بقلم امانى سيد

انا الملك وهى الجاريه ٣

لمحة نيوز

مستقلة، وراسها مرفوعة في السماء، ومبقتش محتاجة لراجل ولا مستنية حد يمن عليها بلقمة أو كلمة دلال مزيفة.
وبعد ما المدة خلصت، انفتح باب السجن وخرجت للدنيا.. بس خرجت إنسان تاني خالص؛ خرجت مكسور، عاجز، وسمعتي في الأرض، ومفيش في جيبي الأبيض ولا الأسود بعد ما المحاكم والتعويضات نفضتني.
أول حاجة فكرت فيها وأنا واقف في الشارع بهدومي الدبلانة، هي ناهد. كنت زي المجنون عايز أوصل لها؛ مش عشان أستقوي عليها تاني، لأ.. أنا كنت بدور عليها وعيني في الأرض، ممزوع من الندم، ونفسي بس ألمح طرف طيفها عشان أترجاها تسامحني، أو أطلب منها تديني فرصة ثانية أعيش فيها تحت رجليها بعد ما عرفت قيمتها وعرفت إني من غيرها ولا حاجة.
بدأت ألف في الشوارع وأسأل طوب الأرض عليها وعلى مكان
شقتها الجديدة، بس الكل كان بيبص لي بقرف ويقفل الباب في وشي، وكأنهم بيطردوا وباء.. بقيت ساير في الملكوت، أنا اللي عيني مكسورة بجد وبدور على ضلي في سكتها.
فضلت ألف وراها زي المجنون، أسأل هنا وهنا، لحد ما رجلي قادتني للمنطقة الجديدة اللي ساكنة فيها. وقفت قدام عمارتها وأنا ببلع ريقي، قلبي بيدق رعب ولهفة، ومستنيها تظهر.
وبعد طول انتظار، لمحتها جاية من بعيد.. الصدمة لجمتني؛ ناهد ما كانتش لوحدها. كانت ماشية ووشها منور، بتضحك من قلبها ضحكة عمري ما شفتها معاها، وجنبها راجل باين عليه الهيبة والوقار، ماسك إيديها بحنية وخوف وكأنها حتة ألماظ، وفي إيده التانية أكياس طلبات البيت. ناهد ارتبطت وشافت حياتها، لقت الراجل بجد اللي صانها وعوضها عن كل سواد السنين اللي عاشتها
معايا.
المنظر حرق دمي وعصر قلبي، بس الندم والكسرة كانوا أقوى من أي غيرة. أول ما الراجل سابها ثانية ودخل السوبر ماركت اللي تحت العمارة، جريت عليها ووقفت قدامها زي الشحات.
أول ما شافتني، خطوتها وقفت، ملامحها اتصلبت، بس مفيش في عينيها أي خوف.. النظرة اللي كانت بتبصها لي زمان وهي مرعوبة اتمحت. وقفت مكاني ونزلت على ركبي قدامها وسط الشارع، الدموع مغرقة وشي، ومسكت طرف العباية بتاعتها وبدأت أبوس إيديها ورجلها بهستيريا وأنا بذل نفسي
سامحيني يا ناهد.. أرجوكي ارحميني، أنا اتكسرت واتهنت ودقت المر في غيابك، أبوس رجلك ارجعي لي ولو خدام تحت رجليكي، أنا عرفت قيمتك والله وعرفت إني كنت ناقص!
بصت لي من فوق لتحت بمنتهى القرف والاشمئزاز، ونفضت إيديها ورجليها مني بقوة لدرجة
إني اترميت لورا على الرصيف زي الكلب الأجرب.
زعقت فيا بصوت واطي بس حامي زي الموس
إياك تلمسني تاني يا سامح! أنت خلاص بقيت صفحة قذرة وقفتها من حياتي ورميتها في الزبالة. أنت لا كنت راجل معايا ولا حتى صنت العيش والملح. ربنا عوضني بنظافتي وصبري بالراجل اللي شايلني فوق راسه وبيتقي الله فيا.. اتمشى من هنا بدل ما ألم عليك أمة لا إله إلا الله وأخلي جوزي يدفنك مكانك!
وقفت مذهول وأنا شايفها بتلف ضهرها وتمشي بثقة لداخل العمارة أول ما جوزها خرج، من غير ما تلتفت وراها ولا تظهر أي ذرة شفقة عليا. فضلت مرمي على الرصيف، عيني مكسورة بالكامل، والتراب مغرق وشي.. فهمت الليلة دي إن القطار فاتني، وإن اللي يكسر بنت أصول بالرخص ده، نهايته يفضل مرمي تحت الرجلين ومفيش مخلوق يسمي
عليه.

تم نسخ الرابط