انحى الخطيب

خيانه فى عز الازمه الجزء الاول

لمحة نيوز

دياب ملامحه اتغيرت بس مش ندم، دي كانت نظرة تانية خالص خلت ليلى تدرك إن اللي جاي، أسوأ بكتير من اللي فات.
دياب وقف مكانه متنح، عينه بتتحرك بين ليلى اللي واقفة زي السد، وبين باب الأوضة اللي جاي منه صريخ مروان اللي بيقطع القلب. ليلى محيتش تستنى رد فعله، جريت على جوه وهي بتنهج، لقت مروان جسمه زي النار تاني ووشه غرقان عرق. دياب دخل وراها الأوضة ببرود مستفز، وقف يسند كتفه على الباب وقال بنبرة واثقة أهو شفتي؟ اديكي صحيتي الواد بصوتك العالي، مكنش فيه حاجة وكان نايم زي الفل، أنتي اللي غاوية نكد وتكبير مواضيع.
ليلى بكت من قهرها وهي بتشيل مروان وتضمه لصدرها، وبصت لدياب بنظرة خلت ريقه ينشف اخرج برا يا دياب.. اخرج بدل ما ألم عليك العمارة دلوقت وأقولهم إنك سايب ابنك بيموت وبتمسح بلاط عند طليقتك.. اخرج! دياب حس إن الموضوع قلب جد، وشكلها مش هتهدى المرة دي، فخد مفاتيحه بزهق وهو بيتمتم بكلام مش مفهوم عن ستات نكدية مبيعجبهاش العجب، ورزع الباب وراه بكل قوته لدرجة إن برواز صورته هو وليلى اللي في الصالة وقع واتدشدش مية حتة.
عدى أسبوع، ليلى كانت فيه زي النحلة، نزلت الشغل ورجعت رتبت حياتها وموبايل دياب اللي مبيفصلش رن ورسايل
اعتذار كانت رمياه في البلوك. في يوم كانت قاعدة في الصالة، الباب خبط، قامت فتحت وهي فاكرة إنها الدليفري، لقت قدامها مروة طليقة دياب. مروة كانت واقفة مكسورة، عينيها منفخة من العياط، وقالت بصوت واطى ممكن أدخل يا ليلى؟ محتاجة أتكلم معاكي ست لست.
ليلى استغربت بس فتحت الباب، مروة دخلت وقعدت على طرف
الكنبة وقالت دياب عندي من يوم ما ساب هنا، وقالب حياتي جحيم. مبيعملش حاجة غير إنه يشتكي منك ومن نكدك، وفي نفس الوقت بياكل أكلي وينام ويقوم يأمر وينهي، والسباكة اللي جه يصلحها؟ باظت تاني يوم والبيت غرق بجد ولما طلبت منه يشوفها زعقلي وقالي أنا مش سباك أبوكي. ليلى ضحكت بوجع، ومروة كملت أنا عرفت اللي حصل مع ابنك يومها، دياب كذاب يا ليلى، هو مكنش بيصلح حاجة، هو كان قاعد بيتفرج على الماتش وبياكل كيكة ولما موبايله رن قدامي وشفت اسمك، قالي دي ليلى بتدلع وعايزة تجرجرني للبيت.
ليلى حست إن الدنيا بتدور بيها، الغدر مكنش بس في التقصير، ده كان في التخطيط. مروة مسكت إيد ليلى وقالت لها أنا جاية أقولك إننا الاتنين كنا مجرد محطات في حياته، هو بيحب نفسه بس، وعايز الست اللي تريحه والست اللي تخدمه، وأنا قررت أطرده من بيتي النهاردة ومن
حياتي للأبد.. وجيت أقولك متضعفيش لو رجع يمثل دور الضحية.
يومين ودياب كان واقف تحت البيت، شايل شنطة هدومه وباقة ورد دبلانة، ووشه فيه علامات التعب والبهدلة. ليلى نزلت له الشارع، وقفت قدامه بكل شموخ، من غير ما تخليه يخطو خطوة واحدة جوه المدخل. دياب بدأ يتكلم بلهفة ليلى حبيبتي، أنا غلطت، مروة دي ست فتانة وخربت بيتي وبيتكم، أنا عرفت قيمتك يا أصيلة، مروان واحشني أوي، افتحيلي صفحة جديدة.
ليلى بصت له وابتسمت ابتسامة هادية ورايقة، ابتسامة حد رمى حمل تقيل من على كتافه دياب، الورد ده خليه معاك، وروح لفه على أي بيت تاني محتاج سباك بالقطعة، لأن البيت ده بقى فيه ست ب مية راجل، وابنك اللي كنت بتقول عليه قرد كبر في أسبوع وفهم إن أبوه كان مجرد خيال مآتة. سحبت من جيبها ظرف فيه
ورقة وقالت له دي ورقة دعوة خلع، عشان ميبقاش بينا غير المحاكم، وفر مجهودك عشان تلاقي مكان تنام فيه النهاردة، لأن السرير اللي كنت مأجره عندي.. بعته واشتريت مكانه عجلة لمروان.
ليلى سابته واقف في نص الشارع والناس بتبص عليه وهو مش فاهم إزاي الست القوية اللي كان بيستغل قوتها عشان يظلمها، هي نفسها اللي استخدمت قوتها عشان تنهيه من حياتها بضربة قاضية. لفت
وشها وطلعت سلم بيتها وهي بتغني لمروان، والباب اتقفل المرة دي تكة الكلون بتاعته كانت موسيقى بتعلن بداية حياة جديدة، مفيش فيها ريحة خل ولا ريحة خيانة، بس ريحة حرية.
دياب فضل واقف مكانه والشنطة في إيده، مذهول من الهدوء اللي ليلى اتكلمت بيه. كان فاكر إنها هتصرخ أو تعيط، والساعتها كان هيعرف يثبتها بكلمتين، لكن الروقان اللي هي فيه ده كان أخطر بكتير. سابته وطلعت، وهو فضل يبص لباب العمارة اللي اتقفل في وشه، وحس لأول مرة بسقعة الشارع بجد.
ليلى أول ما دخلت شقتها، قلعت الشوز ورمت مفاتيحها على التربيزة. الشقة كانت هادية، مفيش فيها غير صوت مروحة صغيرة وصوت نَفَس مروان المنتظم وهو نايم. مروان اللي كان من أسبوع بين الحياة والموت، النهاردة وشه رد فيه الدم وعرق السخونية اختفى، وحل محله ريحة بودرة الأطفال والنضافة.
دخلت المطبخ، مابصتش على البوتجاز ولا شافت المواعين بعبء زي كل مرة. فتحت الشباك، الهوا المنعش دخل طير الستارة، وبدأت تعمل لنفسها كوباية شاي بالنعناع بمزاج. وهي واقفة بتصب الشاي، تليفونها نور برمز رسالة.. كانت من مروة.
طردته، والشنطة بتاعته لسه مرمية قدام الباب، الجيران بدأوا يتفرجوا عليه. شكراً يا ليلى، لولا وقفتنا
مع
بعض النهاردة،
تم نسخ الرابط