حكايات رومانى مكرم
انا اتجوزت
هنا..
وقفت في النص بينهم، وقلت له
إيدك لو لمستها، هحبسك بتهمة التبديد اللي أنا شايلاها لك في الدرج بقالي شهر ومأجلاها علشان خاطرها. دلوقتي يا سيف، الستر خلص.. والفضيحة هي اللي هتبدأ لو ملمتش نفسك.
سيف بص لأبوه وأمه، اللي كانوا باصين للأرض من الكسوف بعد ما كشفت إنهم عايشين على حس بنتي.
مجدة قلعت الدبلة من إيدها، وحطتها في الكاس اللي كان سيف ماسكه، وقالت له الكلمة اللي كانت مستنياها تخرج منها بقالها 3 سنين
الستر فعلاً جميل يا سيف.. وعشان كدة أنا هستر نفسي ببعدي عنك. ورقتك توصلني، وإلا المحاكم بينا.. وإنت عارف إن ماما مابتخسرش قضية.
خرجنا من الفيلا، والهوا بتاع ديسمبر كان ساقع بس كان جميل.. كان هوا حرية. ركبنا العربية، ومجدة فضلت ساكتة طول الطريق لحد ما وصلنا قدام البيت.
بصتلي وقالت
ماما.. أنا خايفة.
حضنتها وقلت لها
الخوف ده هو اللي كان سجنك. دلوقتي إنتي برا السجن يا مجدة. بكرة هنروح المكتب، وعندنا مشروع كبير محتاج دماغك.
تاني يوم الصبح، تليفوني رن برقم مكنتش متوقعاه. كانت مامت سيف، وصوتها كان متغير تماماً، مفيش فيه الغرور بتاع امبارح.
قالت بصوت مخنوق
يا بشمهندسة إلهام، إحنا مش عايزين فضايح، وسيف غلطان وإحنا هنربيه.. بس بلاش موضوع المحاضر والفلوس، إنتي عارفة وضعنا قدام الناس.
رديت عليها ببرود
الناس اللي ضحكت امبارح على بنتي؟ خليهم ينفعوكم
وقفلت السكة. بس الحكاية مخلصتش هنا.. لأن سيف مكنش ناوي يسيب الفرخة اللي بتبيض له دهب تضيع من إيده بالسهولة دي، وبدأ يلعب لعبة تانية خالص.. لعبة كانت هتقلب حياتنا كلنا.
بعد مكالمة والدة سيف، ساد هدوء حذر لمدة يومين. مجدة بدأت ترجع المكتب بانتظام، كانت بتدخل غرفتها، تفتح اللوحات، وترسم كأنها بتحاول تفرغ كل السنين اللي ضاعت من عمرها في الخطوط دي.
لكن سيف مكنش من النوع اللي ينسحب بشياكة.
يوم الثلاثاء الصبح، وأنا في عز اجتماعي مع عميل مهم، دخلت السكرتيرة وشها مخطوف
يا بشمهندسة، أستاذ سيف برا، ومش راضي يمشي، وعامل دوشة كبيرة في الصالة.
طلبت من العميل الاعتذار لدقائق وخرجت. سيف كان واقف في نص المكتب، لابس نضارته السوداء، وماسك في إيده ملفات، وصوته عالي بيسمّع الموظفين كلهم
أنا شريك هنا! أنا جوز بنت صاحبة الشركة وليا حق في كل مليم بيدخل المكان ده.. مجدة مراتي وقرار رجوعها للشغل لازم يمر عليا!
وقفت قدامه بمنتهى الثبات، شاورمت للموظفين يرجعوا مكاتبهم، وقلت له بصوت رخامي
المكان ده شركة مساهمة، وأوراقها مثبت فيها مين الشركاء. إنت هنا كنت موظف تحت الاختبار وفشلت.. اخرج برا بدل ما أطلب الأمن.
قرب مني ووطى صوته بفحيح أفعى
اطلبي الأمن يا حماتي العزيزة.. بس قبل ما يخرجوني، قولي لمجدة تبص على الموبايل بتاعها.. أنا بعت لها هدية صغيرة، صور وفيديوهات
دمي غلي في عروقي. كان بيحاول يبتزها بخصوصيتها.
في اللحظة دي، الباب اتفتح، ومجدة خرجت. كانت سمعت كل حاجة. وشها كان شاحب بس عينيها كانت قوية بشكل مريب.
قربت منه، ومسكت موبايلها، وورتهوله
قصدك الصور دي يا سيف؟ اللي إنت كنت فاكر إنك هتكسرني بيها؟
سيف ابتسم بانتصار أهي شافت.. هاه؟ لسه برضه عايزة تطلقي وتفضحي نفسك؟
مجدة بصتلي، وبعدين بصت له وقالت ببرود
أنا بعت الصور دي لنفسي من موبايلك قبل ما أسيب البيت بيوم، وعملت منها نسخة بعتها للمحامي بتاعي الصبح. الصور دي دليل إدانة ليك يا سيف، لأن القانون دلوقتي بيحمي الستات من الابتزاز الإلكتروني، خصوصاً لو من جوزها.
ضحكت مجدة ضحكة قصيرة وجعتني
إنت فاكر إنك بتهددني ببيتي؟ إنت بتهدد نفسك بالسجن. أنا مابقتش بخاف يا سيف. مفيش حاجة أخسرها أكتر من اللي خسرته وأنا معاك.
سيف ارتبك، مكنش متوقع إن مجدة الضعيفة تكون مرتبة خطواتها كدة. حاول يغير نبرته
مجدة، أنا بحبك، أنا بس كنت متعصب.. ارجعي البيت ونتفاهم، ماما تعبانة وعايزة تشوفك.
مجدة ردت بكلمة واحدة اخرج.
لما رفض يتحرك، الأمن جه وسحبه برا المكتب قدام الكل. انهار تماماً وبدأ يشتم بأفظع الألفاظ وهو خارج، والمنظر ده خلى صورته البرستيج تتدمر قدام الموظفين اللي كان بيحاول يبهرهم قبل كدة.
دخلت أنا ومجدة
قلت لها إنتي بطلة يا مجدة.. بجد بطلة.
رفعت راسها وقالت لي
ماما، هو مش هيسكت. سيف لما بيتحاصر بيخربش. هو لسه ميعرفش إني رفعت قضية خلع وبكره المحضر هيروح له الفيلا.
وفعلاً، سيف مهدأش. بالليل، اكتشفت إن حسابات الشركة البنكية عليها حجز تحفظي. سيف استغل توكيل قديم كان معاه من أيام ما كان بيحاول يثبت نفسه في البداية، وعمل بيه حركة قانونية قذرة بم مساعدة محامي ملوش ذمة، ادعى فيها إن ليه مستحقات متأخرة بمبالغ خرافية.
الشركة اتوقفت. الشغل تعطل. الموردين بدأوا يكلمونا بخوف.
وفي وسط المعمعة دي، جالي تليفون من رقم غريب.
صوت راجل وقور قال
بشمهندسة إلهام؟ أنا المحامي كمال الألفي. أنا كنت المحامي الخاص بوالد سيف الله يرحمه قبل ما يغيروه.. وعندي أوراق تهمك جداً بخصوص الفيلا اللي هما عايشين فيها والديون اللي سيف غرقان فيها من ورا أهله.
فهمت وقتها إن الحرب لسه بتبدأ، وإن سيف وعيلته مخبيين كارثة أكبر بكتير من مجرد لسان طويل وكلام عن الستر.
بصيت لمجدة اللي كانت بتحاول تحل أزمة البنك، وقلت في سري يا إحنا يا هما يا سيف.. والستر اللي إنت صدعتنا بيه، أنا اللي هكشف غطاه عنك وعن عيلتك كلها.
خرجنا من المكتب، وكانت الدنيا بدأت تمطر.. ركبت العربية مع مجدة، وفي طريقي لمقابلة المحامي كمال، شفت عربية سيف بتراقبنا من بعيد.
الحكاية