بقلم امانى سيد

خناقه مع مراتى

لمحة نيوز

كنت بتخانق مع مراتى وصوتنا كان عالى وامى واختى تحت سمعوا صوتنا وسمعوها وهى بتعلى صوتها عليه 
وطلعوا الشقه عندى ومن غير مايسمعوا اللى حصل مسكوها ضر.بوها وشدولها شعرها وقطعوا هدومها وفضلوا يقوللها كلام صعب 
انتى مالكيش كبير ومالكيش راجل يعرف يرب.يكى  وكانوا قاصدين يقوللها كده عشان عارفين انها يتيمه وقاصدين يوجعوها وانا كنت قاعد متغاظ من كلامها وقت الخناقه فسبتهم عليها وماتدخلتش 
واقف في نص الصالة، متابع كل  اللي بيحصل، العرق بيصب من جبيني وأنا بقلبي نار من الخناقة اللي لسه كنت بتخانقها معاها  . صوت أمي وأختي وهم بيجيبوا بيهينو.ها كان  مسمع في الشقة، وهدومها اللي بدأت تتقطع في إيديهم، وصرخاتها اللي كانت بتستغيث بيا.. كل ده كان بيعدي قدامي وأنا واقف متجمد، الغيظ لسه واكل قلبي منها ومخلي عيني مش شايفة غير إنها "غلطت" ولازم تتعلم الأدب.
بصتلي.. نظرة استنجاد، نظرة عيون غرقانة دموع وذهول، كانت بتقولي بعنيها:

"الحقني.. دول بهدلونى ". كانت مستنية مني أتحرك، مستنية كلمة "كفاية" تنهي المهزلة دي وتخرجهم من بيتي. وشها كان متبهدل، وشعرها اللي اتشد، والكلمات القاسية اللي رشقوها في قلبها عن معايرتها بيتمهت  و"اللي مالهاش كبير".. كل ده شفته بعيني، وشفت وجعها اللي كان بيصرخ في وشي.
في اللحظة دي، قلبي كان ممكن يلين، كان ممكن أتحرك وأشيلهم من عليها وأخدها في حضني، بس شيطان الغيظ كان أقوى. فضلت باصص لها، نظرة باردة، مفيش فيها ذرة حنية، نظرة فيها "وكملت بكل قسوه ده  جزاتك عشان تبقي تعرفي تعلي صوتك تاني". ماكتفتش بالسكوت، لا، ده أنا أخدت قراري.
لفيت ضهري بمنتهى البرود، ولا كأني شايف حد قدامي. مشيت ببطء، خطواتي كانت بتدوس على كرامتها وعلى كل عشم كان بيننا، ودخلت الأوضة.. وقبل ما أختفي عن عينيها، سمعت صوت قفلة الباب ورايا.. صوت قفلة باب الأوضة ده كان هو القاضي، وهو الحكم، وهو اللي قالها بوضوح: "أنا مش جنبك، أنا مش معاكي، وأنا اللي خليتهم يعملوا فيكي
كده".
دخلت وقعدت على طرف السرير، وودني لسه بتسمع صوت شهقاتها وهي واقفة بره لوحدها، وسط "أهلي" اللي اتوحشوا فيها، وأنا.. أنا اللي كنت المفروض أكون أمانها، قررت أكون أول خنجر يغرس في قلبها
اهلى خلصوا ودخلولى الاوضه وامى قالتلى
ـ اللى زى دى انت دلعتها ووصلتها انها ترد عليك اقطع عنها المصروف وجوعها هتتعدل ولو عملت حاجه تانى او علت صوتها عليك نادى عليه 
وانا اجى اعلمها الادب اللى محدش علمهولها 
قالت كلامها ونزلت وخرجت الصاله لقي مراتى قاعده ضمه نفسها وبتعيط 
تجاهلتها ونزلت الشارع اقعد على القهوه عشان اروق على اعصابى لكن اللى حصل بعد كده خلانى ؟؟؟
نزلت القهوة، وطلبت كوباية شاي تقيلة، وقعدت أسند راسي لورا وأحاول أقنع نفسي إني عملت الصح. "دي مراتي، ومكنش ينفع تعلي صوتها عليا، وأمي عندها حق، هي محتاجة حد يقص ريشها شوية عشان تعرف مين الراجل هنا". فضلت أكرر الكلام ده جوايا زي اللي بيحاول يطمن ضميره، بس كل ماغمض عيني، أشوف نظرة عيونها
وهي بتستنجد بيا، وصوت صرختها وهو بيخترق السكوت.. بدأت النغمة جوايا تتغير، والقهوة بدأت طعمها يمرر.
قعدت حوالي ساعة، وبدأت أسمع كلام الناس اللي حواليا، فجأة لمحت "عمي صابر"، الراجل اللي بيسكن في العمارة اللي قصادنا، وكان باصص لي بنظرة غريبة.. نظرة خلطة بين الشفقة والاحتقار. حسيت بنغزة في قلبي، قمت وقفت وقررت أطلع، يمكن لما أشوفها في البيت الوضع يهدى ونرجع نهدي الأمور.
طلعت السلم، قلبي كان بيدق دقات مش طبيعية، مش خوف، بس إحساس غريب بالذنب بدأ يغزني. فتحت باب الشقة، كانت الشقة ضلمة ومسكتة تماماً. ناديت باسمها، مفيش رد. دخلت الصالة، مكنش فيه غير أثر دموعها على الأرض وشنطة هدومها اللي كانت دائماً بتشيل فيها حاجاتها لما تزعل، مكنتش موجودة.
دخلت الأوضة اللي سيبتها فيها، السرير كان فاضي، والدولاب مفتوح ومتاخد منه هدومها.. فجأة وقعت عيني على ورقة محطوطة على الكومودينو، الورقة كانت مبلولة بدموعها، مسكتها وأنا إيدي بتترعش، فتحتها وقريت الكلمتين اللي
قلبوا حياتي جحيم:

تم نسخ الرابط