روايه الجـرعة الأخـيرة بقلم منــال عــلي

لمحة نيوز

اللحظة اللي ابني ياسين وشوشلي فيها وقالي يا ماما، استخبي ورا الستارة، حسيت إن في مصيبة هتحصل. ثواني ولقيت الممرضة داخلة الأوضة وماسكة سرنجة في إيدها، وبتقول بصوت واطي كده كله هينتهي.. زي ما اتفقت مع أحمد بالظبط.
أحمد؟! جوزي؟!
وقبل ما استوعب الصدمة، ابني صرخ بأعلى صوته وقفي عندك! أنا سمعتك إنتي وبابا وكنتوا بتتفقوا!.. وفي اللحظة دي، الحقيقة بدأت تبان، وكانت أبشع من أي كابوس ممكن أتخيله.
اليوم اللي ابني أنقذ فيه حياة أخته أمل بدأ زي أي يوم زيارة عادي في المستشفى بقلم منال علي 
أمل بقالها تلات أسابيع محجوزة في مستشفى الطلبة، والدكاترة مش لاقيين تفسير لحالتها؛ حرارة بتعلى فجأة، دوخة، وهبوط حاد. وأحمد كان دايماً يطمني ويقولي هتبقى كويسة يا هدى، اصبري، بس قلبي كان واكلني.
يومها خدت ياسين صاحب العشر سنين معايا عشان يزور أخته في أوضة 304. العادي إنه بيجري في الممر عشان يشوفها، بس المرة دي كان لازق فيا وماسك في طرف عبايتي، وسكوته كان غريب ومقلق.
دخلنا الأوضة،

وأمل ابتسمت بتعب ماما.. ياسين.. جيتوا؟بقلم منال علي 
أخدتها براحة عشان خايفة على المحلول اللي في إيدها، كانت بهتانة وضعيفة بس بتحاول تبين إنها شجاعة. قالتلي أنا كويسة يا ماما، بس همدانة شوية.
وقبل ما أنطق بكلمة، ياسين شدني من هدومي. بصيت في وشه، لقيت لونه مخطوف وعينيه كلها رعب. ووشوشني بصوت يا دوب مسموع ماما.. استخبي ورا الستارة دي بسرعة.
برقت له وقولتله إيه اللي بتقوله ده؟ ليه؟
قالي بتوسل بالله عليكي يا ماما، اسمعي كلامي دلوقت.. بسرعة.
ياسين مش طفل بتاع مشاكل ولا بيألف، الخوف اللي في عينيه خلاني أسمع كلامه من غير تفكير. دخلت ورا الستارة اللي جنب سرير أمل وقطعت النفس، وياسين فضل واقف جنب السرير بيحاول يبان طبيعي.
ثواني والباب اتفتح.. ودخلت ولاء، الممرضة المسؤولة عن حالة أمل من أسبوعين.
كانت دايمًا بتقابلنا بضحكة، بس المرة دي وشها كان مشدود وعينيها بتلف في الأوضة. كانت ماسكة سرنجة جاهزة ورايحة ناحية خرطوم المحلول.
قالت بضحكة صفراء مساء الخير يا أمل..
جه وقت الجرعة الخاصة.
كلمة جرعة خاصة دي خلت قلبي ينقبض، مفيش دكتور جاب سيرة جرعات زيادة!
ولاء بصت لياسين وقالتله أمال ماما فين؟
ياسين رد بهدوء يحسد عليه في الحمام.
قالت ببرود تمام.. أحسن برضه.
رفعت السرنجة عشان تحقنها في المحلول، وسمعتها بتبرطم بصوت واطي كده كله هينتهي.. زي ما أحمد قال بالظبط.
دمي اتجمد في عروقي.. ينتهي؟ وأحمد جوزي؟
وفي اللحظة دي، ياسين صرخ فجأة
لأ.. سيبي أختي!بقلم منال علي 
صرخة ياسين زلزلت الأوضة كلها..
إيد الممرضة ولاء اتجمدت وهي على بُعد سنتيمترات من الكانيولا بتاعة أمل، ولفت وشها له بسرعة وبرقت بعينيها
في إيه يا ياسين؟ إنت اتجننت؟ بتزعق ليه؟ ياسين صوته كان بيرعش بس مليان غل إنتي عايزة تموتيها! إنتي شريرة!
قلبي كان هيقف من ورا الستارة، وركبي مش شايلاني بقلم منال علي 
ولاء حاولت ترسم ابتسامة صفرا وقالت بدلع مريب يا حبيبي إنت فاهم غلط، شكل قعدة المستشفيات لحست دماغك.. دي حقنة فيتامين عشان أختك تقوم بالسلامة.
بس ياسين ماتحركش
من مكانه، ووقف زي الأسد قدام سرير أختهبقلم منال علي 
لأ.. أنا مش عيل صغير! أنا سمعتك إنتي وبابا امبارح في الطرقة..
السكوت حل في الأوضة فجأة.. سكوت مرعب يقطع النفس.
ولاء وشها جاب ألوان، وبدأت تترعش والسرنجة بتتهز في إيدها بقلم منال علي 
مقدرتش أفضل مستخبية أكتر من كده..
زقيت الستارة بكل قوتي وهجمت عليها زي القطة اللي بتدافع عن عيالها، وقبل ما سن الإبرة يلمس المحلول، خبطت إيدها بكل عزمي.. السرنجة طارت من إيدها واتحدفت تحت الدولاب بقلم منال علي 
ولاء شهقت برعب مدام هدى! أنا..
قطعت كلامها وأنا بصرخ فيها والدموع مغرقة وشي كنتي هتحقني بنتي بإيه يا مجرمة؟ انطقي!
أمل بدأت تعيط بهستيريا وهي مش فاهمة حاجة، وياسين خدها وقفش في إيدها جامد. ولاء عينيها كانت بتلف في الأوضة، بتدور على مهرب، وقالت بتمثيل يا فندم والله إنتي فاهمة غلط..بقلم منال علي 
رديت عليها وأنا كلي نار أنا فاهمة كل حاجة.. إنتي لسه جايبة سيرة أحمد جوزي دلوقت.. قوليلي حالا إيه اللي بينك
وبينه وإيه اللي في السرنجة دي!
وشها
 

تم نسخ الرابط