رومانى مكرم
ذهبت المطار
ذهبت لمطار القاهرة فقط لتوديع صديقتي نورا قبل سفرها... لم أتخيل أبداً أن أجد زوجي محمود هناك، واقفاً في ركن هادئ مع سيدة غريبة، يراجعان أوراقاً بحماس مريب. ولما اقتربت منهما وقلبي يدق كأنه سيخرج من صدري، سمعته يهمس لها
كل حاجة جاهزة... الغبية دي خلاص هتخسر كل أملاكها النهاردة.
ضحكت السيدة التي اكتشفت لاحقاً أنها محامية متلاعبة وقالت له
ومش هتفهم إنها مضت على تنازل كلي غير لما تلاقي البيت والشركة باسمنا.
أنا لم أبكِ... ولم أواجههم بضعفي.
أنا فقط ابتسمت.. لأنني كنت قد نصبت لهما فخاً لم يتخيلاه.
بداية
كنت في المطار أودع نورا، وفي يدي قهوتي، وفجأة رأيت محمود. لم يكن بمفرده، كان مع سيدة يرتديان ملابس رسمية كأنهما في مهمة عمل سرية. وقف خلف عمود، وشاهدته وهو يسلمها الحقيبة الجلدية التي لا يفارقها، وهي الحقيبة التي أقنعني بالأمس أن أوقع على أوراق تحديث بيانات تخص إرث والدي بداخلها.
سمعت صوت محمود الواثق أول ما التحويل يتم.. هتبقى بره كل حاجة. لا حسابات ولا عقارات.
في تلك اللحظة، أدركت أن زوجي الذي ائتمنته على مالي وتجارتي، لم يكن إلا طامعاً يخطط لمسحي من حياته المادية تماماً.
الرد الصاعق
لم أواجههم
تصلب مكانه، وبدأ يتلعثم مطار إيه؟ أنا كنت في اجتماعات الشركة..
قمت ووضعت أمامه هاتفي وهو يسجل صوته بوضوح في المطار. انهار تماماً وبدأ يصرخ عرفتي؟ طب كويس.. الورق اللي معاكي ملوش لازمة، إنتي مضيتي يا قطة والبيت بقى بتاعي!
ابتسمت ببرود وقلت له الورق اللي في شنطتك ده صورة كربونية مالهاش قيمة.. لأن نورا صاحبتي المحامية شكت في تحركاتك وبدلنا الأوراق الأصلية بأوراق تانية وأنت في الحمام الصبح.
المفاجأة الكبرى
بينما كان يصرخ، طرق الباب بقوة. لم يكن المحضر فقط، بل كانت سيدة أخرى من ماضيه هرب منها بعد أن سرق أموالها في محافظة أخرى ضحية قديمة له. نورا كانت قد تواصلت معها وجمعت خيوط نصبه القديمة.
قلت له وهو يُساق للشرطة بتهمة النصب والتزوير
أنت كنت فاكرني غبية.. بس أنا كنت سايباك تلعب عشان تجمعلي كل شركائك في مكان واحد، وتلبس قضية تشكيل عصابي مش بس نصب.
خرج محمود مكلبشاً، والبيت الذي أراد سرقته بقي حصناً لي، بفضل نباهة الزوجة التي استهان بعقلها.
ما الذي تغير؟