بقلم امانى سيد

زوجه على الرف ٢

لمحة نيوز

أبويا وقف زي الجبل، حاطط إيده في جيبه وباصص لإبراهيم بنظرة استخفاف هزت ثقته في نفسه تماماً. سكت ثواني لحد ما الكل سكت ومبقاش مسموع غير صوت الموج، وبعدين اتكلم بنبرة صوت عالية، رخيمة، وسامعة الكل عشان يِصغّره هو وأهله كلهم في مكانهم.
بص لحماه أبو إبراهيم ولإبراهيم وقال ببرود قاتل جرى إيه يا أم إبراهيم؟ بتكلمي عن الأصول وإذن الجواز؟ الأصول دي تروحي تعلميها لابنك الأول.. لو ابنك مش عارف يصرف على بنتي وبيخليك تصرف عليه في الفسح والسفريات، فأنا كمان قادر أصرف على بنتي وعليكم كلكم مش بس عليها!
الكل اتصدم، وعمي وبنات خالته بقوا يبصوا لبعض بكسرة عين، الكلام نزل عليهم زي الصاعقة وحط ريوسهم كله في الأرض.
لف بابا نظره لإبراهيم اللي كان وشه بيجيب ألوان من كتر الإحراج والصدمة، وكمل بابا كلامه وهو بيشاور عليه بصباعه بكل حسم بس أنا هصرف على بنتي بس.. لأن ابنك مش راجل! ومش بيعرف يقدر النعمة اللى فى إيده، وعايش يذلها بلقمته وخروجته وهو

داير يتفسح ويهيص.
إبراهيم بقا واقف مذهول، عينه في الأرض، ونبرة الغضب اللي كان جاي بيها ا تَبخرت تماماً وبقى شكله صغير وقليل جداً قدام أهله كلهم اللي ملقوش كلمة يردوا بيها بعد ما بابا جاب تاريخهم كله الأرض.
سحبني بابا من إيدي ورفع راسه لفوق وهو بيقول بأعلى صوته قدام الشاليهات كلها ومن هنا ورايح.. ابنك مالوش كلمة على بنتي! فرح من اللحظة دي مش هتعتب ذمتك، واليومين اللي كنت جاي تريح فيهم دماغك، هتقضيهم وأنت بتفكر إزاي تطلقها وتجيب لها كل حقوقها لحد عندها ورجلك فوق رقبتك!
إخواتي الصبيان أخدوا الشنط ولفوا ضهرهم، وبابا أخدني في حضنه ومشينا، وسبنا إبراهيم واقف في وسط أهله، ملامحه منقبضة من الخزي، والكل باصص له بلوم بعد ما اتقلب السحر على الساحر وبقت ليلتهم كلهم نكد وضياع.
بعد ما فرح وأهلها مشيوا، المكان اللي كان مليان ضحك وهزار اتقلب في ثانية لمأتم. السفرية وال ويك إند اللي إبراهيم كان جاي يريح فيهم دماغه اتقلبوا بنكد وضياع، والكل
بقى واقف مش طايق الهدوم اللي عليه.
إبراهيم دخل الشاليه وهو مخنوق، رمى الموبايل على التربيزة بعصبية وقعد حاطط راسه بين إيديه، وشه أحمر وعروقه بارزة من كتر الخزي والإحراج اللي شافه قدام أهله وبنات خالته. حماتي دخلت وراه وهي بتندب وتلطف الجو المشحون، وقالت بغيظ
عاجبك المنظر ده يا إبراهيم؟ بقى حتة عيل صغي.. أقصد أبوها ييجي لحد هنا ويصغرنا ويقول علينا مبنصرفش؟ أنت إزاي وقفت ساكت كدة ومردتش عليه؟
أبوه عمي دخل وراهم وهو متنرفز جداً وجاب آخره، خبط العصا في الأرض وقال بزعيق
بس بقى أنتي وهي! الكلام اللي قاله الراجل ملوش رد، والغلظة مش في الصوت العالي.. ابنك هو اللي حطنا في الموقف ده بكذبه، ولما حب يداري على خيبته صغرنا وصغر نفسه. الراجل معاه حق، كرامة بنته اتهانت ومرات أخوه سافرت العمرة وبنته اتمنعت، والنهاردة جايين في شاليه وبنات خالتك معاكم وهي قاعدة في البيت! تفتكروا أهلها هيسكتوا؟
مرات أخوه وقفت في زاوية وهي حاسة بالذنب والكسوف
بعد ما سيرتها جت في القعدة، وأخوه بدأ يحاول يهدّي الليلة ويقعدهم عشان يفكروا في مصيبة الطلاق والفضية دي.
قعدوا كلهم على التربيزة، والنكد مسيطر على المكان، وبدأوا يفكروا يحلوا المشكلة دي إزاي
حماته أمه كانت شايفة إن كرامة ابنها من كرامتها، وقالت إحنا نسيبها كام يوم عند أهلها لحد ما تبرد، وبعدين نبعت لها كبار العيلة يصالحوها، بس بشرط متفتحش بؤها في موضوع الخروج والسفر ده تاني!
أبوه عمي رفض الكلام ده تماماً وقال بحسم بنت الأصول دي متسابش كدة، وأبوها مش راجل سهل والنهاردة أثبت إنه بيموت في تراب بنته. يا إبراهيم، أنت الصبح هتاخدني أنا وأخوك الكبير، ونطلع على بيت حماك، مش عشان نطلق، عشان نعتذر ونصلح الغلط اللي حصل، وتتعهد قدامهم إن فرح ليها مكان في كل حتة تروحيها، وإلا الراجل ده هيخرب بيتك وياخد من وراك كل حقوقها بالقانون، وأنت عارف بنته مأمنة نفسها إزاي.
إبراهيم كان قاعد بيسمع والغل والندم بياكلوا فيه.. ندمان إنه استهتر ب فرح
واعتبرها
تم نسخ الرابط