بقلم امانى سيد
تزوجت أعمى ٢
مرت الأيام والشهور، وشيرين اللي كانت بتعيش في الضلمة عشان خايفة من نظرة الناس، قررت تطلع للنور بس بشروطها هي. بمساعدة منى، قدرت ترجع لشغلها في التمريض، بس المرة دي كانت ممرضة في عيادة تجميل كبيرة.. كانت بتشوف الستات وهما بيغيروا شكلهم، بس هي كانت مهتمة أكتر بترميم روحها من جوه.
في يوم، وأنا واقفة في العيادة براجع الكشوفات، سمعت صوت عارفاه كويس.. صوت كان بيحسسني بالأمان زمان، ودلوقتي بيحسسني بالغثيان. رفعت عيني ببطء، ولقيته واقف قدامي، لابس أشيك لبس وعينه بتلف في المكان بزهو، وجنبه واحدة "ملكان" حرفياً، بس باين عليها التكبر.
ما عرفنيش في الأول.. يمكن عشان النضارة الطبية اللي كنت لابساها، أو يمكن عشان الثقة اللي بقيت بمشي بيها، أو يمكن ببساطة لأنه عمره ما "شافني" بقلبه.
دخل المكتب عشان يحجز لمراته الجديدة عملية تجميل، ووقفت أنا قدامه بكل ثبات: "أهلاً يا أستاذ.. تحب أحجز للمدام عند مين من الدكاترة؟"
بص
ابتسمت ببرود وقولت له: "أيوة، شيرين اللي كانت 'وحشة' لدرجة إنك طلقتها في بيت أهلها.. خير، المدام محتاجة تجميل في إيه؟ أصل عيادتنا هنا بتصلح القشرة اللي بره، بس للأسف معندناش دكاترة بيعالجوا عمى القلب والقذارة اللي جوه".
مراته بصت له باستنكار: "مين دي يا حبيبي؟ وإيه الأسلوب ده؟"
هو مكنش قادر يرد، كان بيبص لي بذهول، وكأنه شايف "جوهرة" كانت في إيده ورماها في التراب، ودلوقتي هي اللي بتلمع وهو اللي مطفي.
أول ما عينه جت في عيني، شفت الرعب. الرعب مش بس الصدمة، لا، ده كان خايف "البرستيج" اللي راسمه قدام مراته الجديدة يتهد. وشه بقى أصفر زي الليمونة، وبدأ يفرك في إيده بتوتر وهو بيبص يمين وشمال كأنه بيدور على مخرج.
مراته بصت له باستغراب وقالت له: "مالك يا إيهاب؟ وقفت مكانك ليه؟
بص لي بنظرة كلها رجاء، كأنه بيقولي "ابوس إيدك متفضحنيش"، وقال بصوت مرعوش: "أيوة يا حبيبتي.. ثواني. يا آنسة، ممكن تشوفي لنا ميعاد مع الدكتور؟"
اتعاملت معاه ببرود تام، وكأنه زبون غريب تماماً: "تمام يا فندم، الاسم إيه؟"
قال بصوت واطي: "إيهاب.."
سجلت الاسم وبصيت في الكشف وقلت له: "الدكتور هيشوف المدام بعد نص ساعة، اتفضلوا في الاستراحة."
طول النص ساعة كان قاعد على نار، مش عارف يودي عينه فين، وكل ما عينه تيجي في عيني يلف وشه بسرعة. خلصوا الكشف وخرجوا، وهو ماشي كان بيسحب مراته بسرعة عشان يهرب من المكان.
بعد ساعة، العيادة هديت والناس مشيت، وكنت بلم حاجتي عشان أمشي. فجأة لقيت باب العيادة بيتفتح، ودخل هو.. لوحده، ونهجه عالي كأنه كان بيجري.
وقف قدامي وهو بيلهث وقال: "شيرين! أنا مش مصدق إني لقيتك.. أنتي روحتي فين؟"
بصيت له بطرف عيني وكملت لم حاجتي: "وإنت يهمك في إيه روحت فين؟ مش أنا
قرب مني ودموعه بدأت تلمع في عينيه (دموع تماسيح طبعاً): "والله العظيم كنت غبي.. كنت أعمى بجد المرة دي. شيرين، أنا قلبت عليكي الدنيا، روحت لأهلك وطردوني وقالوا لي منعرفش عنها حاجة ومنعرفش طريقها.. بقالي شهور بدور في كل مستشفى وكل عيادة، لحد ما الصدفة جابتني هنا."
ضحكت بسخرية: "والصدفة دي برضه هي اللي جابتك تحجز لمراتك 'الحلوة' عملية تجميل؟"
نزل على ركبه قدامي وبدأ يترجاني: "دي كانت غلطة.. والله غلطة. أنا اكتشفت إني مكنتش شايف غير القشرة، لكن الحب والسند والروح كانت معاكي أنتي. شيرين، ارجعي لي.. أنا مستعد أطلقها دلوقتي حالا وأعملك كل اللي تتمنيه، بس سامحيني."
بصيت له وهو واطى تحت رجلي، وافتكرت اللحظة اللي رماني فيها في بيت أهلي وكسر قلبي قدامهم..
بصيت له وهو مرمي تحت رجلي، المنظر اللي كنت بحلم بيه ليل نهار عشان أشفي غليلي، بس الغريبة إني محستش بالفرحة اللي كنت متخيلاها.