بقلم امانى سيد

الشقه الجديده ٢

لمحة نيوز

في اللحظة دي حسيت بنشوة انتصار لا توصف! السنين اللي ضاعت من عمري في خدمته وخدمة أهله اتلخصت في اللحظة دي، لما عرف قيمتي وعرف إن الله حق.
شيلت السلسلة وفتحت الباب على آخره، ووقفت وقولتله اتفضل يا توفيق.
دخل وشه باهت بس أول ما دخل رمى نفسه على أول كنبة وقفل عينيه وكأنه بقاله سنة منامش. مد إيده بالعلبة القطيفة وقالي ادي طقم الذهب اللي طلبتيه.. غوايش وخاتم محترمين يليقوا بيكي.. صالحتك أهو، ارتحتي؟
أخدت العلبة منه وفتحتها، الذهب كان بيلمع، وابتسمت وقولتله أهو ده تمن أعصابي اللي حرقوتها الأسبوع اللي فات.. بس افتكر يا توفيق، دي البداية بس، والنظام الجديد هيبدأ من بكرة.
بصلي بتوجس وقال نظام إيه تاني؟
قعدت على الكرسي اللي قصاده وقولتله بكل ثقة بكرة الصبح.. هتنزل معايا لأمك وأخواتك، هتلاقيهم لسه محتاسين في الفرش والمطبخ، هندخل نسلم عليهم ونقعد ضيوف، وأنا هقعد حاطة رجل على رجل، وأخواتك الهوانم هما اللي هيقوموا يعملوا لنا الشاي ويدوقوا تعب الإيدين.. عشان يتعلموا الأدب ويعرفوا إن الدينا دوارة، وإن أميرة اللي كانت بتخدمهم زمان، مبقتش موجودة خلاص!
توفيق بصلي وفتح بقه من الصدمة، مكانش متخيل إن دماغي هتوصل للتخطيط ده كله، بس ملقاش مفر غير إنه يهز رأسه بالموافقة وهو مغلوب
على أمره وقال ماشي يا أميرة.. اللي تشوفيه، المهم نخلص من الموال ده ونرتاح.
تاني يوم الصبح، صحيت براحتي خالص، لبست طقم شيك من عندي، ولبست الغوايش الجديدة والخاتم اللي بيلمعوا في إيدي، وخليت توفيق لابس ومستعد. نزلت معاه السلم وأنا حاسة إني طايرة في الهواء، خطواتي كانت واثقة ومفيهاش أي تردد.
وصلنا باب شقة حماتي، توفيق خبط ودخلنا. يا نهار أبيض على المنظر! الشقة كانت تضرب تقلب، الكراتين متطورة في كل مكان، والتراب مغطي الأرضية، وياسمين وشيماء قاعدين في الصالة على شوالات وميتين من التعب، وشعرهم منكوش وهدومهم متبهدلة. حماتي كانت قاعدة على كرسي بلاستيك في النص، أول ما شافتني دخلت بالشياكة دي والذهب بيلمع في إيدي، عينيها طلعت شرار، ووشها جاب مية لون.
توفيق دخل وباس رأس أمه وقال بنبرة مسموعة صباح الخير يا أمي.. أنا وأميرة جينا نسلم عليكي ونشوفكم وصلتوا لإيه.
أنا دخلت بكل برود، وابتسمت ابتسامة صفرا وقولت صباح الخير يا حماتي.. منورة العمارة والله، شدوا حيلكم الشقة لسه عايزة شغل كتير.
وقفت ومقعدتش على شوال ولا كرتونة، روحت على الكرسي الوحيد اللي كان متقفل وممسوح وقعدت عليه، وحطيت رجل على رجل، ورفعت إيدي اللي فيها الذهب وأنا بسند دماغي بكل دلال، وبصيت لياسمين وشيماء
اللي كانوا هيموتوا من الغيظ وقُلت
جرى إيه يا شوشو؟ جرى إيه يا ياسمين؟ واقفين مكانكم ليه.. مش تقوموا تعملوا لأخوكم ومراته كبايتين شاي يظبطوا الدماغ في الحر ده؟ ولا لسه متعلمتوش تعملوا حاجة في بيوتكم؟
شيماء وقفت واتعصبت وقالت بصوت مكتوم نعم يا اختي؟ نعملك شاي؟ أنتي جاية تتأممى علينا هنا ولا إيه؟
توفيق اتدخل فوراً وبص لشيماء بحدة وزعق جرى إيه يا شيماء! اتكلمي مع مراتي بأسلوب أحسن من كده! قومي اعملي الشاي وأنتي ساكتة، أميرة ضيفة هنا وجاية تبارك لأمي!
حماتي حطت إيدها على قلبها وبصت لتوفيق بكسرة وقالت كسرت خيبتك يا توفيق.. بقى البت ممشياك على عجين متبتلوش؟ وخدامة عندك وعند أخواتك؟
بصيت لحماتي بكل ثبات وقولت بنبرة هادية بس سم لأ يا حماتي.. أنا عمري ما كنت خدامة، أنا كنت أصيلة وبشيلكم فوق رأسي ولما لقيت قلة التقدير قولت أعرفكم مقامي. أديكوا جربتوا أهو أسبوع واحد من غيري والبيت بقا مزبلة وبناتك مش ملاحقين على شيل وحط.. خليهم بقى يشمروا إيديهم ويورونا الشطارة اللي كانت بتطلع في الكلام وبس!
ياسمين شدّت شيماء من إيدها وهي بتنفخ وقالت تعالي يا شيماء.. تعالي نعمل الشاي المهبب ده ونخلص، خلينا نشوف أخرتها معاها إيه!
دخلوا المطبخ وهما بيرزعوا في الحلل والعلب، وأنا قعدت
أتبادل نظرات النصر مع حماتي اللي كانت بتبص للأرض وهي عاجزة ومتكتفة، وتوفيق قاعد جنبي باصص في تليفونه وميقدرش ينطق بحرف.
في اللحظة دي عرفت إن الوش القديم الغلبان مات واندفن، وإن من هنا ورايح، الكل هيعمل لأميرة ألف حساب
خرجت شيماء وهي شايلة صينية الشاي وإيدها بترتعش من الغيظ، رقعت الصينية على الطرابيزة المنكوشة وهي بتبصلي برغبة عارمة في الانفجار.
مديت إيدي بكل رقة، أخدت كباية الشاي وضبطت الغوايش الجديدة وهي بتغني في إيدي، وأخدت رشفة صغيرة، وبعدين حطيت الكباية وقولت بمط شفايف تسلم إيدك يا شوشو.. بس الشاي خفيف شوية، المرة الجاية ابقي اظبطي إيدك، أصل أنا بحب الشاي المضبوط اللي يعدل الدماغ.
شيماء كانت هتطق، وبصت لأمها اللي كانت قاعدة بتنهج وحاطة إيدها على راسها من كتر الضغط والنكد. توفيق أخد كبايته وهو ساكت تماماً، مش قادر يفتح بقه بكلمة لإن أي كلمة هيقولها دلوقتي هترجعه لمرمطة الأسبوع اللي فات، وهو ما صدق لقى لقمة نضيفة وسرير مترتب.
حماتي رفعت راسها وبصتلي وعينيها مليانة غل مهزوم، وقالت بنبرة حاولت تبان قوية ارتحتي يا أميرة؟ جيتي واتفرجتي على كسر برقتنا؟ قوليلي بقى.. ناوية على إيه تاني؟
نزلت رجلي من على رجل، وسندت بإيدي على الركبة وبصيت لها بمنتهى الجدية والوضوح
وقولت ناوية على كل
تم نسخ الرابط