بقلم امانى سيد
دور كرونا ٢
أقوم ونمشي سوا في الشقة، والبيت بدأ يرجع يضحك تاني، بس أنا كنت عارفة إني محتاجة وقت طويل عشان أصلح الصورة اللي مرام خدتها عني، وعشان أستاهل فعلاً الكرم والستر اللي ربنا كافأني بيه رغم غلطتي الكبيرة.
عدت الأيام، والبيت رجعت له روحه تانية، كأن الغيمة السوداء اللي غطت عليه اتكشفت وطلعت الشمس من جديد. مكنتش بمر بس بفترة نقاهة من المرض، كنت بمر بمرحلة شفاء من قسوة قلبي. مرام كانت بتتعامل معايا ب ودّ غريب، ودّ مش نابع من الواجب، بس نابع من صفاء قلبها اللي اختارت تغفر بيه عشان البيت يفضل عامر.
لحد ما جه اليوم اللي اتغير فيه كل شيء؛ اليوم اللي رجع فيه ابني من السفر.
أول ما دخل من باب الشقة، كانت
أنا كنت واقفة في الصالة، قلبي بيدق بتوتر وخوف، لأني مش عارفة نظرة ابني ليا هتكون إيه بعد اللي عرفه. بص ليا.. نظرة مطولة، مفيش فيها عتاب صريح، بس كان فيها عتاب الخذلان. قربت منه، مسكت إيده اللي كانت بتعب وبشقى بتبني البيت ده، وبصيت في عينيه وقلت بصوت بيترعش
سامحني يا ابني.. أنا اللي غلّطت، وأنا اللي كنت السبب في الوجع اللي مر عليكم. كنت فاكرة إني بحمي نفسي، وطلعت بهدم بيتك
سكت ابني للحظة، وبص لمرام اللي كانت واقفة بعيد، وبعدين رجع بص لي وقال بنبرة مفيهاش قسوة، بس فيها وجع
يا أمي، اللي فات مات، والحمد لله إن الكل بخير. بس يا ريت تفضلي فاكرة إن البيت ده مش بس طوب وحيطان، البيت ده روح، والروح دي هي اللي كانت في خطر بسببه.. اللي يهمني دلوقتي إنك تكوني معانا بقلبك، مش بس بجسدك.
مرام دخلت في النص بذكائها وطيبتها، وقالت وهي بتمسح دمعة نزلت من عين ابني
خلاص يا حبيبي، ماما تعبت معانا في الأيام الأخيرة، وكلنا اتعلمنا الدرس. المهم إننا اتجمعنا تاني.
في الليلة دي، قعدنا كلنا سوا، ولأول مرة من زمان، حسيت بمعنى العيلة. مكنتش أنا الحمات اللي جاية
مرت الشهور، وأنا غيرت طريقتي تماماً. مبقتش ألقح كلام، ولا بقيت أفتكر الفلوس والخير، بالعكس، بقيت أنا اللي بقف في المطبخ أعمل لمرام أحلى أكل، وبقيت أنا اللي باخد بالي من الولاد عشان هي ترتاح. لقيت نفسي في العطاء، لقيت إن كلمة تسلم إيدك يا ماما اللي مرام بقت تقولهالي بصدق، أغلى بكتير من أي احساس بالسلطة كنت بفرضه قبل كدة.
البيت دلوقتى بقى بيت بحق وحقيقي، مليان مودة ورحمة، وأنا اتعلمت إن الستر اللي كنت بدور عليه، كان دايماً موجود في قلب مرام، اللي ربنا رزقني بيها عشان تفضل لي ستر وغطى، وأنا اللي كنت عمياء