بقلم امانى سيد
الشقه الجديده ٢
دخلت البلكونة ووقفت ورا الشيش أراقبهم من بعيد. شفت توفيق وهو شايل الشنطة الكبيرة ومجرجرها ورا أمه والغل بياكله، والصنايعية واقفين على أول الشارع بيبصوا عليهم وبيتوشوشوا. الإحساس بالانتصار كان مالي قلبي، لأول مرة أحس إني بتنفس هوا نضيف مش ملوث بطلباتهم اللي مابتخلصش.
دخلت قفلت الشيش، ودخلت المطبخ عملت لنفسي كوباية شاي محترمة، وقعدت في الصالة وبدأت أخطط للي جاي. أنا عارفة توفيق كويس، وعارفة إن أمه مش هتسيبه يهدى، وهيقلبوا الدنيا عليا.. بس المرة دي أنا مش هكون الضحية.
على الساعة حداشر بالليل، لقيت تليفوني بينور تاني.. المرة دي مش توفيق، ده كان حماتي بس بتبعت رسايل صوتية ورا بعض على الواتساب. فتحت أول رسالة، وطلعلي صوتها المبحوح من كتر الصراخ وهي بتقول
ماشي يا أميرة.. بقيت تبلطجي علينا وتطردي ابني من شقته؟ وحياة أمي لاهخلي أيامك سودا، وتوفيق هيطلقك ويرميكي رمية الكلاب، والشقة دي هناخدها منك بالقانون ورجلك فوق رقبتك!
مسكت التليفون بكل برود، ودست على زرار تسجيل الصوت، وقولت بنبرة هادية وثابتة
أولاً يا حماتي، الشقة دي باسمي ومكتوبة في العقود تبع إسكان الشباب ببياناتي أنا، يعني القانون معايا مش معاكي. ثانياً، ابنك هو اللي قالي روحي بيت أبوكي، وأنا منفذتش كلامه، أنا قعدت
عملت بلوك لرقمها، ورقم أخواته، ورقم توفيق كمان! قفلت كل الأبواب اللي ممكن يجيلي منها وجع دماغ، وقررت إن الليلة دي هنام وأرتاح.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت رزع وخبط جامد تحت في الدور اللي تحتيا. طلعت البلكونة وبصيت، لقيت عربية العفش بتاعة حماتي وصلت، والعمال بيقشطوا العفش وينزلوه، وياسمين وشيماء أخواته واقفين في الشمس وعرقانين، ولابسين لبس الشغل والتراب مالي وشوشهم!
حماتي كانت واقفة تزعق وتوجّه العمال، وتوفيق واقف على جنب وشه أسود من كتر النكد والهم، وعينيه باصة لفوق ناحية بلكونتي وهو هيموت من الغيظ.
وقفت في البلكونة بكل شياكة، ماسكة كوباية النسكافيه بتاعتي، وبصيت عليهم من فوق لتحت بابتسامة نصر، وقولت بصوت مسموع وواضح
خطوة عزيزة يا جماعة! منورين العمارة الجديدة.. شدوا حيلكم بقى في المسح والفرش، الشقة محتاجة مجهود، وبناتك بسم الله ما شاء الله صحتها مساعدة أهي وتعرف تعمل كل حاجة!
شيماء رفعت راسها ووشها أحمر من الغل وزعقت ماشي يا أميرة.. حسابنا معاكي بعدين!
رديت عليها بضحكة عالية لما تخلصي بس مسح السيراميك يا شوشو ابقي تعالي
توفيق مشى خطوتين وكأنه كان هيطلعلي، بس حماتي شدته من إيده وهي بتقول بقلة حيلة سيبك منها يا توفيق.. سيبك منها دلوقتي وخلينا في المصيبة اللي احنا فيها!
دخلت جوة وأنا حاسة إن ناري بردت.. دي أول خطوة في الدرس، واليومين اللي جايين هخليهم يلفوا حولين نفسهم عشان يعرفوا قيمة أميرة اللي كانت شايلة البيت كله ومحدش كان بيقولها شكراً!
عدى أسبوع كامل، وأنا قافلة عليا باب شقتي، ومقاطعة السوشيال ميديا، وعاملة البلوك المتين لكل أطراف العيلة المحترمة. كنت صاحية الصبح رايقة، بعمل فنجان القهوة بتاعي وببص من ورا الشيش.. المشهد تحت كان كفيل يخليني أضحك من قلبي.
ياسمين وشيماء نازلين طالعين على السلم، وشوشهم مخطوفة، وضهرهم اتقوس من كتر شيل كرتونة من هنا وشنطة من هناك. وحماتي قاعدة على الكرسي في المدخل، ماسكة عصاية وبتشوح بيها يمين وشمال، وبتزعق بصوتها الأجش أسرعي يا بت منك ليها! العفش لسه متبهدل جوة والأوض تضرب تقلب! أومال فالحين بس في قعدة التكييف وطلب الدليفري؟
شيماء رمت الكرتونة اللي في إيدها على الأرض بزهق وقالت وهي بتنهج جرى إيه يا ماما! هو احنا شغالين عندك؟ ما احنا بقالنا أسبوع على الحال ده وضهرنا اتكسر! فين أميرة الهانم اللي كانت بتشيل الهيلة دي كلها ومبتنطقش؟ روحي هاتيها
حماتي برقت لها وقالت بغل أميرة مين يا مقصوفة الرقبة! أميرة قفلت بابها وباعت لأخوكي الهدوم في الشارع وفضحتنا.. شدوا حيلكم أنتوا ورجليكم فوق رقبتكم!
في اللحظة دي، شفت توفيق جاي من برة، شايل في إيده أكياس أكل جاهز، وشه كان باهت، والهم راكبه من ساسه لراسه. بقاله أسبوع نايم تحت عند أمه على مرتبة في الأرض وسط الكراكيب، وهدومه متبهدلة ومش مفرودة، وعرف قيمتي وقيمة اللقمة النضيفة والهدوم المغسولة والمتعطرة اللي كانت بتجيله لحد عنده وهو حاطط رجل على رجل.
توفيق رفع عينه فجأة وبص ناحية بلكونتي.. لمحت في عينه نظرة كسر وندم، بس كبريائه وعناده لسه مسيطرين عليه.
دخلت جوة الصالة، وفجأة لقيت الباب بيخبط.. بس الخبطة المرة دي كانت هادية، مفيهاش الرزع والبلطجة بتاعة أول يوم. قومت وقفت ورا الباب وقولت بنبرة ناشفة مين؟
جاني صوته مخنوق ومكسور من ورا الباب أنا يا أميرة.. توفيق. افتحي يا بنت الناس عايز أتكلم معاكي كلمتين.. احنا مش عيال صغيرة عشان نعمل في بعض كده قدام الجيران.
مفتحتش الباب، وفضلت واقفة مكاني وقولت ببرود الكلام خلص يا توفيق يوم ما قولتلي روحي بيت أبوكي، ويوم ما كنت عايزني أنزل أطبخ لعشر رجالة صنايعية وأمسح وأفرش وأنا لسه ضهري مكسور في شقتي. روح لست الكل وأخواتك الهوانم