كامله
اختفاء زوجى
اختفي جـوزي لمـدة شهـر ولما رجـع كـان في ايده صديقة عمري تقسيمة طلاقي ووصولات بتقول أن كل شهر لازم ادفع 2000 جنيه ليهم..
اختفى زوجي كريم شهرا كاملا ثم دخل غرفة المستشفى فجأة وضع بطاقة محام للطلاق على الغطاء ومزح قائلا إن علي أن أدفع له ألفان كل شهر بينما كانت ليلى صديقة طفولتي تتشبث بذراعه وتبتسم افترضوا أن الرسامة الهادئة ضعيفه لكن في اللحظة التي وقعت فيها بدأت مفاتيح البيت والجداول المخفية وتفصيلة واحدة مهملة في الأوراق تحول ثقتهم المتعجرفة إلى ذعر سقطت البطاقة بجوار دفتر رسوماتي قريبة لدرجة أن زاويتها تركت أثرا في الورق كأنه انبعاج عربة التمريض أصدرت صريرا وهي تمر أمام الباب وأضواء الممر تهمس بهدوء وفي مكان ما أسفل الردهة كان تلفاز يعلن عن موجة برد جديدة قادمة إلى المدينة الساحلية لم يسأل كريم ...كيف حالتي؟ لم يسأل عما قاله الأطباء؟ ولا لماذا كانت يداي ثابتتين رغم أن جسدي بدا وكأنه ينتمي إلى السرير ابتسم فقط ابتسامة من يظن أن الفوز حسم الفان في الشهر قالها بخفة كأنه يلغي اشتراكا لا زواجا بقيت ليلى قريبة منه مرتبة على نحو مبالغ فيه أظافر لامعة وعطر فاقع لا يليق بأرضية مستشفى شدت على ذراعه كأنها تتدرب على كيف سيبدو معها في العلن نظرت إليهما كما أنظر
في اللحظة التي قرأ فيها كريم السطر للمرة الثانية تغيّر شيء في وجهه. لم يكن الغضب المعتاد ولا السخرية التي كان يتقنها، بل فراغ مفاجئ، كأن الأرض انسحبت من تحت قدميه دون سابق إنذار. توقف صوته في منتصف الجملة وبقي فمه مفتوحًا قليلًا بينما عيناه تتحركان بسرعة فوق الورق تبحثان عن تفسير آخر، عن خطأ مطبعي، عن مخرج يعيد الأمور إلى الصورة التي رسمها في رأسه منذ دخل غرفتي ذلك اليوم.
ليلى كانت أول من تحرك. شدت ذراعه بعصبية وهمست له أن يهدأ، أن هناك خطأ ما، أن هذا لا يمكن أن يكون صحيحًا، لكنها كانت تقرأ هي الأخرى في عينيه الإجابة التي لم ينطق بها بعد. هذا صحيح تمامًا.
لم أكن في المكان ذاته حينها. لم أكن
حين خرجت من هناك لم ألتفت خلفي. لم يكن في ظهري ما يستحق الحنين. كل ما حملته كان حقيبة صغيرة ودفتر رسوماتي والمفاتيح الجديدة التي لم تصدر صوتًا حين وضعتها في جيبي، كأنها تفهم ضرورة الصمت.
كريم لم يتقبل الأمر بسهولة. لم يكن رجلًا اعتاد أن تُسحب البساط من تحت قدميه. هو من يسحب، هو من يقرر، هو من يضع القوانين. لكنه لم يقرأني جيدًا يومًا. لم يفهم أنني لا أصرخ لأنني لا أحتاج إلى ذلك، وأنني لا أهدد لأنني حين أتحرك لا أترك مساحة للضجيج.
اتصل بي كثيرًا في الأيام التالية. لم أرد. لم أكن أتهرب، كنت فقط أعيش الانتقال الحقيقي، ذلك الذي يحدث داخلك قبل أن يظهر خارجيًا. كنت أتعلم شكل صباحي الجديد، شكل القهوة التي أحبها دون تعليقات، شكل الصمت الذي لا يحمل توترًا.
ليلى حاولت الوصول إليّ أيضًا. رسائل طويلة تبدأ بالعتاب وتنتهي بالتبرير. كان الصداقة عقدًا قابلًا للتعديل حسب الظروف. لم أقرأها كلها. اكتفيت بالقدر الذي يجعلني متأكدة أن القرار كان صحيحًا.
تمت