روايه الجاكت بتاع اختي
أختي الصغيرة رجعت البيت وهي بتعيط ومنهارة.. العيال في المدرسة قطعوا لها الجاكيت الوحيد اللي حيلتها. وتاني يوم الصبح، لقيت مدير المدرسة بيكلمني وبيقولي: "لازم تيجي المدرسة حالا.. دلوقتي حالا!"
أنا عندي 21 سنة. بعد ما أبويا وأمي اتوفوا في حادثة عربية، بقيت أنا السند الوحيد لأختي الصغيرة "رنا".
عشان كده، لغيت من دماغي فكرة الكلية، والأحلام، والخروجات.. مفيش حاجة في الدنيا كانت أهم من إني أطمن إن رنا كويسة ومستورة. وبالعافية، قدرنا نمشي أمورنا ونكمل حياتنا.
من كام أسبوع، رنا قالت لي بصوت واطي إن البنات في المدرسة كلهم لابسين جواكيت شكلها حلو وماشية على الموضة. هي مطلبتش مني حاجة، بس أنا فهمت من عينيها.
شيلت قرش على قرش، وكنت بفوّت وجبات، وبشتغل ساعات إضافية.. وبآخر مليم كان معايا، اشتريت لها الجاكيت اللي كان نفسها فيه.
لما جبتهولها، بقوة كانت هتقطع نفسي من كتر الفرحة، وقالت لي: "أنا هلبسه كل يوم يا "أحمد"!"
وفعلاً، كانت بتلبسه كل يوم.. لحد إمبارح.
دخلت من باب البيت وهي بتحبس دموعها بالعافية، وشها كان أحمر وإيديها بتترعش.. الجاكيت كان متبهدل ومتقطع! باظ خالص.
شوية عيال معاها في المدرسة قعدوا يضحكوا عليها، وشدوا الجاكيت وقطعوه وهما بيشتموها.
أنا قولت أكيد هتنهار عشان الجاكيت ضاع، بس لقيت رنا هي اللي بتعتذر لي! قعدت تعيط وتقولي: "أنا آسفة
ليلتها، قعدنا مع بعض على ترابيزة المطبخ بنحاول نصلحه. خيطنا اللي قدرنا عليه، وحطينا عليه بادجات صغيرة (رقع) عشان نداري القطع. مابقاش شكله جديد زي الأول..
بس لما قلت لها إنها مش مضطرة تلبسه تاني، بصت لي وقالت: "مش مهم يضحكوا.. المهم إنه من أكتر إنسان بحبه في الدنيا."
النهاردة الصبح، لبست الجاكيت المصلح ده وراحت مدرستها. وبعد ساعة واحدة، موبايلي رن.
كان مدير المدرسة. قلبي سقط في رجلي.. قولت أكيد العيال عملوا فيها حاجة أوحش من إمبارح.
رديت، لقيت المدير بيقولي بصوت مهزوز:
"يا أستاذ أحمد.. لازم تيجي المدرسة فوراً."
قمت وقفت من خضتي والموبايل كان هيقع مني: "حصل إيه؟ في إيه؟"
سكت لحظة، وبعدين قال:
"لازم تيجي وتشوف اللي بيحصل ده بعينك!"
نزلت من البيت زي المجنون، قلبي كان بيدق في وداني مش في صدري. ركبت أول ميكروباص قابلني وأنا بتخيل سيناريوهات سودة.. هل ضربوها؟ هل حد أذاها تاني؟ "رنا" هي اللي فاضلالي من ريحة أبويا وأمي، لو جرى لها حاجة أنا ممكن أهد الدنيا فوق دماغ الكل.
وصلت قدام باب المدرسة وأنا بنهج، الأمن حاول يوقفني بس زقيت الباب ودخلت وأنا بزعق: "رنا فين؟ أختي فين؟". المدير طلع من مكتبه بسرعة وأول ما شافني مسك إيدي وقال لي: "اهدى يا أستاذ أحمد.. تعالى معايا بس وشوف بنفسك."
### المشهد اللي
مشينا في الممر الطويل لحد ما وصلنا للفناء (الحوش) بتاع المدرسة. كنت متوقع ألاقي "رنا" واقفة بتعيط في النص والكل بيضحك عليها.. لكن اللي شفته خلاني أتسمر مكاني ودموعي تنزل من غير إرادة.
لقيت "رنا" واقفة في نص دايرة كبيرة، وحواليها أكتر من 50 بنت وولد من زمايلها. الصدمة مش هنا.. الصدمة إن نص العيال دي كانوا قاصين حتت من جواكيتهم، أو لازقين "رقع" وبادجات ملونة على لبسهم في نفس الأماكن اللي "رنا" مصلحة فيها جاكيتها!
المدير بص لي وعينه مدمعة وقال: "الصبح، العيال اللي قطعوا جاكيت أختك بدأوا يتنمروا عليها تاني ويقولوا لها يا أم رقعة.. رنا وقفت بكل ثبات وقالت لهم: الرقعة دي هي اللي مخيطاها إيد أخويا السند، والرقعة دي أغلى من جاكيتكم كله عشان فيها ريحة تعبه وشقاه عليا."
### انتفاضة الكرامة
المدير كمل كلامه: "الكلام ده هز المدرسة كلها يا أحمد. فجأة، بدأت مجموعة من أصحابها يقطعوا حتت صغيرة من لبسهم تضامناً معاها، وقلبوا التنمر لموضة جديدة اسمها 'جاكيت المحبة'. العيال اللي أذوها واقفين دلوقتي في ركن لوحدهم، منكسرين من كسوفهم، والمدرسة كلها قلبت ضد الجحود."
في اللحظة دي، رنا شافتني. جرت عليا وهي بتضحك وسط دموعها: "شوفت يا أحمد؟ الجاكيت مابقاش مصلح بس.. ده بقى أحلى جاكيت في المدرسة كلها!"
### المواجهة مع "أهالي" المتنمرين
المدير أخدني
واحد منهم قام وقف وقال لي: "يا أستاذ أحمد، إحنا أسفين جداً. ولادنا غلطوا غلطة كبيرة، وإحنا عرفنا قصتكم وعرفنا إنك شايل مسؤولية فوق طاقتك. إحنا قررنا نجيب لرنا طقم لبس كامل، ونصلح اللي انكسر."
بصيت له بكل عزة نفس وقلت له:
* "رنا مش محتاجة طقم جديد، ولا محتاجة صدقة من حد. الجاكيت المتقطع ده قيمته عندي وعندها بكنوز الدنيا. بس لو عاوزين تصلحوا فعلاً، علموا ولادكم إن البيوت أسرار، وإن اللي لابس لبس بسيط ممكن يكون وراه بطل بيحارب الدنيا عشان يستره."
### النهاية اللي تبرد القلب
المدير قرر يفصل العيال المتنمرين أسبوع، ويخليهم يشاركوا في تجميل جنينة المدرسة كعقاب تربوي. وأنا أخدت رنا في إيدي وخرجنا.
واحنا ماشيين في الشارع، رنا بصت لي وقالت: "عارف يا أبيه أحمد؟ أنا كنت فاكرة إن الجاكيت باظ خلاص، بس طلع إن الخيط اللي إنت خيطت بيه إمبارح كان بيخيط قلبي أنا كمان."
مسحت دموعي وضحكت، وقلت لها: "يا ستي ده إنتي بقيتي 'تريند' في المدرسة، تعالي بقى نشتري آيس كريم ونحتفل بـ 'الرقع' اللي خلتنا أقوى من أي وقت فات."
في اليوم ده عرفت إن الفقر مش في الهدوم، الفقر في القلوب.. وإن ربنا لما بياخد السند (الأب والأم)، ببيزرع في الأخ قوة تهد
**تمت.**