كامله

مدرسه ابنتى

لمحة نيوز


اللطف وأيهم يمكن التخلص منهم.
والشيء الوحيد الذي لم يفهمه أمثال المدير راندال هو
أن المتبرعين أمثالي لا يكتبون الشيكات فقط.
بل يعرفون كيف يشترون الأنظمة الفاسدة
ويعيدون بناءها من جديد.
في صباح اليوم التالي بينما كانت المدينة لا تزال تمسك أكواب قهوتها صعدت إلى منصة صغيرة في قاعة الاجتماعات بمقر شركة غرانت سيستمز. كانت كاميرات محطات الأخبار موجهة نحو المنصة.
كنت قد دعوت إلى مؤتمر صحفي في تمام الثامنة صباحاأي قبل ساعة واحدة من الموعد المقرر لظهور الآنسة بورتر على التلفزيون الوطني.
ارتديت بذلة داكنة وربطة عنق محكمة. لا سترة بقلنسوة ولا بطاقة زائر. إن أرادت للعالم أن يرى صورة ساخرة لرجل ضخم يرتدي هودي فقد قررت أن أظهر لهم الصورة الكاملة بدلا من ذلك.
صباح الخير بدأت قائلا وأصابعي ترتكز بخفة على المنصة. انتشر بالأمس فيديو لموظفة في أكاديمية مابل ريدج وهي تلقي غداء تلميذة صغيرة وتخبرها بأنها لا تستحق الطعام.
كنت أنا والد تلك الطفلة.
انطلقت ومضات الكاميرات في أرجاء القاعة.
منذ ذلك الحين بدأت الموظفة المعنية تصور نفسها على أنها كانت تقوم بعملها فحسب وأن والد الطفلة استغل نفوذه ضدها واصلت قائلا. أعلم لماذا يقلق الناس كلما كان للسلطة دور ما. لذا أريد أن أتحدث عن موضع السلطة الحقيقية في هذه القصة.
خلفي أضاءت شاشة كبيرة تعرض مخططا بسيطا أسماء أطفال تواريخ وسجلات تبرعات خالية من أي تفاصيل هوية غير ضرورية.
على مدى السنوات الماضية قلت ظهر نمط مقلق في مابل ريدج. عدد من الطلاب المستفيدين من المساعدات المالية أو المنتمين إلى أسر غير بارزة كانوا يستهدفون مرارا

من الموظفة نفسها. كثير منهم انسحب في النهاية. وفي الأسابيع نفسها التي غادر فيها أولئك الأطفال بدأ طلاب جدد بالدخول من عائلات ثرية قدمت هدايا كبيرة للمدرسة.
توقفت قليلا ليترسخ الكلام في الأذهان.
الموظفة التي أساءت معاملة ابنتي لم تتصرف بمعزل عن أحد قلت. فقد تلقت زيادات مالية في الفترات نفسها التي حدثت فيها تلك الانسحابات والقبولات الجديدة. في الوقت نفسه شكاوى سوء معاملتها للأطفال كانت تقدم ثم تهمل.
لم أستخدم لغة قاسېة. لم أحتج إلى ذلك. الوثائق على الشاشة تولت المهمة.
هذه ليست قصة صينية غداء واحدة قلت. إنها قصة أشخاص بالغين قدموا المكاسب المالية على مصلحة أطفال وثقوا بهم.
تعالت الهمسات في القاعة.
اعتبارا من هذا الصباح تابعت اشترت مؤسسة غرانت الدين المعلق على أكاديمية مابل ريدج وتولت السيطرة الكاملة على إدارتها.
ازدادت أصوات الكاميرات.
اعتبارا من الآن تمت إقالة المديرة الحالية. وستبدأ مراجعة مستقلة لجميع العاملين فورا. وقد سلمت المواد التي اكتشفناها إلى مكتب المدعي العام لمراجعة أي مخالفات محتملة.
أخذت نفسا عميقا ونظرت إلى الكاميرا الرئيسة.
إلى العائلات التي جعل أطفالها يشعرون بالصغر لأن شخصا ما قرر أن آباءهم لم يقدموا ما يكفي قلت أنتم تستحقون أفضل. أطفالكم لم يخطئوا. إن أرادوا العودة فهناك مكان ينتظرهم. وإن لم يرغبوا فستظل هناك محاسبة عما حدث.
لم أذكر اسم الآنسة بورتر عن قصدالقانون سيتكفل بالباقي.
عندما انتهيت وغادرت المنصة تفقدت هاتفي. البرنامج الصباحي الذي دعاها قد قطع بثه لعرض مؤتمرنا المباشر بدلا من ذلك. وبحلول الوقت الذي أدخلوها فيه إلى
الردهة لإجراء مقابلة كان الضباط بانتظارها للتحدث عن الملفات التي سلمناها.
تغير اتجاه الإنترنت. لم يعد الحديث عن الأب الغامض ذو الهودي بل عن ما حدثبصمتعلى مدى سنوات لأطفال لم يكن لديهم شخص مثلي يدافع عنهم.
أغلقت مابل ريدج لفترة قصيرة أثناء التحقيق وإعادة الهيكلة. دعي المعلمون الذين حاولوا التحدث سابقا إلى اجتماعات وتواصلت الإدارة مع أولياء أمور غادروا. كانت العملية فوضوية غير مثالية ومتأخرة جدا.
وخلال كل ذلك بقيت ليلي في المنزل تلتصق بي أو بروزا ترسم صورا وتسأل بين حين وآخر عما إذا كانت العاملة الشريرة في المقصف ما تزال تعمل هناك. أخبرتها بالحقيقة لا. ولم تكن هي الوحيدة التي تعرضت لذلك.
هل ساعدنا أطفالا آخرين أيضا سألتني ذات ليلة بنعاس وهي بين ذراعي.
قلت آمل ذلك هذا هو الهدف.
المكافأة الحقيقية
بعد شهرين وفي صباح يوم إثنين مشرق اصطحبت ليلي إلى درجات مابل ريدج التي طليت حديثا.
كان شكل المدرسة من الخارج كما هو لكن في الداخل تغير الكثير متوفره علي صفحه روايات و اقتباسات الجدران صارت مزينة بملصقات توضح كيفية التحدث إلى من يتوجه الطفل
عند الشعور بعدم الأمان وما معنى البالغ الآمن. ظهرت صور لأطفال من خلفيات مختلفة بعضهم يرتدي الزي الرياضي بعضهم يقف أمام مشاريع علوم وبعضهم يحمل آلات موسيقية.
وظفت مديرة جديدة للمدرسة الدكتورة إلينا بروكس صاحبة سيرة قوية لكن ما كان أهم هو نظرتها ثابتة طيبة ولا يمكن شراؤها بالشيكات الكبيرة. أنشأنا معا برنامج منح دراسية يحمل اسم ليلي بشكل غير ظاهر في الأوراق لا على اللوحات الخارجية. نصف المقاعد مخصص لأطفال لا تستطيع عائلاتهم
دفع المصروفات الكاملة ولا يمكن بيع أماكنهم.
تشبثت ليلي بيدي ونحن نتجه نحو المقصف.
أبي هل أنت متأكد أن كل شيء تغير سألت.
نعم قلت. وإن شعرت يوما بشيء خاطئ هنا مهما بدا بسيطا أخبريني.
دخلنا قاعة الطعام. الطاولات كما هي لكن الجو تغير. امرأة جديدة تعمل خلف المنضدة تتحدث مع الطلاب وتوزع الطعام بطمأنينة ودفء.
وحين وقعت عيناها على ليلي أشرقت ابتسامة واسعة.
لا بد أنك ليلي قالت. سمعت أنك تحبين شطائر الديك الرومي دون أطراف وكثيرا من شرائح التفاح.
حدقت بها ليلي ثم نظرت إلي كيف عرفت ذلك
ربما أرسلت بعض الرسائل الإلكترونية أجبتها.
عند طاولة الصف الأول لوح مجموعة من الأطفال بحماس ليلي! هنا!
ترددت للحظة قبل أن تترك يدي.
اذهبي قلت لها وصوتي يضيق بأفضل طريقة ممكنة. اجلسي مع أصدقائك.
ركضت نحوهم وجديلتها تتمايل وضحكتها تمتزج بسرعة مع ضحكاتهم.
وقفت أراقبها للحظات وهي تأكل سندويشتهاأبسط شيء في العالم. لا أحد يراقبها. لا أحد يحدق فيها. الموظفة الجديدة تسير بين الطاولات بلطف تنظف انسكابا صغيرا أو تتبادل حديثا قصيرا.
ثم خرجت إلى الردهة متجاوزا الرسومات والملصقات الجديدة وتوجهت إلى سيارتي. كان لدي اجتماع عبر الفيديو مع أشخاص على الجانب الآخر من العالم بعد ساعة. مستندات يجب إنهاؤها. أسهم يجب نقلها.
لكنني حين جلست في مقعد القيادة ونظرت إلى المدرسة في المرآة للمرة الأخيرة أدركت أن من بين كل الصفقات التي أبرمتها في حياتي ستظل هذه الصفقة الأهم على الإطلاق.
ليس لأنها أنقذت صورة مدرسة.
ولا لأنها قصة يرويها الناس.
بل لأن طفلة صغيرة بعيون أمها استطاعت أن تجلس على طاولة وتأكل
غداءها بهدوء
وتؤمن حقا بأنها تنتمي إلى هنا.

 

تم نسخ الرابط