بقلم امانى سيد
يوم فرحى الجزء الثاني
دخلت ورده الشقة بخطوات واثقة، وبدأت تتمشى في الصالة وهي بتبص على العفش والفرش بنظرات تقييم باردة، كأنها بتعاين بضاعة مش داخلة بيت عروسة. لفت بوشها ل ضياء اللي كان واقف مراقب حركاتها بلهفة، وتجاهلت وجود نجلاء تماماً وكأنها مش واقفة ومنهارة قدامهم.
قالت ورده بنبرة صوت واثقة ومسيطرة
الشقة ذوقها معقول يا ضياء.. عموماً، أنا وافقت على المهزلة دي وسمحت لك تتجوزها لسبب واحد بس، إنك تحافظ على ورثك من أهلك وتقفل بوقهم اللي مبيسكتش عن الخلفة.
بصت ل نجلاء بقرف ورجعت عينيها ل ضياء وكملت
بس اسمع يا حبيبي، أنا عندي شروط عشان اللعبة دي تكمل.. ملمس إيد منك ليها مش عايزاه يحصل، إحنا مش في عصر الجاهلية. إنت هتاخدها وتطلعوا على أحسن مركز خصوبة، وتعملوا تلقيح صناعي. وتختاروا نوع الجنين يكون ولد، عشان تضمن إن أهلك يشبعوا وما يفتحوش بوقهم تاني.
ضياء كان بيسمعها وهو بيهز راسه بالموافقة على كل كلمة، ونجلاء حاسة إنها بتتباع في
كملت ورده وهي بتعدل طرحتها قدام المراية ببرود
ومش بس ولد واحد، خليهم يحقنوا طفلين أو تلاتة مرة واحدة، عشان تخلص من هم الخلفة ده للأبد، ومحدش يطلب منك تتجوز تاني ولا تخلف تاني. وأول ما العيال دي تشرف وتنور، تطلقها فوراً.. تديها قرشين كويسين يستروا عليها، وتسيبلها الشقة دي تعيش فيها بعيد عننا، وتجيبلي ولادي أربيهم في حضني أنا.
بص ضياء ل نجلاء اللي كانت دموعها بتنزل بصمت رهيب، وقال لها بمنتهى القسوة
سمعتي يا نجلاء؟ ده اللي هيحصل، وده التمن اللي هتدفعيه عشان وافقتي تدخل حياتي وإنتي عارفة إني ملك ل ورده. جهزي نفسك، بكرة هنروح للدكتور، وأي محاولة منك إنك تقربي مني أو تفتحي بوقك بكلمة، هتكون نهايتك قبل ما تبدأي.
ورده ابتسمت بانتصار، وقربت من ضياء ودلعت عليه وهي بتقول
كده أقدر أقولك مبروك يا حبيبي.. ويالا بينا بقى، أنا مش طايقة القعدة هنا أكتر من كده.
خرجت ورده من الشقة وهي
بصت نجلاء حواليها في الشقة، كل ركن فيها بقى بيصرخ بوجعها. دخلت الأوضة، رمت نفسها على السرير وبدأت تشد في الملايات وتقطع في الورد اللي كان مفروش، وهي بتفتكر كلام ورده عن التلقيح والرحم والقرشين. هي بالنسبة لهم كانت مجرد صفقة، آلة هتنتج أطفال وتترمي في الشارع.
فجأة، جرس الباب رن تانى. قامت نجلاء وهي بتمسح دموعها، افتكرت إن ضياء رجع أو نسي حاجة، بس لما فتحت لقت حماتها أم ضياء واقفة ومعاها شنتطتين أكل ووشها مليان زغاريد وفرحة.
أول ما دخلت وبصت ل نجلاء، ملامحها اتغيرت لما شافت وشها المورم من العياط والشقة اللي متبهدلة. سألتها بخوف
في إيه يا بت يا نجلاء؟ فين ضياء؟ وإيه اللي عامل فيكي كده في صباحيتك؟
نجلاء مكنتش قادرة تنطق، بس انكسارها كان أقوى من الصمت. حكت لحماتها
حماتها ملامحها اتحولت للغضب، وخبطت على صدرها وقالت
بقى هو ده اللي اتفقنا عليه؟ أنا قولت له اتجوز عشان تفتح بيت وتجيب عيل يملى علينا الدنيا، مش يروح يجيب الحرباية دي تتحكم فينا وفي عرضنا! بقى عايز يعمل عملية عشان ميسلمش نفسه ليكي؟
مسكت حماتها إيد نجلاء وقالتلها بحزم
اسمعي يا بت، إنتي دلوقت مراته شرعاً وقانوناً. ومفيش عمليات هتتعمل، ولا ورده دي هتحط رجلها هنا تاني. قومي اغسلي وشك والبس أحلى ما عندك، وأنا اللي هقف ل ضياء وللمحروسة بتاعته. البيت ده بيتك، والراجل ده جوزك، ومش هسمح ليهم يحولوكي ل دادة لعيالها.
في اللحظة دي، سمعوا صوت مفتاح ضياء بيفتح الباب وهو راجع، بس المرة دي مكنش لوحده، كان بيتخانق مع ورده على السلم لأنها كانت عايزة تاخد مفتاح الشقة معاها.
دخل ضياء وشاف أمه، اتصدم ووقف مكانه، وبص ل نجلاء بنظرة توعد، بس أمه كانت أسرع منه وقالتله