رومانى مكرم

قالت أختي حكايات رومانى مكرم 2

لمحة نيوز


وقفت على الباب وقلت بابتسامة غامضة
ده يعتمد على كريمة.. هترجع الحقوق لأصحابها، ولا تحب تكمل الحكاية في النيابة؟
يتبع...
حكايات رومانى مكرم 
ساد صمت القبور بعد مكالمة المحامي. حتى مدحت اللي كان بيحاول يلم شتات نفسه، بعد عن كريمة خطوات وكأنه لسه شايفها على حقيقتها لأول مرة. التزوير مكنش مجرد طمع، ده كان غدر ملوش رجعة.
بصيت لكريمة اللي كانت مذهولة، وقلت لها بصوت هادي وواثق
التوكيل اللي استغلتيه يا كريمة، أنا لغيته من أسبوع.. من قبل ما نسافر الساحل حتى. كنت مستنية أشوف آخره غدرك إيه، وكنت أتمنى تخذلي ظني وتطلعي لسه باقية على الأخوة.. بس إنتي اختارتي الورق، والورق هو اللي هيحكم بينا.
خيانة من نوع آخر
وسط الانهيار ده، قامت نور أختي الصغيرة، اللي كانت قاعدة طول الوقت ساكتة ومستخبية في ركن الصالة. وشها كان محقن بالدم، وقربت من كريمة وهي بتصرخ
نور إنتي اللي عملتي فينا كده! إنتي اللي كنتِ بتقوليلي يا نور اطلبي من ليلى براحتك، ليلى معاها كتير ومش هتحس، إنتي اللي كنتِ بتاخدي نص الحاجات اللي ليلى بتجيبهالي وتقوليلي ده حقنا عشان هي مش حاسة بينا!
الكل بص لنور بذهول. العيلة اللي كانت بتبان مترابطة طلعت عبارة عن شبكة من الاستغلال، والكل كان بياخد نصيبه من تورتة ليلى وهو بيضحك في وشها.
موقف الأب
بابا، اللي كان طول الوقت ساكت وكأنه مش موجود، قام وقف أخيراً. الكل سكت احتراماً

له. قرب مني، وبص لآدم اللي كان لسه ماسك في إيدي، وطبطب على راسه.
بابا يا ليلى.. أنا ربيتكم كلكم زي بعض، بس الظاهر إن الشبع في العين مش في البطن. الشقة شقتك، والورق ورقك، وأنا ميرضينيش إن حقي يتاخد غصب ولا ابني يتهان في بيتي.
بص لكريمة وقال لها بلهجة مفيهاش رجوع
بابا يا كريمة، قدامك 48 ساعة. ترجعي كل قرش خدتيه من ورا جوزك لليلى، وتعملي إقرار رسمي بفسخ أي ورق حاولتِ تزوريه. لو ده محصلش، أنا أول واحد هيروح يشهد ضدك في المحكمة.. وباب بيتي مقفول في وشك ليوم الدين.
كريمة انكمشت وصوت عياطها بقى شهيق مكتوم. خسرت كل حاجة في لحظة ستر الشقة، ثقة جوزها، حماية أبوها، وحتى نور اللي كانت شريكتها في الاستغلال.
ليلة تصفية الحسابات
رجعت بيتي مع آدم. كنت حاسة بجبل واتزاح من على صدري، بس في نفس الوقت كنت حزينة على العيلة اللي طلعت مجرد سراب.
تليفوني رن.. كانت رسالة من مدحت جوز كريمة
ليلى، أنا بعت لك دلوقتي تحويل بنكي بجزء من المبلغ اللي كان مع كريمة. الباقي هسددهولك أقساط شهرية، والبيت اللي إحنا فيه، هنسلمهولك فاضي آخر الأسبوع.. كرامتي متسمحليش أعيش في مكان ابني اتهان فيه، حتى لو كنت بدفع إيجار.
رديت عليه بكلمة واحدة القرار قرارك يا مدحت.
الهدوء الذي يسبق النهاية
قعدت مع آدم في البلكونة، كان الجو هادي. بص لي وقال لي بذكاء أكبر من سنه
آدم ماما.. هو إحنا كسبنا ولا خسرنا؟
أنا إحنا استردينا
نفسنا يا آدم. واليوم اللي هتعرف فيه إن قيمتك مش في حتة فراخ ولا في شقة، هو اليوم اللي هتكون فيه كسبت بجد.
لكن الحكاية مخلصتش هنا.. لأن في نص الليل، جالي تليفون من أمي وهي بتصرخ وصوتها رايح تماماً
الحقي يا ليلى! كريمة عملت كارثة.. البيت بيولع!
الجزء الثامن والأخير رماد الغدر وزهور الحكمة
طرت بالعربية لبيت أمي في شبرا وقلبي بيدق مع كل سرينة مطافي بسمعها. لما وصلت، لقيت الدخان طالع من بلكونة كريمة، والناس متجمعة. الحمد لله، الحريق كان محدود في غرفة المكتبة والورق، والجيران لحقوه قبل ما ياكل البيت كله.
دخلت لقيت كريمة قاعدة على الأرض، وشها مسمّر، وإيدها محروقة حرق بسيط. كانت عايزة تحرق التوكيلات والورق اللي يثبت تزويرها عشان تنهي الدليل، لكن النار غدرت بيها وكادت تنهي حياتها.
المواجهة الأخيرة
بصيت لها وهي في الحالة دي، ملقيتش في قلبي غير الشفقة. كريمة مكنتش محتاجة فلوس، كانت محتاجة نفس سوية.
أنا كنتِ هتموتي نفسك عشان ورق يا كريمة؟ للدرجة دي الورق أغلى عندك من ولادك ومننا؟
كريمة بصوت مبحوح وهي بتبكي أنا ضعت يا ليلى.. مدحت طلقني، وأبويا تبرى مني، والناس كلها عرفت حقيقتي.. النار دي كانت أهون عليا من اللي أنا فيه.
قعدت قدامها على الأرض، ومسكت إيدها السليمة وقلت لها بكل هدوء
إنتي اللي حرقتي مركبك بإيدك من يوم ما بصيتي للي في إيد غيرك واستكترتيه عليه. القصة مكنتش شقة ولا
فراخ.. القصة كانت قلب مش قادر يحب الخير لغيره.
حكمة النهاية
قررت في اللحظة دي إني أقفل الصفحة دي للأبد. تنازلت عن المحضر، وسبت لمدحت الفلوس اللي رجعها عشان يربي بيها ولاده، وطلبت منه يفضل في الشقة بإيجار رمزي يروح لجمعية خيرية، عشان عيالها ملهمش ذنب يعيشوا مشردين بسبب غلطة أمهم.
قبل ما أمشي، ناديت على آدم اللي كان واقف بعيد بيراقب المشهد بصمت.
أنا بص يا آدم.. شايف الرماد ده؟ ده آخرة الطمع والغدر. الحق دايمًا بيرجع، بس الشاطر هو اللي يرجع الحق وهو كريم، مش وهو شمتان.
الدرس المستفاد
مرت الشهور، وآدم كبر وبقى عارف إن قيمته مش في اللي بياكله ولا في اللي بيمتلكه، بل في عزة نفسه. كريمة عاشت في الشقة بس كسيرة، بتشوف نظرة الشفقة في عين ولادها كل يوم، وده كان أقسى عقاب ليها.
أما الحكمة اللي خرجت بيها من كل اللي حصل
أولاً لا تفتح باب بيتك ولا قلبك لمن لا يصون غيبتك، حتى لو كان أقرب الناس إليك. الأقارب عقارب إذا تملّك منهم الحسد، وسند إذا تملّك منهم الحب.
ثانياً كرامة طفلك هي خط أحمر؛ من سمح بإهانتها مرة، فتح الباب لكسر شخصيته ألف مرة. كن أنت الدرع، قبل أن تطلب منه أن يكون بطلاً.
ثالثاً المال يذهب ويعود، والشقق تُبنى وتُهدم، لكن الستر والسمعة إذا احترقا لا يعودان أبداً.
خرجت من بيت أمي وأنا ماسكة إيد ابني، وبصيت للسما وقلت الحمد لله على نعمة الوضوح.. والحمد لله إننا عرفنا
مين معانا ومين علينا، قبل ما القطر يفوت.
تمت.

تم نسخ الرابط