وعد زائف سهى طارق استيرا
كانت الساعة اتنين بالليل، وأنا واقفة في الحمّام، المية بتنزل دافية على جسمي، صوتها بيغطي على صوت أفكاري اللي مش ساكتة، والدنيا حواليّا هادية، بس جوايا فيه دوشة... بدندن قصيدتي اللي بحبها، كلماتها بتطبطب على قلبي، والجو خريف، هواه ناعم بيعدّي على جلدي كأنه بيواسي، ريحة الشجر الناشف داخلة من الشباك، فيها ۏجع حنين... زي الذكريات اللي بتوجع بس بنحبها.
كل حاجة كانت ساكنة... لحد ما الفون رن فجأة.
بصيت عليه باستغراب، مين اللي يبعتلي إشعار في الوقت ده؟ قلبي دق كأن حد خبط عليه من جوه، فتحت، لقيت رقم غريب، وفضولي خلاني أفتح الرسالة.
الصورة كانت صدمة... رحيم، خطيبي، واقف جنب بنت، لابسين أبيض، واضح إنهم كاتبين الكتاب. وتحت الصورة، جملة قتلتني:
حبيبك اتجوز اللي بيحبها، وبعتلك
الكلام نزل على قلبي زي طلقة، الحمّام بقى ضيق، المية بقت برد، وأنا واقفة مش قادرة أتنفس. رحيم؟ اتجوز؟ وأنا اللي كنت بحبه من سنين، بدعي ربنا يرزقني بيه، ولما جه وقال إنه بيحبني، كنت طايرة من الفرحة، وافقت من غير تفكير، من غير شروط، من غير خوف.
مسكت الفون، وكتبتله وأنا بحاول أقنع نفسي إن ده كله كڈب، إن الصور دي مفبركة، مستحيل رحيم يسيبني كده، مستحيل يكون كل اللي بينا كان تمثيل.
لكن رده كان زي السکينة، قاللي:
أنا قولتلك الحقيقة، رحيم عمره ما حبك أصلاً.
سكت... مقدرتش أرد، رميت الفون بعيد، واڼهارت. كل لحظة بينا، كل كلمة، كل وعد، كله بيتكسر جوايا زي إزاز بيتداس عليه.
قضيت الليلة كلها قاعدة على الأرض، مش قادرة أستوعب، كل حاجة حواليّا ضباب، بس قلبي پيصرخ،
أول ما النور طلع، قعدت عند باب الشقة، مستنية، يمكن كل ده كڈب، يمكن رحيم هييجي ويقوللي إنهم غلطوا، بس الجرس رن...
ماما فتحت، لقينا خالته باعت الدبلة والهدايا، وقالت لماما:
كل شيء قسمة ونصيب.
الكلام ده كان زي حكم بالإعدام، حسيت إني اتبعت بأرخص تمن، ماما بصتلي، ورمت الهدايا اللي كنت جايباها له، وقالتلي وهي بتجري عليّ:
هو اللي خسر، قومي يا سهى، أنتِ مش ضعيفة.
الكلمة دي مسكت فيها، بقيت أرددها:
أنا مش ضعيفة... أنا مش ضعيفة.
بس الحقيقة؟ كنت مکسورة، بحاول أصدق الكلمة، ألبسها زي درع، حتى لو كانت تقيلة عليا.
قمت، لبست بسرعة، نزلت، ركبت العربية، وطلعت على عنوان شغله، كنت عايزة أفهم، ليه؟ ليه عمل كده؟ ليه كسرني بالشكل ده؟
وصلت، طلبت أقابله، طلعلي،
قلتله وأنا عيني بتدمع:
ليه يا رحيم؟ أنا أذيتك في إيه؟
رد ببرود، بصوت مېت:
مش أذيتني... أنتِ اللي مدلوقة بزيادة، بايعة نفسك ورخيصة.
الكلمة دي كانت القشة اللي قسمت ضهري، مديت إيدي، ضړبته بالقلم، وصړخت:
اخرس! قطع لسانك!
#يتبع
#وعد_زائف
#مشاعر_كاتبة
#سهىٰ_طارق_استيرا
بارت 2
ضحك ضحكة سخيفة وقال:
فاكرة نفسك بنت تتحب؟ أنا كنت معاكي بتسلى، مجرد وقت بتمتع فيه، وهيجي الوقت اللي أرميكي فيه... وها هو جه.
رديت عليه وأنا مقهورة:
طب ليه جبتلي شبكة؟ ليه عملت كل ده؟
قال ببرود:
عشان دي الطريقة الوحيدة اللي كانت هتنفع معاكي، كنت عارف إنك بتحبيني، بس عمرك ما كنتي هتوافقي تكلميني إلا لو في حاجة رسمي، قولت