بقلم امانى سيد
شقه مرات ابنى
عايزة ترجع؟
رد عليا بقهره مش بس مش عايزة ترجع، دي بتقول إنها وصلت لمرحلة الاستنزاف زي ما هي سميتها، بتقول إنها كانت بتموت كل يوم وهي شايفانا داخلين طالعين، وإن قصة المطبخ ده كانت القشة اللي قسمت ظهر البعير. وبتقول إنها هتطلب كل عفشها، وهتنفذ القايمة حرفياً، ولو لزم الأمر هترفع قضية تبديد، عشان تضمن إن مفيش حاجة من جهازها اللي أهلها جابوه بدم قلبهم يفضل في البيت ده.
بصيت لبيتي، للأجهزة اللي كانت عاملة المشكلة، للأيرفراير، للميكرويف، للغسالة.. لقيت كل قطعة عفش بقت كأنها شاهد على غلطتي. ابني كمل أنا حاولت أكلم أبوها، بس هو كمان مش راضي، بيقول إن بنته اتهانت في بيتها، وإني كراجل محطتش حد لأهلي، وإن كرامتها أغلى من أي بيت.
بنتي لما سمعت الكلام ده، انكمشت على نفسها وبدأت تعيط،
بقيت أسمع خبط على باب شقتها فوق، ناس جاية تاخد الحاجة، القايمة بقت واقع، والمطبخ اللي كنت فكراه ملكي، هيتفضى حتة حتة.. ابني وقف بيبص على الشقة وهي بتتهد قدامه، وأنا بقيت حاسة إن قلبي بيتقطع على ابني اللي حلمه راح، وعلى نفسي اللي بسبب اللسان الحامي والعند، خربت بيت كان ممكن يعمر بالكلمة الطيبة والخصوصية
لقيت نفسي مش قادرة أشوف ابني مكسور أكتر من كده، وشفت في عينيه نظرة انكسار قتلتني. قررت إن الكرامة اللي كنت متمسكة بيها دي هي اللي هتدمرلي ابني، والبيت اللي كنت فاكراه ملكي مش هيسوى نكلة لو ابني خسر بيته وحياته.
خدت بنتي ونزلنا، قلبي كان بيخبط جامد، وقفت قدام بيت أهلها،
خدت نفس عميق وبدأت أقولها اللي عمري ما كنت أتخيل إني أقوله يا مروة، أنا جاية مش عشان أفرض رأي ولا عشان أتخانق.. أنا جاية أقولك إني غلطت. غلطت لما فكرت إن البيت بيت أمي، وغلطت لما سمحت لنفسي ولأخت جوزك إننا نقتحم خصوصيتك. كان لازم أحترم إنك ست بيت، وإنك ليكي مملكتك اللي من حقك تديريها زي ما تحبي.
سكتت لحظة، ودموعي نزلت بجد، وكملت أنا مش بس بعتذر، أنا جاية أقولك إن ابني من غيرك مش عايش، وأنا مش قادرة أشوفه كده. من النهاردة، لا أنا ولا أختك هنطلع شقتك تاني، والمفتاح اللي كان معايا أهو، هرجعهولك.. الشقة دي بتاعتك إنتي وبس،
مروة بصتلي بذهول، وكأنها مش مصدقة اللي بتسمعه. كملت بصدق عايزاكي ترجعي بيتك، وتديريه بمزاجك، ولو محتاجة أي حاجة، أنا تحت أمرك في بيتي، ومن غير ما تطلبي مني، أنا اللي هبطل أطلع عندك خالص.. كرامتك وراحتك في بيتك أهم عندي من أي شبر في الشقة.
مروة بدأت تعيط، وأهلها اتدخلوا بهدوء، وحسيت إن الجليد بدأ يفك. في اللحظة دي، دخل ابني، كان جاي ورايا، وشاف المنظر.. شفت نظرة راحة في عينيه أول مرة أشوفها من وقت المشكلة.
أخدت مروة في حضني، وحسيت إن بكلمتين، قدرت ألم الشمل تاني. رجعنا البيت، ومسكت بنتي وقولتلها من النهاردة، دي حياة أخوكي، ولينا حياتنا.. كل واحد في بيته، والزيارة بتبقى بالاستئذان والذوق، عشان الكل يعيش
تمت