بقلم امانى سيد

سنين الغربه ٢

لمحة نيوز

خطف الكيس من إيدها ببرود، وفتحه قدامها. طلع منه الغويشة التالتة اللي كانت باقية، ولقى معاها رزمة فلوس باين عليها لسه جديدة. بصلها ورفع حواجبه وسأل بنبرة ناشفة
والاتنين التانيين فين تمنهم؟
حماتي بلعت ريقها وبصت في الأرض وقالت بقهر
ما هي دي فلوسهم... خليت مِرات وليد تنزل حالا تبيع من دهبها اللي كانت لسه شارياه الأسبوع اللي فات بفلوس دهب مِراتك اللي باعوه! ارتحت بقى؟ خربت بيت أخوك لسه في أول كام شهر جواز، وخليت مراته تبيع دهبها وهي بتعيط وتدعي عليك؟
في اللحظة دي، ملقيتش نفسي غير وأنا بضحك بصوت عالي... ضحكة سخرية ووجع هزت السلم كله. حماتي بصتلي بغيظ، فقدمت خطوتين ووقفت جمب أحمد وقلت لها
تدعي على مين يا حماتي؟! تدعي على اللي بياخد حقه؟ مِرات ابنك الغالية باعت دهبها اللي اتشرى بفلوسي أنا! يعني الدهب ده من أوله لآخره بتاعي وشقايا! هي وأبنك عاشوا في خيري وسرقوا شقتي ولبسوا هدوم جوزي، ولما يرجع الحق لأصحابه تطلعوا إنتو المظلومين؟
أحمد مبقاش مستحمل يسمع كلمة تانية. عد الفلوس بدقة ولقاها كاملة تمن الغويشتين بالمليم، حط الفلوس في جيبه وبص لأمه وقالها بكلمات زي الرصاص
الفلوس دي تمن الدهب بس. إنما الحساب التاني لسه مخلصش.
.. حساب قعدتكم هنا، وتبهدل حاجتنا، والكسرة اللي كسرتوها لمراتي أول ما دخلت بيتها. الفلوس دي رجعت عشان وليد ميباتش في القسم الليلة، بس رجليكم العتبة دي مش هتعتبها تاني، والباب ده قسماً بالله لو حد قرب منه لكون متصرف تصرف تاني خالص.
وقبل ما حماتي تنطق بكلمة، أحمد قفل الباب في وشها بقوة لدرجة إن الشقة كلها اتهزت.
لف ليا، وبص في عيني وابتسم ابتسامة خفيفة مليانة انتصار بس مجروحة
أهو حق دهبك رجع في جيبنا تالت ومتلت يا نادين... وزي ما الدهب رجع، كل ركن في البيت ده هيرجع جديد، والناس دي مابقاش ليها وجود في حياتنا.
ومكملش الكلمة ولقينا الباب بيخبط تاني... بس المرة دي خبطة قوية ومنتظمة. أحمد بصل في الساعة وقال
دول تجار الموبيليا... جاهزة يا نادين نهد الوجع ده كله ونبدأ على نظافة؟
هزيت راسي وأنا ببتسم لأول مرة من ساعة ما رجعت من السفر
جاهزة يا أحمد هده كله، أنا مش عايزة أشوف حاجة تفكرني باليوم ده.
أحمد فتح الباب، ودخل تلات عمال ومعاهم معلم كبير، بصلنا وبص للشقة وقال
السلام عليكم يا باشمهندس إحنا اللي كلمتنا بخصوص الموبيليا.
أحمد رد عليه بحسم وهو بيشاور على الصالة وأوضة النوم
وعليكم السلام يا معلم الشقة قدامك أهو، الأنتريه،
السفرة، وأوضة النوم كاملة هتاخدهم كلهم شروة واحدة وتنزلوهم حالا.
المعلم بدأ يلف في الشقة، يعاين الخشب ويخبط عليه، ومرات أخو جوزي تحت كانت سامعة صوت الهبد والرزع، فطلعت تقف على السلم هي وحماتي يتفرجوا وعينيهم هتطلع على العفش اللي كان لسه جديد وزي الفل وهو بينزل حتة حتة.
المعلم بصلنا وقال
الحاجة نضيفة يا باشمهندس وخشبها زان، خسارة تبيعها مستعمل بس طالما أنت مستعجل، أنا هخلص معاك فيهم ب...
وقبل ما يكمل السعر، أحمد قاطعه وقال
مش فارق معايا السعر يا معلم، المهم الحاجة دي تتقلع من جدران الشقة دلوقتي، مش عايز مسمار واحد يخص العفش ده يفضل هنا.
اتفقوا على السعر، وأحمد خد الفلوس وحطها على تمن الدهب اللي رجع، وبقوا العمال يفككوا السرير والدولاب اللي كانت أكياس هدومي المبهدلة جواه، وصوت الشاكوش والمفك كان بالنسبة لي زي الموسيقى اللي بتطهر المكان.
ساعتين بالظبط، والشقة بقت عبارة عن أربع حيطان قرعة، مفيهاش غير أنا وأحمد والشنط بتاعتنا اللي جينا بيها من المطار في نص الصالة. الغبار كان مالي الجو، بس الهوا كان نضيف نضيف ومفهوش ريحة غدرهم.
أحمد قفل الباب ورا العمال بالمفتاح والترباس، وبصلي وهو بينفض إيديه من التراب، وعينيه لمعت
بتحدي
أهو يا ستي البيت فضي ومبقاش فيه أثر لحد. دلوقتي بقى، البسي عبايتك وخدي شنطتك، هوديكي بيت أهلك ترتاحي وتنامي ليلتك وسط ناسك، وأنا من النجمة همر عليكي هننزل سوا ننقي أغلى وأنضف عفش في المعارض، وهنجيب شركة تنضيف تعقم الشقة دي حتة حتة من السقف للأرض.
قرب مني وباس راسي وقال بصوت حنين
سنتين شقى برة الغربة مش هيضيعوا عشان ناس طماعة يا نادين بيتك هيرجع جنة، وأنا ضهرك وسندك.
لميت حاجتي وأنا حاسة إن الحمل اللي كان على صدري انزاح، نزلنا من العمارة وإحنا رافعين راسنا، وحماتي ومرات أخوه كانوا بيبصوا لنا من ورا الشيش بحسرة، بعد ما عرفوا إن أحمد مابقاش الطوع اللي بيسكت على حق مراته، وإن البيت اللي استباحوه اتقفل في وشهم للأبد.
قضينا بقية اليوم عند أهلي، وأول ما دخلت من الباب وأمي شافتني، خدتني في حضنها وهي حاسة بيا من غير ما أتكلم. أحمد حكى لوالدي على كل اللي حصل من طقاطق للسلام، وبابا طبطب على كتفه وقالّه راجل يا ابني، والمال يعوضه ربنا طالما صنت عرضك وبيتك. الليلة دي نمتها وأنا مرتاحة، حاسة إن روحي ردت فيا لمجرد إني نايمة في مكان متأكدة إن مفيش عين حاسدة أو إيد لمسته.
تاني يوم الصبح من النجمة، لقيت أحمد مستنيني وجايبلي
فطار في إيده. نزلنا سوا ولفينا
تم نسخ الرابط