بقلم امانى سيد
سنين الغربه ٢
احمد نزل ورايا وحلف انه هيجيبلى حقى وطلعنا الشقه مره تانيه
أول ما عتبنا باب الشقة، أحمد مبقاش شايف قدامه. دخل الصالة زي الإعصار، بصلهم والتلاتة واقفين، وقال بصوت هز الحيطان
برة... برة بيتي حالا! مش عايز أشوف وش حد فيكم هنا!
وليد أخوه جه يتكلم ببرود، أحمد هجم عليه من ياقة التيشيرت اللي هو تيشيرته أصلا وزقه ناحية الباب
قسما بالله يا وليد لو ما غورت أنت ومراتك من قدامي حالا لأكون دافنك مكاني! برررررة!
مرات أخوه لمت حاجتها بسرعة ووشها جايب ألوان من الخوف، وطلعت تجري على برة، ووليد خرج وراها وهو بيبرطم ويشتم بضيق. أحمد ملتفتش ليهم خالص، نزل زي المجنون على شقة أمه تحت، وأنا نزلت وراه واقفة على السلم مستغربة القوة اللي طلعت منه فجأة.
دخل شقة أمه، فتح الدولاب بتاعها وطلع علبة القطيفة اللي خافية فيها الدهب، فتحها لقى غويشتين وخاتم من أصل خمس غوايش. لف لأمه اللي كانت واقفة تبكي وتزعق
بتاخد حاجتي يا أحمد؟ بتفتش ورايا في غيبتي؟
أحمد رفع العلبة في وشها وزعق
دهب مراتي فين يا أمي؟ الباقي فين؟!
أمه لوت بوزها وقالت
قولتلك وليد لسه متجوز جديد وكان مزنوق في قرشين وباع...
قاطعها صرخة أحمد اللي رجت العمارة كلها
ورب العزة، لو الغوايش
أمه لطمت على صدرها وقعدت على الكنبة تصرخ، بس أحمد مديرهاش ضهره، سابها وطلع الشقة وعمى الغضب مالي عينيه.
أول ما دخل، مسك تليفونه واتصل بالمغسلة
أيوة... تجيلي حالا تاخد سجاجيد الشقة كلها تتغسل وتتطهر... أيوة حالا.
قفل السكة وبصلي، ونبرة صوته اتغيرت تماما، بقت كلها حسم ووجع في نفس الوقت
البيت ده مابقاش بيتنا يا نادين... العفش ده كله، من أول أوضة النوم لحد الكراسي اللي في الصالة، هبيعه... هبيعه كله بكره الصبح لأي تاجر موبيليا. مش هقعدك في مكان اتلمس بحقد، ولا هخليكي تنامي على سرير حد نام عليه في غيابنا واستغل غيبتنا. هنبيع كل حاجة، ونفرش الشقة من أول وجديد على نظافة... على غالي... عشان مفيش حاجة تغلى عليكي.
قعدت على طرف الكنبة وأنا مذهولة، ببص لأحمد وكأني بشوف راجل تاني أول مرة أقابله. الغضب اللي في عينيه كان حامي، بس الحنية والخوف عليا اللي في نبرة صوته وهو بيكلمني كانوا هما اللي مبردين النار
أحمد مضايرش دقيقة؛ بدأ يلم الهدوم المترمية في الأكياس السودا، وبقى يفرزها بعضلات مشدودة وعروق بارزة في إيديه. كان بيرمي أي حاجة حاسس إنها اتلمست أو اتبهدلت في جنب، وهو بيكلم نفسه بصوت واطي مغلول.
وفعلاً، مفيش نص ساعة والباب خبط. كان عامل المغسلة. أحمد فتح له الباب وبدأ يشيل السجاجيد بنفسه ويرميهاله برة وهو بيقوله
عايزهم يرجعوا كأنهم لسه خارجين من مصنعهم... ميتغسلوش بس، يتطهروا كمان.
العامل خدهم ونزل وهو مستغرب المنظر، وأحمد قفل الباب وبص حواليه في الصالة اللي بقت قرعة من غير سجاجيد. راح ناحية التليفون تاني، وفتح موقع من بتوع بيع المستعمل، وبدأ يصور أوضة النوم، السفرة، والأنتريه حتة حتة. كتب تحت الصور البيع كاش والمعاينة فوراً... العفش كله للبيع لأعلى سعر وبكرة الصبح الاستلام.
لف ليا وقعد على ركبه قدامي، مسك إيديه الاتنين وقال ونبرته فيها رجاء
نادين... أنا عارف إن اللي حصل يكرهك في دنيتك كلها مش في البيت بس. بس وحياة غلاوتك عندي، لأخلي العمارة دي كلها تتحدث عن اللي هعمله. بكرة الصبح تجار الموبيليا هيجوا يشيلوا الخشب ده كله، والفلوس اللي هتيجي منه، مع القرشين اللي معانا، مع تمن الدهب اللي أمي هتجيبه
سكت ثانية وبص في الأرض بكسرة وقال
أنا أسف... أسف إني أمنّت لأهلي وضيعت فرحتك بأول يوم رجوع لبلدنا.
مديت إيدي ورفعت وشه، الدموع اللي في عينيه كانت كافية تخليني أنسى الوجع شوية. وقلت له
أنا مش زعلانة منك يا أحمد... أنا زعلانة على الشقى اللي هان عليهم. بس طالما أنت واقف في ضهري، أنا مستعدة أبدأ معاك من الصفر تاني، وفي نفس الشقة دي... بس على نظافة.
عدت الليلة دي وإحنا صاحيين، منمناش ولا دقيقة. كنا بنسمع صوت همس وخناق جاي من شقة حماتي تحت، ووليد أخوه وهو بيزعق ويقول مش دافع حاجة، وأمه بتصرخ فيه وتقوله أخوك هيسجنك يا غبي... ده اتقلب ومبقاش شايف قدامه!.
تاني يوم الصبح، مع أول ضوء شمس، الباب خبط.
أحمد قام فتح، وكنت فاكرة إنه تاجر الموبيليا... بس لقيت حماتي واقفة على الباب، وشها خاسس ودموعها في عينيها، وفي إيدها كيس صغير.
وقفت حماتي على الباب، عينيها مكسورة ومشتتة، مش قادرة تحط عينها في عين أحمد ولا في عيني. مدت إيدها المرتعشة بالكيس الصغير ولفت وشها الناحية التانية وهي بتقول بنبرة كلها غل ومذلة
خد يا أحمد... خد دهب مِراتك أهو، عشان ترتاح وتطفي النار اللي قايدة
أحمد