بقلم امانى سيد

انا الملك وهى الجاريه ٣

لمحة نيوز

خجل وكسوف وعينيه مش جاية في عيني. سألته بلهفة في إيه يا حازم؟ برة الشارع بيقول إيه؟ وأمي عاملة إيه؟
حازم سكت، فرك إيده وقال بصوت واطي وهو بيموت من الكسوف
مراتك خربت بيتك يا سامح.. ناهد ما سابتش حد في المنطقة، ولا في العيلة، ولا حتى أصحابك في الشغل إلا ووصلت لهم كلام خلى وشنا كلنا في الأرض.
سندت على السلك وقلت برعب كلام إيه؟ ما كله عارف إني ضربتها!
حازم بلع ريقه وقال الناس كلها دلوقتي بتتكلم وتقول إنك كنت بتستقوى عليها وتضربها وتذلها بالمنظر ده.. لأنك عاجز جنسياً وما بتعرفش تبقى راجل معاها في الأوضة المقفولة، وبقوا يقولوا إن ده السبب الحقيقي لإنكم ما خلفتوش طول سنين جوازكم! طلعت الإشاعة دي وكل الناس صدقتها، وبقوا يقولوا إن عقدة النقص اللي عندك وعجزك هما اللي كانوا بيخلوك تكسر عينها قدام الناس عشان تداري خيبتك الذكورية وتثبت لنفسك إنك مسيطر!
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، حسيت بركبي سابت والدنيا لفت بيا. ناهد ما كسرنيش بس بالقانون، دي داست على الحتة اللي كنت ببني فيها رجولتي المزيفة. الإشاعة دي كانت ألعن من الحبس ميت مرة.. خلت كل نظرة شماتة كنت ببصها لها زمان، ترجع لي أضعاف مضاعفة من أصغر عيل في الحارة لغاية أكبر راجل في العيلة.

حتى ندى بنت عمي، عرفت بعد كده إنها قاطعت سيرتي وبقت تقرف لما حد يجيب اسمي قدامها. ناهد ردت لي القلم قلمين، وحطت عيني في الأرض العمر كله، وبقيت قاعد في زنزانتي، مش بس مسجون وجسمي متبهدل.. لأ، بقيت مسجون وسمعتي في الأرض، وعاجز بجد عن إني أرفع عيني في وش أي مخلوق.
بعد ما حازم مشي وسابني، حسيت إن جدران الحجز بتطبق على نفسي. الكلام اللي قاله كان بيلف في دماغي زي الإعصار، بياكل في اللي باقي من كرامتي. عاجز جنسياً.. الكلمة كانت بتخترق ودني وتخليني عايز أصرخ وأهد الحيطة، بس مكنش في إيدي أي حاجة أعملها. الغرور اللي عيشت بيه السنين اللي فاتت اتهد بالكامل، وبقيت مجرد جثة هامدة قاعدة في ركن الزنزانة.
المساجين حواليا نظراتهم اتغيرت؛ اللي كان بيبص لي على إني راجل مفتري وجاحد، بقى بيبص لي بنظرة سخرية وقرف، كأني ملقح ملوش أي لزمة. الهمس واللمز مكنش بيبطل، وكل ما اتنين يوشوشوا بعض ويبصوا ناحيتي، كنت بحس بنار بتولع في دمي، بس كنت ببلع جزمتي وأسكت، الخوف من علقة جديدة كان مخرسني تماماً.
مرت الأيام لغاية ما جه ميعاد الجلسة. خرجت من عربية الترحيلات والكلابشات في إيدي، عيني كانت في الأرض ومكنتش قادر أرفعها خطوة واحدة. أول ما دخلت قاعة المحكمة،
عيني جت في عينها غصب عني.
ناهد كانت واقفة جنب أخوها والمحامي بتاعها.. ملامحها كانت متغيرة تماماً؛ الوش الباهت، المكسور، اللي عليه علامات الخوف والذل اختفى. كانت واقفة ليد رِجل، لابة ومظبطة نفسها، وفي عينيها نظرة قوة عمري ما شفتها فيها طول سنين جوازنا. بصت لي من فوق لتحت ببرود، ومن غير حتى ما تظهر أي شماتة، كأني بالنسبالها بقيت مجرد حشرة أو دبانة ملهاش عازة.
المحامي بتاعها قدم للمحكمة كل المستندات، والتقرير الطبي، وصورة محضر الحجز، وبدأ يتكلم بثقة
سيادة القاضي، موكلتي عانت الأمرين مع المتهم، وطالبة الخلع لعدم قدرتها على الاستمرار في حياة مهددة فيها بالقتل، فضلاً عن الأسباب الحقيقية التي دفعت المتهم للبطش بها لمواراة عيب شرعي ونقص عجز عن إثبات عكسه طوال سنوات الزواج.
القاعة كلها همست، وأنا حسيت إن وشي بيتحرق من الخجل والمهانة. المحامي بتاعي حاول يتكلم ويدافع، بس الموقف كان مقفول بالضبة والمفتاح، والأدلة كبست على نفسنا. القاضي بص في الورق، وهز راسه، ونطق بالحكم
حكمت المحكمة بقبول دعوى الخلع، وتطليق المدعية طلقة بائنة، مع إلزام المدعى عليه بالمصاريف، وإحالة الشق الجنائي لمحكمة الجنح.
أول ما الحكم نطق، ناهد لفت ضهرها ومشت براحة
بثقة من غير ما تبص وراها، وأنا العسكري شدني من إيدي ورجعني على الممر. في اللحظة دي، وأنا بتسحب زي الذبيحة، فهمت إن ناهد مش بس خدت حريتها وحقوقها.. دي سابتني عايش ميت، مسجون جوه زنزانتي، ومسجون جوه الفضيحة والعار اللي هيفضلوا ملاحقيني لآخر يوم في عمري.
مرت الشهور وأنا مدفون ورا القضبان، بدفع تمن كل قلم وكل كلمة إهانة قُلتها في حق ناهد. وفي الوقت اللي كنت فاكر فيه إن حياتها وقفت بسببي، كانت هي بتكتب شهادة ميلاد جديدة لنفسها، بعيد عن سمومي وسواد قلبي.
ناهد ما رضيتش تعيش يوم واحد زيادة في الشقة اللي شهدت على ذلها وكسرتها؛ الشقة اللي كل ركن فيها كان بيفكرها بليلة غبرة أو كلمة تجرح. سابت المكان كله من غير ما تلتفت وراها، ورجعت عاشت مع أهلها اللي فتحوا لها دراعاتهم وبقوا ضهرها وسندها الحقيقي. وبمنتهى الذكاء والقوة، باعت العفش والمنقولات كلها بالقرش، ما سابتش حتى مسمار يربطها بماضيها معايا، وأخدت الفلوس دي كلها حطتها وديعة في البنك باسمها.
ما اكتفتش بكده؛ ناهد نزلت سوق العمل، شمرت عن إيدها واشتغلت وشقيت، وقدرت تبني نفسها خطوة بخطوة من الصفر. بمرتبها وفلوس العفش، قدمت على شقة تمليك باسمها في الإسكان، وربنا فتحها في وشها وجتلها الشقة
فعلاً.. بقت صاحبة ملك،
تم نسخ الرابط