قصص وروايات أمانى سيد

بعد اسبوع من جوازى ٢

لمحة نيوز

بعد ما ركبت العربية مع بابا وإخواتي، كنت حاسة بجبل واتشال من على صدري، بس في نفس الوقت كان في وجع غريب.. وجع الخذلان. طول الطريق وموبايل بابا وموبايلي مابطلتش رن، عمر وأبوه وعمامه، الكل بيحاول يلم الدور قبل ما الفضيحة تكبر في المنطقة.
أول ما وصلنا البيت، بابا خد مني علبة الدهب وشالها في الخزنة وقالي:
ـ "الدهب ده يغور يا بنتي، بس كان لازم يعرفوا إن ليكي ضهر، وإننا ماديناش بنتنا لبيت ينهبها."
عدى يومين، وفي اليوم الثالث لقيت "عمر" واقف قدام باب بيتنا، وشكله كان مبهدل، وكأنه منامش من يومها. بابا رفض يدخله في الأول، بس أنا طلبت منه إني أسمعه لآخر مرة عشان أقطع الشك باليقين.
قعد عمر، وبدأ يتكلم وصوته مخنوق:
ـ "سارة.. أنا عارف إني غلطت، وغلطت غطلة عمرى. أمي ضغطت عليا بكلام يوجع، قالتلي إن أخوك هيضيع مننا، وإنك أنتي الوحيدة اللي تقدري تنقذي الموقف وبكرة نردلك الجميل. أنا مكنتش أعرف موضوع الخطيبة القديمة ده خالص، والله العظيم ما كنت أعرف إنها هي اللي هاني رايح يخطبها، أمي رتبت كل حاجة من ورايا عشان 'تكسر كرامتي' وكرامتك وتجبرني أوافق."
بصيت له بسخرية وقولتله:
ـ "يعني أنت كنت مغيب؟ ولا كنت عامل

نفسك مش شايف؟ يا عمر اللي يفرط في حق مراته في أول أسبوعين عشان يرضي أهله، يفرط فيها العمر كله. أنت جيت عليا في أكتر وقت كنت محتاجة أحس فيه إنك سندي."
طلع عمر من جيبه ورقة، وحطها على الترابيزة قدامي.. كانت "وصل أمانة" بمبلغ ضعف تمن الدهب اللي كان عايز ياخده، وممضي منه ومن والده كضمان.
وقال بصوت واطي:
ـ "أنا مش جاي أخد الدهب تاني، أنا جاي أقولك إن ده حقك وضمانك. وأنا قدمت على قرض بضمان وظيفتي عشان أجيب شبكة لهاني بعيد عنك وعن مالي، وطلبت من والدي إننا ننقل في شقة تانية بعيد عن بيت العيلة.. أنا عرفت إن القرب من أهلي بالمنظر ده هيخسرني أغلى حاجة عندي."
بصيت للورقة، وبعدين بصيت في عينه.. شوفت ندم حقيقي، بس الجرح كان لسه بينزف.
قلتله:
ـ "الورقة دي ملهاش قيمة عندي يا عمر، القيمة كانت في الثقة اللي اتكسرت. الشقة البعيدة والبعد عن أهلك ده مش 'طلب'، ده 'شرط' لو فكرت أصلاً إني أرجع.. والدهب هيفضل عند بابا، مش هيدخل بيتك تاني إلا لما أحس فعلاً إنك بقيت راجل في نظري وتقدر تحميني."
قام عمر وهو حاسس بإن في أمل بسيط، وقال وهو خارج:
ـ "هستناكي يا سارة، وهثبتلك إن اللي حصل كان درس عمري ما هنساه."
قفلت
الباب ورايا، وكنت عارفة إن الطريق لسه طويل، وإن الثقة مابتتبنيش في يوم.. بس المرة دي، أنا اللي كنت برسم شروط اللعبة، مش حماتي ولا هو.
مر أسبوع، وعمر مابطلش يحاول. كان بيجي كل يوم يقعد مع بابا، مش عشان يطلب رجوعي وبس، لكن عشان يورينا إنه بدأ ينفذ وعوده فعلاً. جاب عقد إيجار لشقة جديدة في حي بعيد تماماً عن سكن أهله، وبدأ يفرشها بفلوس القرض اللي خده، ومن غير ما يطلب مني مليم واحد ولا حتى يلمس دهبي اللي لسه في حوزة بابا.
في يوم، جالي اتصال من حماتي.. صوتها كان مكسور، مش القوة والبرود اللي شوفتهم في شقتي.
ـ "يا سارة يا بنتي.. حقك عليا، أنا كنت فاكرة إننا أهل والمال واحد، مكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل للخراب ده.. هاني صرف نظر عن الخطوبة دي خالص لما عرف إن المشاكل وصلت لباب بيتكم، وعمر قاطعنا ومش بيرد على تليفوناتنا."
رديت عليها بهدوء المرة دي:
ـ "يا طنط، الأهل هما اللي بيحافظوا على بيوت ولادهم، مش اللي بيبنوها على حساب كرامة غيرهم. أنا مكنتش مجرد 'بنك' بتسحبوا منه عشان تجوزوا ابنكم، أنا إنسانة وليا حق.. وعمر لو اتغير، فده عشان عرف إن اللي عمله كان هيهدم حياته."
قفلت معاها، وحسيت براحة إني قدرت
أواجهها من غير غضب ولا زعيق.
بعد شهر من الشد والجذب، قررت أرجع لعمر.. بس بشروطي أنا:
الاستقلال التام: الشقة الجديدة هي مملكتي، ومحدش له مفتاح غيرنا.
الدهب خط أحمر: دهبي هيفضل عند بابا في الخزنة، مش هيطلع إلا لو أنا احتجت ألبسه في مناسبة، وهيرجع مكانه تاني.
الحدود مع الأهل: الزيارات بحدود، ومحدش يتدخل في خصوصيات بيتنا نهائياً.
يوم ما دخلت الشقة الجديدة، عمر كان مستنيني بوردة، وبص لي وقال:
ـ "سارة، أنا النهاردة ببدأ معاكي من جديد.. الصورة اللي شوفتيها كانت فعلاً لخطيبتي القديمة، وأمي كانت فاكرة إنها بتعمل 'نصر' لما تلبسها دهبك، بس هي في الحقيقة كانت بتهدني أنا.. أنا أسف إن ضعفت قدامها لحظة، بس أوعدك إن دي كانت آخر مرة."
بصيت له وابتسمت، بس كانت ابتسامة فيها "تحذير" خفي.. أنا رجعت عشان بحبه، وعشان هو حاول يصلح، بس الدرس اللي اتعلمته في أسبوعين جواز كان بيساوي عمر كامل:
"الدهب ممكن يتعوض، والفلوس بتروح وتيجي، لكن الكرامة لو اتخدشت مرة.. مفيش صاغة في الدنيا تقدر ترجعها تلمع تاني."
ومن يومها، بقيت أنا "سارة" الجديدة.. اللي عارفة حقوقها، ومابقتش تسمح لأي حد، مهما كان قربه، إنه يمد إيده على أغلى
ما تملك: شخصيتها وكلمتها.
 

تم نسخ الرابط