بقلم امانى سيد
اجدد الانتريه
المحتويات
بجيب أخر طاقة فيا عشان صوتى ما يترعش قدامها تانى. شيلت شنطتى من على الكنب، وبصيتلها بصه طويلة خلتها هى نفسها تتفاجئ من نظرتى، وقولتلها بكلمات طالعة من بين سنانى وكلها وعيد
تمام يا طنط.. كتر خيرك أوى، ومستخسرة فى أولاد ابنك الأوضة اللى كانت كدة كدة هتباع.. مفيش كلام تانى هيتقال بينى وبينك بعد اللى سمعته وشوفته ده، ومعدش ليا عتاب معاكى.. لما ابنك ييجى بقا من الشغل، يبقى ليه كلام تانى معاه، وهو اللى يقف قدامى ويقولى فلوس شقا مراتى راحت فين!
لوت بوزها تانى وكأن كلامى مأثرش فيها، وقبل ما تنطق بكلمة واحدة أو تبرر تانى، لفيت ضهرى ومشيت وسيبتها واقفة فى الصالة. خبطت الباب ورايا بكل قوتى، والنار قايدة فى صدرى.. كنت ماشية فى الشارع والدموع مغمية عينى، ومش بفكر فى أى حاجة غير فى اللحظة اللى جوزى هيفتح فيها باب البيت، واللى هحطه فيها قدام الأمر الواقع.. يا يجيبلى حقى وفلوسى من أمه وأخته، يا إما البيوت دى ليها أصحاب وأنا مش هقبل أعيش كأنى جارية بتشتغل عشان غيرها يتنعم بشقاها.
فتحت باب الشقة ودخلت، رميت شنطتي على أقرب كرسي، وقعدت في الصالة مستنياه.. كنت حاسة إن الدقائق بتمر زي السنين، وكل ما أبص للأنتريه الهابط اللي قاعدين عليه
أول ما سمعت صوت المفتاح في الباب، قلبي دق بسرعة.. دخل وهو وشّه باين عليه التعب من الشغل، ولسة بيقلع جزمته وبيقول السلام عليكم يا أم العيال.. بصلى ولقى وشي قالب وعيني حمرا من كتر العياط والغل، فاستغرب وقرب مني وهو بيقول مالك يا أماني؟ في إيه؟ مالك قاعدة كدة ليه والبيت ماله ضلمة؟
وقفت في وسط الصالة، وبكل وجع وقهرة الدنيا حكيتله.. حكيتله من أول ما كلمت خالته، لحد ما روحت لأمه وصدمتي في كلامها وبرودها، ورفضهم حتى يدوني الأوضة القديمة.. كنت بتكلم ونبرة صوتي بتعلى غصب عني، ودموعي بتنزل تاني حامية على الخد.
بصلي شوية، ولقيت وشه اتقلب، بس للأسف مش عشان يغضبلي.. لقيت ملامحه بتهرب من عيني، وبدأ يفرك في إيده ويبرر كالعادة، وقال بصوت واطي يا أماني.. طالما أمي أخدتها يبقا أكيد حبيبة محتاجاها فعلاً.. وبعدين دي أختي الكبيرة، وحامل، وأمي لقت إنها أولى بالقرشين دلوقتي عشان تفرح بالبيبي.. ما تصغريش عقلك بقا، وبعدين إحنا أهل، وفلوسنا واحدة، وكلها كام شهر وتعملي جمعية تانية وتجددي اللي إنتِ عايزاه!
الكلام ده كان
تصغير عقل؟! وأهل؟! وفلوسنا واحدة؟! لأ يا حبيبي.. لحد هنا وفوق بقا! فلوس مين اللي واحدة؟ دي فلوس شقايا وتعب أيدي، مش فلوسك أنت ولا فلوس أهلك عشان ييجوا يلطشوها من ورا ضهري! أنا استحملتك ووقفت جنبك ورضيت بأقل حاجة جبتها يوم ما اتجوزنا وأنا عندي ١٨ سنة.. رضيت بالخامات السيئة، ورضيت بالرخيص، وقولت جوزي وظروفه وحشة وأقف جنبه وأسنده!
قربت منه خطوة وأنا بشاور بصباعي في وشه وبسخنه وعيني بتطق شرار أنت ناسي؟ ناسي إن في نفس وقت جوازنا، أختك حبيبة لما جت تتجوز، أمك وأنت أصرتّوا على خطيبها يشتري أغلى حاجة في السوق؟ وموافقتوش بأقل من الغالي والماركات؟ اشمعنى أنت؟ اشمعنى أنت اللي يبقى بيتك وعفشك أقل من غيرك في العيلة كلها؟! اشمعنى أنت اللي ترضى لمراتك وعيالك يقعدوا على الأرض وعلى الخشب، وأختك يتأخدلها فلوس شقايا عشان ترفه عن نفسها وتغير ألوان أوضة لسة زيرو بالكياس بتاعتها؟!
زعقت بكل قهرتي وقولتله العيلة كلها وأصحابكم وقرايبكم بيحلفوا بشقة أختك وجمالها وعفشها.. وأنت؟ أنت عايز الناس تقول عليك إيه؟ تقول
شُفت النظرة في عينه اتغيرت تماماً.. الكلمتين دول نزلو عليه زي الكرباج وجابوه الأرض. أنا عرفت أضربه في مقتل، والوجع جه في حتة حساسة أوي عنده.. حتة رجولته ومنظره قدام أهله والعيلة، وإن شقته وعفشه يبقوا أقل من أخته والناس تشاور عليه وتقول مش قادر يفرش بيته.
ملامح وشه اتقبضت، وعروق رقبته ظهرت وبان عليها الغضب، وفضل واقف ثواني ساكت مش ملاحق على كمية الإهانة والوجع اللي حس بيهم من كلامي. وبدل ما كان بيبص الأرض ويدور على تبريرات لأمه، رفع راسه وبصلي بنظرة كلها غل وحسم، وقاللي وصوته بيترعش من كتر العصبية بس.. كفاية.. متكمليش ولا كلمة تانية يا أماني!
لقيته لف وضهره وراح على الباب عل طول، حتى مغيرش هدوم الشغل اللي لسة عليه، ومسك أكرة الباب وفتحها وهو بيقول بنبرة صوت حامية وعينه بتطق شرار أنا نازل لأمي دلوقتي.. وفلوس الجمعية بتاعتك وشقاكي هترجعلك كاملة ومكملة قبل ما الليل ده ليله يليل، والأنتريه الجديد هييجي غصب عن عين أي حد.. مفيش مخلوق هيقول عليا كلمة نقص
هبد الباب
متابعة القراءة