انحى الخطيب

خيانه فى عز الازمه الجزء الاول

لمحة نيوز

كان فضل بيلعب بينا سنين.
ليلى ابتسمت وقفلت الموبيل. قعدت في البلكونة، بصت للسما الصافية وحست بوزن تقيل انزاح من فوق صدرها. اكتشفت إن السباكة اللي كانت محتاجة تتصلح مكنتش في بيت مروة، ولا في حنفية مطبخها.. السباكة كانت في حياتها هي، في الماسورة اللي كانت بتسرب عمرها ومجهودها ومشاعرها لواحد ميستحقش، والنهاردة هي قفلت المحبس العمومي للأبد.
فجأة سمعت صوت مروان بينادي ماما بصوت ناعم. دخلت له الأوضة، لقت عينه مفتوحة وبيضحك لها. شالته وضمته بقوة، شمت ريحته اللي هي أغلى عندها من كل كنوز الدنيا. مروان مسك خصلة من شعرها وشدها وهو بيضحك، ليلى بصت لصورة والده اللي كانت مكسورة على الأرض، وشافت إن الإطار الخشب بتاعها انقسم نصين، بس صورة مروان اللي كانت جواها فضلت سليمة ومنورة.

خدت الصورة السليمة وحطتها في برواز جديد كان عندها، وعلقته في صدر الصالة. النهاردة البيت ده بقى ملكها وملك ابنها وبس. قاسي اتعلمت منه إن الست القوية مش هي اللي بتشيل فوق طاقتها وتسكت، الست القوية هي اللي بتعرف امتى تسيب الحمل اللي بيهد ضهرها وتمشي وهي راسها مرفوعة.
ومع أول خيوط شمس الصبح، ليلى لبست ونزلت شغلها وهي سحبة مروان في إيدها، والضحكة على وشها حقيقية لأول مرة من سنين. الحكاية مخلصتش بوجع، الحكاية بدأت بنضافة، والشارع اللي كان دياب واقف فيه بيحاول يتمسكن، بقى هو نفسه الشارع اللي ليلى مشيت فيه وهي بتخطط لمستقبل مروان، من غير ما تبص وراها ولو لمرة واحدة.
مرت الشهور، والشقة اللي كانت زمان خانقة وريحتها مرض ونكد بقت جنة صغيرة بتبرق بنضافة الراحة النفسية. ليلى
مكنتش بس بتشتغل
عشان تصرف، ليلى كانت بتبني كيان. فتحت مشروع صغير من البيت لعمل الحلويات وتجهيز العزومات، وبقت ريحة الفانيليا والقرفة والقهوة هي اللي مالية المكان، ريحة نجاحها هي، مش ريحة طلبات حد تاني.
في يوم، ليلى كانت واقفة في المطبخ بتزين تورتة كبيرة لزبونة، تليفونها رن برقم غريب. ردت بهدوء، جالها صوت مكسور، شاحب، لدرجة إنها معرفتوش في الأول ليلى.. أنا دياب.
سكتت ليلى لحظة، كملت بتزين التورتة بإيد ثابتة وقالت نعم يا دياب؟ عايز إيه؟
صوته كان فيه رعشة أنا تعبان يا ليلى.. مرمي في أوضة فوق السطوح، مروة رفعت عليا قضية نفقة وحجزت على كل اللي ورايا واللي قدامي، والشغل مشوني منه عشان المشاكل.. أنا ماليش غيرك يا أصيلة، مروان واحشني، عايز أموت في بيتي وسطكم.
ليلى سحبت نفس
طويل، بس المرة دي مكنش نفس مخنوق، كان نفس فيه شموخ بيتك؟ أنت بيتك كان في كل مكان يا دياب إلا هنا. بيتك كان في المواجع اللي سبتهالي، وفي حرارة ابنك اللي هونت عليك. ومروان دلوقت في التمرين، مبيفتكرش حد بالاسم ده، هو يعرف إن ليه أم ب مية راجل هي اللي سنداه.
دياب بدأ يعيط يا ليلى ارحمي، أنا جوزك، مهما حصل بينا..
قطعت كلامه بكلمة زي السيف كنت جوزي.. دلوقت أنت غريب والطلبات للغرباء ممنوعة. لو فعلاً تعبان، اطلب الإسعاف، زي ما أنا طلبتها لابني وأنا بترعش وأنت بتكنسل عليا. الدنيا سلف ودين يا دياب، والديّن اللي عليك طلع تقيل أوي.
قفلت السكة قبل ما تسمع رده، وعملت للرقم بلوك نهائي. مسحت إيدها في الفوطة وبصت لنفسها في مراية المطبخ. شافت ست تانية خالص، عينيها بتلمع، وشها مرتاح،
وصغر عشر سنين.

تم نسخ الرابط