امانى سيد

استقاله زوجه

لمحة نيوز


انا هكلمها واخليها ترجعلك وتعملك اللى إنتى عايزاه 
اتصل خالد بهناء واكتر من مره لكن هناء كانت بتتجاهل مكالماته 
فتحت الموبايل على صوت رساله من خالد مغزاها 
بطلى لعب عيال يا هناء وانا هحولك ٥٠٠ جنيه تجبيلك هديه  
تجاهلت هناء الرساله وعملتله بلوك ورجعت بيت اهلها وحطت كل حاجه لابوها وامها اللى وقفوا فى صفا 
مع مرور الأيام رفعت هناء قضيه طلاق على خالد 
لما عرفت خالد حاول يكلمها ويبعتلها رسايل كتير لكن هى كانت متجهلاه تماما
مرت الشهور وهناء في بيت والدها لم تكن تلك الفتاة المنكسرة التي خرجت من بيت زوجها بشنطة قديمة. بمساندة والدها بدأت تستعيد توازنها بدأت في البحث عن عمل ليكون لها كيانها الخاص الذي لا يجعلها تشترى كل ما تريده 
في الغربة كان خالد يتآكل من الغيظ. لم يصدق أن هناء الهادئة المطيعة قد تجرأت ورفعت

قضية طلاق. حاول مرارا إرسال رسايل استعطاف بعدما فشلت رسايل التهديد
يا هناء البيت وحش من غيرك.. أمي تعبانة ومحتاجة لك ارجعي سأشتري لك كل ما طلبت.
لكن الرد جاءه من محاميها كلمات باردة كالثلج موكلتي لا تطلب عبايات ولا هواتف موكلتي تطلب حريتها وكرامتها التي أهدرتها أنت وأهلك.
في يوم الجلسة الأخيرة كانت هناء تقف أمام القاضي واثقة شامخة لم تضع على وجهها مساحيق تجميل لكن نور الحق كان يضيء ملامحها. عندما سألها القاضي عن سبب إصرارها لم تذكر الفلوس ولا الهدايا بل قالت بجملة واحدة لخصت كل شيء
سيدي القاضي كنت زوجة وفية فوجدت نفسي خادمة منسية.. والروح التي تهان في بيت زوجها لا يرممها مال الدنيا.
حكمت المحكمة بتطليقها. خرجت هناء من قاعة المحكمة تنفست بعمق وكأنها ولدت من جديد. أخرجت هاتفها وحذفت رقمه للأبد ثم نظرت لوالدها الذي كان ينتظرها بابتسامة
بعد أشهر
من الطلاق وجد خالد نفسه في مهب الريح لم تكن الصدمة في خسارة هناء فقط بل في المكالمة التي تلقاها من كفيله الذي قال له بلهجة حاسمة يا خالد لولا خاطر الحاج والد هناء ومكالمته لي زمان ما كنت وطأت قدماك هذه الأرض.. والرجل اتصل وأبلغني أن علاقته بك انقطعت وأنا لا أقبل في عملي من لا يصون الجميل.
سدت الأبواب في وجه خالد وعاد إلى مصر ب خفي حنين بعدما خسر عمله. عاد ليجد أهله الذين أنفق عليهم شقاء عمره يستقبلونه بالشكوى فأخته تطلب المزيد وجهازه لم يكتمل وأخوه يطالبه بقسط السيارة وأمه تنظر ليده الفارغة هذه المرة بخيبة أمل.
حاول خالد استعادة هناء بكل الطرق ذهب لبيت والدها وانحنى أمامها نادما
يا هناء أنا غلطت.. الغربة عمت عيني ارجعي لي وأنا هعوضك عن كل ثانية.
نظرت إليه هناء بهدوء غريب لم يكن فيه ذرة غل بل كان فيه استغناء تام وقالت
اتاخرت يا خالد.. الروح
اللي بتموت من الإهمال مابتصحاش بالندم. أنا النهاردة مش بس طلقتك أنا مسحتك من ذاكرتي.
وفي تلك اللحظة ظهر من خلفها عمر زميلها في العمل الجديد رجل لم ير فيها خادمة بل رأى فيها جوهرة تستحق الصون. تقدم عمر بابتسامة واثقة ووضع يده على كتف والد هناء وقال جاهزين يا عمي المأذون في انتظارنا.
تسمر خالد في مكانه يراقب هناء وهي ترتدي فستانا بسيطا وأنيقا ووجهها يشع سعادة لم يسبق له أن رآها معه. رآها وهي تركب السيارة بجانب عمر الذي فتح لها الباب بكل احترام وكأنها ملكة توجت بعد سنوات من السبي.
وقف خالد وحيدا في الشارع ينظر لأهله الذين يطالبونه بالمال ولحبيبته التي ترحل مع غيره ولعمره الذي ضاع في بر زائف لم يثمر سوى الخسارة. أدرك حينها أن الندم هو العقاب الحقيقي وأن هناء لم تكن مجرد زوجة بل كانت البركة التي طردها بيده ليعيش ما تبقى من عمره يقتله الحنين لامرأة
لن تنظر خلفها أبدا.

تم نسخ الرابط