روايه كلمه طفل صغير كشفت سر مدفون

لمحة نيوز

ده أخويا الكبير يا بابا!.. كلمة طفل صغير كشفت سر مدفون من 10 سنين
ياسين المنشاوي رجل الأعمال المعروف وقف مذهول في نص الرصيف لما ابنه سليم ساب إيده وجري زي الصاروخ ناحية ناصية الجنينة. كانت الساعة 6 والمغرب بيأذن، وصوت الأذان مالي المكان، بس ياسين حس بضلمة وغمة مفاجئة في قلبه. سليم عنده 5 سنين وعمره ما قرب من حد غريب، طفل خجول جداً، بس المرة دي ركع على ركبه قدام طفل حافي، خاسس، والتراب مغطي وشّه.. منظر يقبض القلب ويوجع الروح.
الصدمة الأولى
زعق ياسين وهو بيجري وراه وخايف عليه سليم! تعالى هنا حالا يا حبيبي!
بس كان فات الأوان.. الصغير بص لأبوه بمنتهى الثبات والقوة وقال جملة هزت كيان ياسين وشقلبت كيانه
بابا.. ده أخويا!
ياسين حس إن الأرض بتلف بيه وما بقتش شايلة رجليه. بص للطفل التاني، باين عليه عنده بتاع 9 سنين، شعره أسود ومنكوش، هدومه مقطعة وشبه دايبة، وعينيه فيها حزن وكسرة مستحيل تكون عند طفل.. بس الغريبة إن فيه حاجة في ملامحه مألوفة بشكل مرعب! حاجة ياسين مش عارف يفسرها بس خنقت زوره ومنعت

عنه النفس.
قال ياسين وهو بيحاول يتماسك ويتمالك أعصابه متقولش كلام هبل يا سليم.. ده طفل غلبان، يلا بينا.
بس سليم ممشيش، بالعكس، ده مسك إيد الطفل الغريب بكل قوته وقال أنا عارفه يا بابا.. والله بشوفه في أحلامي كل يوم.
السر اللي بان
ياسين اتسمر مكانه والدم هرب من عروقه. الطفل اللي في الشارع وطى راسه في الأرض بكسوف وريقه نشف من الخوف.
سأله ياسين بصوت حاد ومنفعل أنت اسمك إيه يا ابني؟
رد الولد بصوت واطي ومبحوح يحيى.. يحيى الراوي.
الاسم نزل على ودن ياسين زي الصاعقة.. الراوي!
ليلى الراوي.. الست الوحيدة اللي حبها من قلبة من 10 سنين، واختفت فجأة من حياته وسابت له ورقة صغيرة مقطوعة من كشكول مكتوب فيها سامحني.. كدة أحسن لي ولك.
ياسين ودنه بدأت تصفر من الصدمة والدنيا اسودت في عينه.. مامتك فين؟ لسه هيكمل كلامه، شاف عيون الولد اتملت دموع ونزلت على خده الوسخ من التراب.
رد يحيى بشهقة مكتومة ماما ماتت.. من شهرين. ومن ساعتها وأنا ماليش حد في الدنيا وقاعد في الشارع.
نداء الدم
ياسين حس إن قلبه اتقبض بقوة،
وركبه بقت مش شايلاه. بص في عيون الطفل تاني... نفس لمعة عينه، نفس شكل الحاجب، نفس النظرة اللي كانت في عيون ليلى كل ما تزعل وتحاول تخبي وجعها.
سليم كان لسه ماسك إيد يحيى ومش راضي يسيبه.
قال سليم بصوت واطي قلتلك يا بابا... ده أخويا.
ياسين بلع ريقه بالعافية، ونزل على ركبه قدام يحيى.
مامتك... كانت ساكنة فين؟
في أوضة فوق السطوح في شبرا... وكانت دايمًا بتقوللي إني ماليش غير ربنا... وبعدين لما أكبر هعرف الحقيقة.
حقيقة إيه؟
يحيى طلع من جيبه ورقة قديمة متطبقة عشرات المرات، ومدها لياسين.
قالتلي لو قابلت الراجل ده في يوم... أديهاله.
إيد ياسين كانت بتترعش وهو بيفتح الورقة.
كانت صورة قديمة ليه... من أيام الجامعة. وعلى ضهر الصورة بخط ليلى
لو جالك يحيى... اعرف إني عمري ما خنتك. ابنك اتسرق منك قبل ما يتولد.
ياسين شهق، وحس إن الدنيا كلها وقفت.
افتكر اليوم اللي اختفت فيه ليلى فجأة. وقتها كان أبوه رافض جوازهم رفض تام، وكان شايف إن بنت فقيرة زيها مش مناسبة لاسم المنشاوي. يومها ياسين سافر يومين في شغل برة
القاهرة، ولما رجع، اختفت ليلى كأن الأرض انشقت وبلعتها.
فضل عشر سنين يفتكر إنها خانته أو باعت حبهم بسهولة.
بس الحقيقة كانت أبشع.
جري بالعربية على عنوان الأوضة اللي قال عليه يحيى. العمارة كانت قديمة ومتهالكة، والست صاحبة البيت أول ما شافته اتعرفت عليه من الصورة اللي كانت عند ليلى.
قالت وهي بتتنهد أخيرًا جيت... البنت دي ماتت وهي قلبها مكسور.
طلعوا الأوضة. كانت صغيرة جدًا، فيها سرير حديد، ودولاب مكسور، وعلبة خشب قديمة تحت السرير.
فتحها ياسين بإيد مرتعشة.
لقى جوه العلبة عشرات الجوابات... كلها منه، عمرها ما وصلت.
وجوابات تانية من ليلى... عمرها ما شافها.
وفوقهم ملف صغير.
فتح الملف، وكانت الصدمة اللي كسرت آخر جزء ثابت جواه.
تحليل DNA قديم... باسم ياسين المنشاوي... والأبوة مؤكدة بنسبة 99.
وتحت التحليل ورقة بخط أبوه.
دفعتلها فلوس تمشي. ولما رفضت، قلتلها إن ياسين موافق يسيبها. وخليت الناس تمنع كل جواب بينها وبينه. الولد ده لو ظهر، هيضيع اسم العيلة.
إيد ياسين سابت الورقة.
وسليم بصله بخوف بابا...
أنت بتعيط؟
ياسين حضنه بقوة، ومد إيده التانية ليحيى.

تم نسخ الرابط