الكاتبه امانى سيد
تضحيه زوجه
رزعت الباب وراها، وسابت آسر واقف في نص الأوضة، لأول مرة يحس ببرد الشتا وهو جوا بيته.. ولأول مرة يحس إن "الهوا" اللي كان بيتنفسه فعلاً اتكتم
عدى شهر كامل.. ليلى اختفت تماماً، غيرت رقمها، وراحت عاشت في شقة صغيرة كانت مأجراها من وراه بالفلوس اللي قدرت تشيلها في السر. بدأت تشتغل في مجال تصميم الأزياء اللي كانت دافناه عشان تتفرغ لمشاكله وصفقاته.
أما آسر، فكان عايش في "وهم" البطولة مع نور.
نور اللي كانت كل ما يحكي لها عن مشكلة في الشغل، تضحك بدلع وتقول له: "أنت بطل يا حبيبي، أنت تقدر تحل أي حاجة"، بس ولا مرة فكرت تمد إيدها تساعده، ولا مرة سهرت تفكر معاه في حل.. كانت مجرد "زينة" في حياته، زينة غالية وبتاخد
في يوم، آسر وقع في الفخ اللي ليلى كانت دايماً بتحميه منه. "الصفقة الجديدة" طلعت فخ من منافسيه، والشرطة كانت على وصول لمخازنه بسبب بضاعة مشبوهة دخلت من وراه.
آسر مسك تليفونه بلهفة واتصل بليلى.. الرقم غير متاح.
اتصل بحسين وهو بينهج: "حسين! الحقني، المخازن هتتفتش، والورق اللي يثبت براءتي مش لاقيه، ليلى هي اللي كانت عارفة مكانه!"
حسين رد عليه ببرود: "ليلى مبقتش موجودة يا بطل.. جرب تطلب من 'نور' تساعدك، مش هي دي اللي بتخليك تحس بجمالك وقوتك؟"
آسر صرخ: "نور بتقولي مليش دعوة بالمشاكل دي! حسين، أنا بضيع!"
في اللحظة دي، آسر لقى نفسه قدام المخزن، والبوكسات بدأت تظهر من بعيد. لمح "نور" واقفة بعيد في عربيتها،
آسر اترمى في الحجز 4 أيام، طلع منهم بوش شاحب وكرامة مهدورة، وباعتراف من حسين عرف مكان ليلى.
راح لها البيت، وقف قدام بابها، كان منظره يصعب على الكافر.. دق الباب، ولما فتحت، اتصدمت من شكله.
آسر بدموع وتعب: "ليلى.. أنا ضعت. نور سابتني في أول قلم، والمنافسين أكلوا حقي، والشغل انهار.. أنا عرفت قيمتك يا ليلى، عرفت إنك كنتِ الروح اللي بتحركني. سامحيني وارجعي، وأنا هعملك كل اللي تتمنيه."
ليلى بصت له بنظرة خالية من أي عتاب أو غضب، كانت نظرة "شفقة" وبس.
قالت بهدوء: "عارف يا آسر.. وأنت محبوس، أنا
آسر: "ليلى، أنا مستعد أتغير.. أنا بحبك!"
ليلى ابتسمت وجت تقفل الباب: "أنت مبتحبنيش يا آسر، أنت 'محتاج لي'.. وفي فرق كبير بين الحب والاحتياج. أنت كنت عايز 'درع'، وأنا النهاردة بقيت 'سيف'.. والسيف مبيتحطش في جراب قديم ومصدي. مبروك عليك دروس الحياة.. وياريت متجيش هنا تاني."
قفلت الباب في وشه، وآسر فضل واقف ورا الباب، سامع صوت ضحكتها مع صاحباتها جوا.. لأول مرة يحس إنه هو اللي بقى "مضمون" ومركون على الرف، وهي اللي بقت "المعجزة" اللي مستحيل تطولها إيده تاني.
تمت