بقلم امانى سيد

زوجه على الرف ٣

لمحة نيوز

أبويا وقف في مكانه أول ما شافهم قربوا، وبص لهم من فوق لتحت ببرود تام، ملامحه مكنش عليها أي مفاجأة كأنه كان متوقع وجودهم. إبراهيم قدم خطوة ووشه خاطف، وحاول يتكلم ويقول يا عمي.. إحنا جايين من الصبح ومستنيينكم عشان...
لكن بابا قطعه بإشارة حازمة من إيده، وقال بنبرة صوت ناشفة ومفهاش أي مجال للنقاش إحنا لسه راجعين من بره، وجايين تعبانين ومش طايقين حتى الهدوم اللي علينا.. ومفيش كلام هيتقال في وقت زي ده. اتفضلوا امشوا دلوقتي.
في اللحظة دي، إبراهيم نقل عينه عليا ومستني مني أي رد فعل، مستني فرح القديمة اللي كانت بتضعف قدام نظرة عينه أو تبريراته. بس أنا اتجهلته تماماً، وبصيت الناحية التانية كأنه هوا مش واقف قدامي. سحبت شنط الخروج والأكياس اللي في إيدي، ومشيت بخطوات ثابتة وواسعة، وعديت من جنبه ودخلت باب الشاليه من غير ما أرمي عليه حتى نظرة عتاب واحدة.
الحركة دي خلّت الدم يغلي في عروق إبراهيم. إبراهيم اتغاظ غيظ مش طبيعي، ووشه احمر

وعينه بدأت تطق شرار.. حس إن كرامته اتهانت في الأرض لما اِتْجَاهل تماماً قدام أبوه وأخوه الكبير، وبقى دمه بيحرقه وهو شايف الست اللي كان حاططها على الرف، بقت هي اللي بتبص له من فوق وبتقفل الباب في وشه.
أول ما باب الشاليه اتقفل في وشهم، إبراهيم لف وشه بغضب وكان هيزعق ويدخل وراهم، بس أبوه عمي مسكه من دراعه بقوة وضغط عليه، وسحبه لورا وهو بيهديه وبيكتم عصبيته.
عمي بص لإبراهيم بنظرة كلها لوم وأسف، وقال له بصوت واطي ومخنوق وهو بيهز راسه أقعد مكانك و اهدى.. الغلط منك أنت من الأول والآخر! أنت اللي رخصت بنوت الناس لحد ما مابقتش مالي عينيها. الست لما بتشيل من قلبها وبتتجاهل بالمنظر ده، بيبقى الراجل هو اللي صغّر نفسه في نظرها بكذبه وبخله عليها.. ابلع ريقك وامشي قدامي من سكات، والصبح ربك يحلها.
وفضلوا على الحال ده طول فترة السفر؛ إبراهيم وأبوه في شاليههم والنكد واكل قلوبهم، وأبويا وإخواتي واخديني في حضنهم وبنخرج ونتفسح، وكل ما إبراهيم
يحاول يلمحني أو يقرب، بيلاقي حيطة سد من إخواتي الصبيان ونظرات تجاهل مني بتدبحه وتزيد غيظه.
انتهت السفرية السخيفة دي، ورجع الكل على بيته. إبراهيم رجع شقته الفاضية اللي مبقاش فيها غير صدى صوته وكذب سِنينه، وأنا رجعت معززة مكرمة في بيت أبويا وسط لمتنا.
بعد يومين بالظبط من الرجوع، أبويا قرر ينهي المأساة دي. اتصل بأبو إبراهيم وقاله بلهجة حاسمة مفيهاش فصال هات ابنك وتعالوا على البيت عندي الليلة، عشان نقفل الصفحة دي وميبقاش في حبال دايبة.
جاء إبراهيم وأبوه، وأول ما دخلوا الصالون، كان باين على إبراهيم اللهفة والخوف من الفراق، وشه كان دبلان وعينه بتقدم ألف اعتذار. قعدوا، وأبويا ناداني وقعدت جنبه، حاطة عيني في عين إبراهيم بكل قوة، مفيش في قلبي ذرة ضعف واحدة من فرح القديمة.
أبويا بدأ الكلام ومن غير مقدمات، بص لإبراهيم وقاله يا إبراهيم، قعدة النهاردة دي مش قعدة صلح ولا عتاب.. القعدة دي عشان تطلق فرح بالمعروف، وتدّيها كل حقوقها من غير
محاكم وشوشرة.
الكلمة نزلت على إبراهيم كأنها صاعقة. وقف مكانه وبدأ يتكلم بنبرة كلها رجاء ومحايلة، وبص لأبويا وقاله يا عمي أرجوك، أنا شاري فرح ومقدرش أستغنى عنها، دي أم عيالي وشريكة عمري. أنا غلطت وأنا معترف، والمرة الجاية هفسحها وهوديها كل مكان، بس بلاش طلاق.. اطلب أي شروط وأنا موافق!
أبو إبراهيم عمي تدخل في الكلام وبدأ يحايل أبويا ويقول يا حاج، عشان خاطري أنا.. إحنا أهل، والصلح خير، والواد ندمان وجاي لحد بيتك وشاريك ومستعد يكتب على نفسه شروط وتعهدات، بلاش نخرب البيت عشان خروجة وسفرية.
إبراهيم بقا يبص لي وعينه مليانة دموع ورجاء ويقول عشان خاطري يا فرح.. سامحيني المرة دي، أنا اتعلمت الدرس والله العظيم، وعرفت قيمتك.
لكن كل المحايلات دي كانت بتخبط في صخر. أبويا بص لأبو إبراهيم وبص لإبراهيم وقال بكل حسم وثقة تنهي الموضوع شروط إيه وتعهدات إيه اللي بتكلمني عنها؟ أنا إزاي آمن على بنتي، حتة من قلبي، لواحد بيستخسر يبسطها ويفسحها؟
واحد بيعيشها في
تم نسخ الرابط