بقلم امانى سيد
خيانه فى عز الازمه الجزء الثاني
الباب انفتح ودخل مروان وهو
لابس لبس الكاراتيه وبيجري عليها ماما! شوفي خدت الحزام الجديد!
ليلى شالته ولفّت بيه وهي بتضحك من قلبها مبروك يا بطل، ده أنت اللي هتسندني بجد.
قعدوا ياكلوا مع بعض في هدوء وسـ,ـكينة، وفي اللحظة دي، النور قطع في المنطقة كلها إلا شقة ليلى، لأنها كانت مجهزة كشافات طوارئ وشاحنة كل حاجة بذكاء. قعدت في الضوء المنور وسط العتمة اللي حواليها، تفتكر اليوم اللي كانت قاعدة فيه في المطبخ الضلمة بتـ,ـعيط.
بصت لمروان وقالت له عارف يا حبيبي؟ مفيش حد بيصلح حنفية قلبك لما تتـ,ـكسر غيرك أنت.
مروان بصلها ببراءة وقال يعني إحنا مش محتاجين حد يصلح لنا حاجة يا ماما؟
ليلى باست راسه وقالت بيقين لا يا حبيب ماما، إحنا اتعلمنا نصلح كل حاجة بنفسنا، واللي بيتصلح بالإيد، مبيتحنيش لأي حد تاني.
نام مروان، ودخلت ليلى بلكونتها، شافت دياب واقف بعيد تحت عمود النور، باصص لشباكها المنور بحسرة، وشنطته لسه في إيده كأنها لعنة مرافقة له. ليلى مشفقتش
بعد سنة كاملة من اليوم ده، كان فيه احتفال صغير في أتيليه ليلى للحلويات. المكان كان شيك، ريحة الفانيليا والورد مالية الأجواء، وصور نجاح ليلى وتكريمها كأفضل مشروع متناهي الصغر في المنطقة مالية الحيطان.
ليلى كانت واقفة لابسة فستان هادي ومنسق، ملامحها بقت أرقى وأهدى، وفوق كدا، الثقة في عينيها كانت تخليك تحس إنها ملكة في مملكتها. دخلت عليها مروة، طليقة دياب، بس المرة دي كانت داخلة بابتسامة حقيقية، مش مكسورة زي زمان.
مبروك يا ليلى، تستاهلي كل خير والله، قالت مروة وهي بتقدم لها بوكيه ورد. أنا لسه شايفة دياب الصبح.. شغال مندوب مبيعات، بيلف في الشوارع بشنطة تقيلة وشكله عجز عشرين سنة. لما شافني حاول يكلمني، بس أنا حتى موقفش أسمعه. حبيت بس أطمنك إن الدواير بتلف، والوجع اللي سكن قلوبنا زمان، هو
ليلى ردت بهدوء وهي بتعدل مفرش التربيزة تعرفي يا مروة؟ أنا مبقتش مهتمة أعرف هو فين ولا بيعمل إيه. دياب بالنسبة
لي بقى زي جوان الحنفية القديم اللي كان بيصلحه.. حاجة اتهرت واترمت في الزبالة وملهاش لازمة. أنا دلوقت مشغولة بمستقبل مروان وبشغلي.
مروان دخل الأتيليه وهو ماسك شهادة تقدير من المدرسة، وجري على ليلى ماما! المس قالت إني أشطر واحد، وإني طالع لأمي في الذكاء!
ليلى ضحكت ورفعته لفوق، وفي اللحظة دي، عينها جت على شاشة التليفزيون اللي في الركن، كان فيه تقرير عن نجاح المرأة المصرية وقدرتها على التحدي. ليلى حست إن الكلام ده مكتوب عشانها هي.
وهي بتطفي أنوار الأتيليه بالليل بعد ما خلصت الحفلة، لقت رسالة جاتلها على الموبيل من رقم دياب.. بس المرة دي كانت الرسالة عبارة عن صورة لإيده وهي ماسكة مفتاح ربط قديم، وتحتها جملة كنت فاكر إني بصلح بيوت الناس، وطلعت أنا اللي محتاج تصليح من جوايا.. سامحيني.
ليلى ماردتش، ولا حتى مسحت
ركبت عربيتها الجديدة، ومروان جنبها بيحكي لها عن أحلامه إنه يبقى مهندس كبير يبني بيوت حقيقية مابتتهدش. ضحكت ليلى ودورت العربية وهي بتقول له هتبنيها يا حبيبي، بس أهم حاجة تبنيها على الصدق، عشان البيت اللي أساسه كذب.. أول ما الحنفية فيه بتنقط، السقف كله بيقع على دماغ صاحبه.
ومشيت العربية في شوارع القاهرة المنورة، تاركة وراها حكاية ست عرفت إن القوة مش في الصبر على الإهانة، القوة في قص الحبل اللي بيربطنا بالماضي، والبدء من جديد بقلب ملوش صاحب غير نفسه.
السنين دارت، ومروان كبر وبقى راجل بجد، مش مجرد سنين بتعدي. ليلى كانت قاعدة في فرحه، لابسة فستان فخم وهادي، ملامحها لسه شايلة الوقار والجمال اللي مبيكبرش، عينيها كانت بتلمع وهي شايفاه واقف بالبدلة جنب عروسته، ست رقيقة