بقلم امانى سيد
اول يوم العيد ٢
بصيت لها، وبصيت لجوزي اللي كان واقف وراها
قعدت على الكرسي ببرود، وحطيت رجل على رجل، وقلت لها بصوت هادي ومسموع حقد إيه يا حماتي؟ أنا قاعدة في بيتي، لا مديت إيدي على لحمتكم ولا دخلت شقتكم. اللحمة باظت عشان الإهمال، وعشان ربنا بيظهر الحق، مش عشان أنا بصيت من البلكونة.
سكتت لحظة عشان كلامي يوصل، وكملت أما عن إني أنزل أنضف.. فده شيء مش هيحصل. أنا مش مسؤولة عن تقصيركم، ولا خدامة عند حد. اللي عمل العمايل دي وساب الديب فريزر مفتوح، هو اللي ينزل ينضف. خدي ابنك وانزلوا نضفوا بيوتكم، ومحدش ليه عندي حاجة.
جوزي حاول يتدخل ويقول يا شيرين بلاش الكلام ده، انزلي لمي الموقف عشان نخلص، بصيت له بنظرة قوية وقلت له اللي عايز يلم الموقف هو اللي غلط، يروح يصلحه. أنا وبيتي وأولادي خط أحمر، ومحدش فيكم هيعديه تاني.
حماتي اتجننت من ردي، وبدأت تزعق أكتر، بس أنا كنت أهدى من الهدوء نفسه.
حماتي وشها اصفر وبدأ يترعش من كتر
في اللحظة دي، وقفت قدامها بكل ثبات، حسيت إن دي كانت اللحظة اللي كنت مستنياها عشان أرمي كل وجعي في وشهم. ابتسمت ابتسامة هادية جداً، وقربت منها خطوة، وقلت لها بنبرة واثقة ده يوم المنى يا حماتي! انتي فاكرة إنك بتهدديني؟ ده أنا اللي كنت بشتغل وبقبض في الشهر مبلغ يعادل عشر شهور من المصروف اللي ابنك بيذلني بيه!
بصيت لجوزي اللي كان مذهول من كلامي، وكملت بصوت قوي ومسموع ولو انتي جدعة، وابنك ده راجل فعلاً، خليه يطلقني.. أنا مش خايفة، بالعكس، أنا مستنية اللحظة دي عشان أعيش بكرامتي بعيد عنكم، وأربي ولادي من غير ما يذلهم حد بمصروف ولا بكلمة.
الصمت خيم على المكان، جوزي اتجمد في مكانه، مكنش مصدق إن الكلام
الجو في الشقة بقى مشحون لدرجة إن الهوا نفسه بقا تقيل. جوزي، اللي كان مغلول من كلامي قدام أمه، عيونه برقت وخطى خطوة ناحيتي، ورفع إيده بقوة، واضح إنه ناوي ينهي التمرد ده بمد إيده عشان يكسرني زي ما كان متعود.
بس المرة دي أنا ما رجعتش لورا خطوة واحدة، بالعكس، وقفت في مكانه، نظرتي كانت حادة زي السكينة، وما خفتش. بصيت في عينيه مباشرة وبنبرة صوت ثابتة وباردة كأنها طالعة من حد قلبه حديد، قلتله اقسم بالله يا عماد لو فكرت ترفع إيدك بس، ليومك يخلص وإنت بايت في القسم، وهخلي سيرتك على كل لسان وتعرف إن اللي بيته من زجاج، ميحدفش الناس بالطوب.
في اللحظة دي، أمه اتراجعت لورا بخوف، وجوزي
جوزي حاول يستعيد هيبته المكسورة، بصلّي بنظرة كلها لوم وسم، وقال بصوت مشروخ أنتي تستاهلي كل اللي بيجرالك.. أنتي اللي بتبجحي في أمي وبتردي الكلمة بعشرة. لو كنتِ سكتِ واحترمتِ كلمتها، كان زمانك معانا تحت، زيك زي باقي سلايفك، وولادك لعبوا وفرحوا مع قرايبهم. بس لسانك الطويل ده هو اللي موديكي في داهية ومضيعك من وسطنا.
وقفت قدامه، وضحكت ضحكة كلها تريقة وسخرية، ورديت عليه وأنا ببص في عينيه مباشرة من غير أدنى تردد أنا الوحشة يا راجل؟ طيب ما فكرتش للحظة تاخد ولادك وتفرحهم زي ما فرحت عيال أخواتك؟ ولا ده كمان كان بأوامر ماما؟ محدش من إخواتك يقدر يعمل في مراته ربع اللي بتعمله فيا عشان ترضيها، وبتقولي بتبجح؟
أخدت خطوة ناحيته، وكملت بصوت قوي خلاه يرجع لورا أنت أديت