بقلم امانى سيد
شقه مرات ابنى
المحتويات
هي عارفة نظامه، وتقعد تشتكي له بدموع التماسيح إنها مش قادرة تعمل مجهود، وإنها بقت بتخاف تدخل المطبخ عشان متبقاش خادمة!
أنا بقيت شايفة ابني بين نارين، كل ما يجي يسألني أقوله يا ابني دي شقتكم، وأنا مالي، بس الحقيقة إن البيت بقى مكهرب، وهي بقت بتلعبها بذكاء، لا هي اللي بتطردنا ولا هي اللي بتنضف، خلت المطبخ منطقة محرمة ومتبهدلة، وكل ما نطلع نلاقي ريحة وحشة أو مواعين، نضطر ننضف غصب عننا، ولما نشتكي لها، ترد بكلمتها المسمومة البيت بيتكم.. اعملوا أنتم.
بنتي بقت تطلع وتنزلي وهي بتغلي، وعينيها دبلانة من كتر النكد. يوم ورا يوم، المطبخ بقى ريحته تقلب النفس، والأطباق المليانة فضلات أكل مركونة على الرخامة وبقت تجيب حشرات. حاولت أكلم ابني، لقيته هو كمان هلكان، رجع من الشغل مرة لقى البيت ضلمة ومراته نايمة، ولما سألها فين الأكل، قالتله بمنتهى البرود يا حبيبي أنا مش قادرة أقف على رجلي، وأختك كانت هنا الصبح وأكيد المطبخ محتاج تنضيف عشان تعرف تقف فيه، فقولت أريح نفسي وأسيب الدنيا زي ما هي عشان متبقاش حجة عليها.
ابني بصلي وهو محرج، وقالي يا أمي، الوضع كده مش نافع، أنا مش عارف أطلب إيه ولا أعمل إيه.
أنا مقدرتش
بصتلي بابتسامة صفراء وقالتلي يا حماتي الغالية، أنا مش بعند، أنا فعلاً تعبانة، والبيت بيتي وأنا حرة فيه، واللي مش عاجبه الوضع هو اللي يغيره.
في اللحظة دي، دخلت بنتي ومعاها كيس زبالة وبدأت تلم المواعين، وهي بتلمهم وبتقول إحنا مش جايين نخدمك، إحنا جايين نطبخ ونمشي، بس أنتِ اللي بتفرضي علينا القذارة دي.
مرات ابني قامت وقفت بكل هدوء وقالت بصي يا حبيبتي، البيت ده فيه ست واحدة، وأنا من النهاردة قررت إني مش هدخل المطبخ ده خالص، خلوه ليكم، اعملوا فيه اللي أنتم عايزينه، أنا هعتمد على الدليفري أو الأكل الجاهز، وأنتوا بقى استمتعوا بوقفة المطبخ وتعب التنضيف، ولو المطبخ اتوسخ، يبقى أنتِ اللي وسختيه يا أخت جوزي، وأنتِ اللي تنضفيه.
نزلت وأنا حاسة إن القصر اللي كان بيجمعنا بقى سجن. ابني بقى يا عيني بيحاول يرضي الكل، بس واضح إنها بدأت تضغط عليه بطريقة تانية.. بقت
في يوم، صحيت على صوت خناقة عالية فوق.. خناقة مش زي كل مرة، صوت تكسير حاجات، وصوت ابني بيزعق بأعلى صوته، وبعدها سمعت صوت باب الشقة بيخبط بعنف شديد.
طلعت أجري أنا وبنتي، لقيت ابني واقف في نص الصالة، وشه أصفر وشعره منكوش، والأرض متبهدلة هدوم وشنط مرمية. سألته بخوف في إيه يا ابني؟ مروة فين؟
بص لي بصه غريبة، عيون مليانة انكسار وقهر، وقالي بصوت مبحوح مشت يا أمي.. خدت حاجتها ومشيت وراحت بيت أهلها، وقالتلي أنا مش هقعد في بيت أهلك فيه أكتر مني، ولا هعيش خادمة في شقة مش ملكي، ولا هقبل إن أختك وأمك يتحكموا في خصوصيتي وفي بيتي.
قعدت على أقرب كرسي، حسيت بضربات قلبي سريعة.. قالي وهو بيحاول يتماسك قالتلي يا أنا يا أهلك في الشقة دي، ولو مش عاجبك، خلّي أهلك ينفعوك.. والبيت اللي مش عارف تسيطر عليه وتخلي فيه خصوصية لمراتك، مش بيت عيشة.
بنتي اتصدمت وقالتله إحنا مكناش نقصد ده كله! إحنا بس كنا عايزين...، قاطعها ابني بصرخة عايزين إيه؟ بوظتوا الدنيا! شقتي بقت فاضية،
قعد لوحده في الصالة، والهدوء اللي في الشقة كان مرعب.. كأن الشقة اللي كنا بنطلع وننزل فيها بكل جبروت، بقت مقبرة دلوقتي. بصيت لبنتي، وشفت الندم في عينيها.. ولقيت نفسي بسأل هو ده النصر اللي كنت عايزاه؟ إني أثبت إني الحما القوية اللي كلمتها بتمشي؟
ابني قام دخل أوضته وقفل الباب على نفسه، ومن وقتها وهو لا بياكل ولا بيشرب، وبقيت أسمع صوته بيعيط في نص الليل.. وأنا واقفة في بلكونتي، ببص على شباك الشقة اللي فوق، اللي كان من يومين مصدر نكدنا، وبقى دلوقتي مصدر عذاب ابني
ما كنتش متخيلة إن الوجع ممكن يوصل للمرحلة دي، لحد ما في يوم لقيت ابني راجع من عند أهلها ووشه مش مفسر، كأن روحه مسحوبة منه. قعد جنبي في الصالة، وبص للأرض وهو صوته بيترعش يا أمي.. مروة مش بس سابت البيت، مروة طلبت الطلاق رسمي، وبتقول إنها مش هترجع غير لما تخلص عدتها وتستلم كل اللي في القايمة، ومصممة على كل حاجة، من الأبرة للصاروخ.
حسيت ببرودة في جسمي كله، قولتله طلاق؟ قايمة؟ ده أنا كنت فاكراها زوبعة في فنجان وهتعدي.
متابعة القراءة