بقلم امانى سيد

اول يوم العيد ٢

لمحة نيوز

وفرحتهم، واستخسرت في ولادك العدية وكلمة حلوة؟ ده أنت اللي سمحتلهم يغيظوا ولادي ويهينوهم قدام عينك، وقبلت تكون شاهد على كسر نفسهم عشان ترضي ستك الوالدة. إحنا مش ناقصنا عديتهم ولا أكلهم، إحنا ناقصنا أب يعرف يعني إيه مسؤولية، مش واحد ماشي ورا كلام أمه بيحارب بيته وعياله!
سكتت للحظة، وحطيت إيدي في وسطي وكملت وبعدين بلاش كلمة داهية، لأن الداهية الحقيقية هي اللي إحنا عايشين فيها بسبب ضعفك. لو كان لساني بيوديني في داهية، فأنا راضية بيها، أهون عليا من إني أعيش مذلولة وراضية بإهانتكم.
بصيت له بكل هدوء، الهدوء اللي بيسبق العاصفة، ولقيت إن مفيش طريق تاني غير المواجهة الأخيرة. الكلام اللي قاله عن لساني كان القشة اللي قسمت ظهر البعير، ولقيت نفسي بقوله بصوت واطي ومحدد
بما إنك شايف إني بتبجح وإني مش عاجباك، وإني مودية نفسي في داهية، فإحنا خلاص مفيش بينا كلام يتقال. أنا بطلب الطلاق، ورقة توصلني في أقرب وقت.
اتصدم، وفتح بوقه عشان يتكلم، بس أنا قاطعته بنبرة حازمة لو فاكر إنك ممكن تماطل أو تذلني بالطلاق، تبقى غلطان. لو ما طلقتش بالمعروف، أنا اللي هخلعك، وهرفع قضية خلع وأخد حقوقي كاملة. ووقتها مش بس هتخسرني،
لا، ده أنت هتبقى المخلوع، الكل هيعرف إن مراتك هي اللي خلعتك، وهتبقى حديث المنطقة كلها، والفضايح اللي أنت خايف عليها هتتحول لحقيقة والناس كلها هتعرف إيه اللي بيحصل جوه جدران البيت ده.
حاول يغير نبرته، ملامح الغضب بدأت تذبل مكانها صدمة وخوف من فكرة الخلع والفضايح اللي رمتها في وشه. قرب مني خطوة، وصوته بقى واطي ومترجي شيرين، اهدي.. إحنا عندنا عيال، والبيوت فيها مشاكل أكتر من كده بكتير. خلينا نفتح صفحة جديدة، وادينا فرصة تانية عشان خاطر الولاد.. أنا مكنتش أقصد اللي قولته، كانت ساعة شيطان.
بصيت له بنظرة كلها برود، ورفعت إيدي بمنعه من إنه يقرب أكتر، وقلت له بنبرة قاطعة فرصة تانية؟ أنت فاكر إن اللي اتكسر جوايا ناحيتك ده ممكن يتصلح بكلمتين؟ اللي اتكسر مش بس احترام، ده أمان، وأماني فيك مات مع أول مرة سمحت فيها لأمك تكسرني وأولادك يتهانوا قدامك.
لفيت ضهري وبدأت ألم شوية حاجات ليا وللأولاد في شنطة صغيرة، وأنا بكمل كلامي بصوت مسموع وواضح لا فرصة تانية ولا تالتة. طلقني، واديني حقوقي بالذوق، واكتب لي مؤخري وكل حاجة ليا بالمعروف.. أهون عليك وعليا من إني أخدها منك بالعافية في المحاكم، وأحطك في مواقف
تخلي الناس كلها تشاور عليك.
وقفت قدامه تاني، وشفت في عينيه لأول مرة انكسار حقيقي، مش بس من التهديد، لكن من الحقيقة اللي بدأت تظهر قدامه إن شيرين اللي كانت بتضحي بكل حاجة، مابقتش موجودة.
سابني وخرج وهو بيخبط الباب وراه بكل قوته، كان فاكر إنه لما يسيبني لوحدي هضعف وهتراجع، ونازل تحت يشتكي لأمه ويستقوي بيها كالعادة. سمعت صوته من البلكونة وهو بيتكلم معاها بصوت عالي، بيحاولوا يخططوا إزاي يضغطوا عليا.
طلع تاني بعد ساعة، وشه متصلب، حاول يمثل القوة وقال بصوت مهدد بما إنك ماشية بدماغك، فاعتبري من اللحظة دي مفيش مصروف هيدخل البيت ده، خلي اللي انتِ متمسكة برأيك علشانه يصرف عليكي.
بصيت له وضحكت بسخرية لاذعة، وقلت له بكل ثقة يا راجل؟ هتقطع المصروف؟ كأنك كنت بتصرف الملايين! عموماً، المحكمة هتديني منك نفقة الولاد، اللي أكيد هتكون أضعاف الملاليم اللي كنت بترميهالنا كل شهر وفاكرها فلوس بتغنينا. المحكمة مش بتعرف لغة الست الشاطرة اللي بتعرف تمشي نفسها، المحكمة بتعرف لغة القانون اللي هيجبرك تدفع .
وشه اتغير تماماً، الصدمة كانت واضحة على ملامحه، لأني ببساطة رميت في وشه سلاحه اللي كان بيحاربني بيه طول السنين
اللي فاتت.
بدأت الأيام تمشي، والهدوء بقى هو عنوان حياتي الجديدة. طليقي، اللي كان فاكر إن العزة في السيطرة والإهانة، بدأ يكتشف حجم الخسارة اللي خسرها. بقى كل فترة يحاول يتقرب من ولادي، يجيب لهم هدايا، ويحاول يشتري خاطرهم بكلمتين حلوين، يمكن يلين قلبي، أو يمكن عشان مايخسرهمش زي ما خسرني.. زي ما خسر الست اللي كانت سنداه ومستحملة عشانه.
بيحاول يتقرب من خلالهم، ويفتح باب الحوار، ويحسسهم إنه الأب الحنون اللي فاق متأخر. ولادي بيتعاملوا معاه، وأنا سايباهم براحتهم، لأن ده حقهم، بس جوايا، الأمور اتحسمت خلاص.
أنا حبيت حياتي الجديدة؛ حبيت هدوء بيتي، حبيت إن قراري طالع مني، حبيت إن ولادي بيشوفوني قوية ومرفوعة الراس. بقيت أصحى الصبح وأنا مش شايلة هم المصروف اللي بيذلني، ولا خايفة من كلمة الست الشاطرة اللي كانت بتدمرني.
كل ما يحاول يقرب، أو يلمح إنه عايز يرجع الأمور لمجراها، ببتسم ابتسامة هادية وأقول لنفسي اللي اتكسر، حتى لو اتصلح، مابيرجعش زي الأول. استحالة أرجع، واستحالة أقبل أعيش في دور الضحية تاني. أنا النهاردة شيرين اللي عرفت قيمتها، وعرفت إن الحياة بكرامة هي اللي بتستحق نعيشها، مش حياة المذلة
والمهانة.

تم نسخ الرابط