حكايات رومانى مكرم
قالت أختي حكايات رومانى مكرم1
الشهر ده، والفلوس اللي كانت بتترمي في الأسمنت قررت أفسح بيها ابني.. مش هو ضيف؟ أهو الضيف واجب عليه الإكرام.
تليفوني مسكتش بعدها.. مكالمات من جوزها، من بابا، من ماما.. الكل بيصرخ إن البنك بعت إنذار لأن القسط متدفعش، وإن كريمة مهددة بالطرد لو القرض متسددش.
آدم جه جنبي، وشافني ماسكة التليفون وبضحك بهدوء، سألني
ماما، إحنا هنرجع بيت تيتة تاني؟
بصيت له وقلت له بكلمات واثقة
إحنا مش هنرجع لمكان بيعدوا علينا فيه اللقمة يا آدم.. إحنا اللي هنعمل عيلتنا الخاصة، واليوم اللي هتدخل فيه بيت تيتة بعد كده، هتدخله وإنت صاحب البيت، مش الضيف اللي بيستنى حتة فراخ.
انفجر جروب العيلة على واتساب. الرسايل مكنتش بتوقف، وصور الإنذارات اللي بعتها البنك لكريمة كانت مالية الشاشة. كريمة بعتت رسالة صوتية وهي بتعيط بهستيريا
يا ليلى حرام عليكي! عايزة ترميني أنا وعيالي في الشارع عشان كلمة؟ ده أنا أختك الكبيرة! إزاي يجيلك قلب توقفي القسط وتصرفي الفلوس على فسح ويخوت؟
رديت عليها في نص الجروب، قدام الكل، بكلمات باردة زي التلج
اللي هان ابني قدام الكل، حسابه قدام الكل. الشقة دي بفلوسي، والقسط ده كان تفضل مني مش فرض. ولما ابني يتقال له إنه ضيف على طبلية أهله، يبقى الأهل دول مالهمش عندي غير المعاملة بالمثل. إنتي سكنتي في شقتي سنين ضيفة، ودلوقتي وقت الضيافة خلص.
ليلة المواجهة في شبرا
بعد أسبوع الساحل، رجعت القاهرة. آدم كان معنوياته في السماء، كأنه استرد ثقته في نفسه.
لما دخلت البيت، كان الجو مشحون. بابا كان قاعد وحاطط راسه بين إيديه، وكريمة قاعدة مع جوزها ووشها مورّم من العياط. أول ما شافتني، قامت وقفت
كريمة نورتي يا ست هانم.. يا اللي جاية تشمتي فينا بعد ما خربتي بيتي.
أنا بكل هدوء أنا جاية آكل مع عيلتي.. ولا أنا كمان ضيفة النهاردة؟
جوز كريمة اتكلم بصوت واطي
يا ليلى، اللي حصل كان هزار سخيف، إحنا عارفين. بس الشقة دي هي اللي ساترة عيالي، والبنك مش بيهزر.. لو القسط المتأخر والفوائد مدفعوش خلال أسبوع، العقد هيتفسخ والشركة هتسحب الشقة.
اللعب على المكشوف
قعدت على الكرسي، وحطيت رجل على رجل، وبصيت لكريمة في عينها
عايزة الشقة تفضل باسمك؟ وعايزاني أدفع المتأخرات وأكمل الأقساط؟
كريمة هزت راسها بلهفة أيوه يا ليلى، أبوس إيدك.
قلت لها
تمام.. بس عندي شروط. أولاً، الشقة هتتكتب تنازل لآدم ابني، وتفضلوا قاعدين فيها حق انتفاع طول ما إنتي بتعاملي ابني كأنه سيد البيت. ثانياً، بكره تعزمي العيلة كلها اللي ضحكت يوم الفراخ، وتعتذري لآدم قدامهم كلهم، وتقولي له إن البيت بيته وإحنا اللي ضيوف عنده.
القرار الصعب
كريمة بصت لجوزها بذهول.. التنازل لآدم معناه إنها متبقاش صاحبة ملك، وإن الطفل اللي هي أهانته بقى هو اللي ساترها في بيته.
ماما اتدخلت يا ليلى، مش كده يا بنتي، دي أختك برضه.
بصيت لماما وقلت وهو كان ابنها يا ماما لما كسر قلبه؟ لو وافقت، هدفع القسط الصبح. لو رفضت.. الساحل
ساد الصمت في الصالة.. كريمة كانت بتصارع كبريائها، وأنا كنت ببص في ساعتي ببرود، وآدم واقف ورايا، ماسك في ضهري وهو حاسس لأول مرة إن له درع وسيف.
حكايات رومانى مكرم
مرت دقائق الصمت وكأنها ساعات. كريمة كانت بتبص للأرض، وجوزها عينه على الإنذار اللي محطوط على الترابيزة. الصراع كان واضح على وشها بين كبريائها اللي اتعودت تفرضه علينا بصفتها الأخت الكبيرة، وبين شبح التشرد وضياع البرستيج قدام الناس لو الشقة اتسحبت منها.
أخيراً، رفعت راسها وعينها مليانة غل مكتوم وقالت
موافقة يا ليلى.. اللي إنتي عايزاه هيحصل. بس بلاش حكاية التنازل لآدم دي دلوقتي، خليها لما يكبر.
ضحكت بمرارة وقلت لها
لا يا كريمة، أنا مش بفاصل. التنازل يتم الصبح في الشهر العقاري، والعزومة تكون بكرة بالليل. غير كده، أنا ماشية.. وفلوس قسط بكرة هحجز بيها رحلة طيران لآدم يشوف ديزني لاند.
في الشهر العقاري
تاني يوم الصبح، كانت كريمة واقفة قدام الموظف، إيدها بترتعش وهي بتمضي على ورقة التنازل عن حق الرقبة في الشقة لآدم، مع بقاء حق السكن لها ولأولادها.
لما خلصنا، بصيت للورقة وحطيتها في شنطتي وقلت لها
مبروك يا كريمة.. ابني بقى صاحب ملك، وإنتي دلوقتي رسمياً ضيفة في ملكه.. بس الفرق إني مش همنع عنك الأكل.
عزومة رد الاعتبار
يوم العزومة، البيت في شبرا كان مقلوب. العيلة كلها جت، والكل كان مستغرب من الدعوة المفاجئة اللي كريمة أصرت عليها.
آدم كان قاعد جنبي، هادي، بس عينيه كانت بتراقب كل حركة. كريمة قامت وقفت، ووشها كان أصفر، خبطت بالمعلقة على الكوباية عشان الكل يسكت.
كريمة بصوت مخنوق يا جماعة.. أنا عزمتكم النهاردة عشان أصلح غلطة حصلت المرة اللي فاتت. آدم يا حبيبي.. أنا كنت بهزر معاك المرة اللي فاتت بس هزاري كان تقيل شوية. البيت ده بيتك، والصينية دي وكل اللي في البيت تحت أمرك.. إحنا اللي ضيوف عندك يا بطل.
الكل سكت، نظرات الذهول كانت مالية المكان. خالاتي بدأوا يوشوشوا بعض إيه اللي جرالها دي؟ ليلى عملت فيها إيه؟
المفاجأة غير المتوقعة
آدم بص لكريمة، وبعدين بص للديك الرومي، وقام وقف. الكل افتكر إنه هيجري عليها يحضنها أو ياكل بفرحة، بس آدم فاجئنا كلنا.
مسك طبق وسرفيس كبير، وقطع أحسن حتة في الديك الرومي، وحطها في طبق، وراح ناحية ابن كريمة الصغير اللي كان قاعد بعيد ومكسوف، وحط الطبق قدامه وقال بصوت واثق سمعه الكل
كل يا حبيبي.. مفيش حد فينا ضيف، إحنا عيلة.. ومحدش بياكل رز وسلطة بس واللحمة موجودة.
القاعة كلها سكتت. كريمة اتصدمت من أخلاق ابني اللي هي حاولت تكسره، وبدأت تعيط بجد المرة دي، بس مش تمثيل.
لكن وسط اللحظة دي، دخل خالي وهو ماسك تليفونه وصوته عالي
يا جماعة الحقوا! إيه اللي ليلى عملته ده؟ الورق ده واصلني نسخة منه على الواتساب.. إنتي فعلاً كتبتي الشقة لآدم يا كريمة؟ بعتي شقة العمر بلقمة؟
الجو اللي كان هادي بدأ
يتبع...