بقلم امانى سيد
بيت العيله ٢
المحتويات
الكامل، بس كان خوفاً من الفضيحة اللي ريحتها بدأت تطلع.
خلاص يا بوي.. البت معاها حق، والناس بره بدأت تتكلم، والحاج جابر مش هيسيبنا.
حمايا نزل إيده ببطء، وبص لي بكرة عمري ما شفت زيّه، وقال بصوت مخنوق
هتاخدي حقك يا حسنة.. بس من النهاردة، لا إنتي مننا ولا إحنا منك، والبيت ده ملهوش غير سقف واحد يجمعنا لحد ما تخلصي حسابك وتمشي.
ابتسمت ببرود وقلت له
وأنا مش عايزة أكتر من كدة.. حقي يرجع، وكل واحد يروح لحاله.
دخل حمايا أوضته ورزع الباب وراه روعة هزت البيت كله، وجوزي وقف في نص الصالة لا عارف يجي ناحيتي ولا يروح وراه، كأنه عيل تاه من أهله في المولد. بصيت له وقولت بكلمة واحدة الفرشة اللي كنت نايم عليها صحيت يا ابن الأصول، ومن هنا ورايح مفيش كلمة هتمشي إلا بالعدل.
طلعت شقتي، وقفلت بابي عليا، ولأول مرة من يوم جوازي أنام وأنا حاسة إن نَفَسي طويل. الفجر أذن، وسمعت صوت حمايا وهو نازل يفتح باب الزريبة بيده، وصوت الترابيس وهي بتزيّق كان بالنسبة لي أحلى من أي مزيكا. نزل هو وابنه يشيلوا القرف اللي كانوا فاكرين إني هعيش عمري كله فيه، وأنا قعدت في بلكونتي، شمرت كمامي، وعملت كوباية شاي بالنعناع وبقيت أبص عليهم
حماتي طلعت لي الصبح، وشها كان أصفر زي الكركم، وبصت لي بكسرة وقالت
يرضيكي يا حسنة؟ حماكي بشيبته ينزل الزريبة وإنتي قاعدة تتفرجي؟ فين الأصول يا بنتي؟
الأصول بتقول إن اللي ياكل حق الناس، يشيل شيلته يا خالة. والدهب اللي راح في الديون القديمة، لازم يرجع، وإلا الزريبة دي مش بس حمايا اللي هينظفها، دي البلد كلها هتتفرج على نظافتها لما الحاج جابر ييجي ياخد اللي له.
حماتي سكتت، عرفت إن حسنة مابقتش العروسة اللي بتخاف من خيالها.
مر يومين، وحمايا مكنش بيبص في وشي، لحد ما شفته قاعد مع جوزي في المندرة والباب كان مفتوح. كان بيتكلم بصوت واطي ومكسور
التاجر مش هيصبر يا ولدي، والفلوس اللي خدناها من الدهب يدوب سدت ديون البنك، والكمبيالة الجاية لو مخلصتش، الفضيحة هتبقى بجلاجل.
هنا قررت أدخل، دخلت المندرة بكل ثبات، ووقفت قدامهم. حمايا بص لي بحقد، بس أنا مديتلوش فرصة ينطق
أنا عندي الحل يا حمايا.. بس بشرط، والشرط ده يتكتب عند المحامي.
حل إيه وشرط إيه يا واكلة ناسك؟ رد حمايا بمرارة.
أنا ليا ورث عند أهلي، أرض كانت متشالة للزمن. أنا هكلم أبويا يبيعها ويسدد لك ديونك كلها، ويخلصك من
عنيهم الاتنين لمعت، وجوزي قام وقف من الفرحة، بس أنا كملت ببرود قتل فرحتهم
بس الأرض دي قصادها وصل أمانة بتمنها وبتمن دهبي اللي راح، والبيت اللي إحنا فيه ده، نصيب جوزي فيه يتكتب باسمي بيع وشراء النهاردة قبل بكرة. عشان لما تخلصوا ديونكم، ملقيش نفسي في الشارع بشنطة هدومي زي ما هددتني.
حمايا ضغط على إيد الكرسي، والمرة دي خشب الكرسي طقطق تحت إيده، وقال بصوت مخنوق
إنتي بتبتاعي وتشتري فينا يا حسنة؟
بشتري نفسي يا حمايا.. زي ما إنت بعتني في أول أسبوع. والقرار عندك، يا السجن والفضيحة وضياع الأرض والجواميس، يا إما نعيش كلنا بكلمة عدل.. والبيت اللي كنت بتقول إنه مبيتحكمش فيه حريم، النهاردة الحرمة هي اللي شايلة مفاتيحه.
ساد صمت تقيل في المندرة، صمت ملوش آخر. حمايا كان بيبص لي وكأنه بيشوفني لأول مرة، كأنه بيشوف الغول اللي كبر في بيته وهو ميعرفش. وجوزي كان واقف بينهم، عينه بتروح من أبوه ليا، مذهول من الجراءة اللي نزلت عليا فجأة.
حمايا ضغط على سنانه لدرجة إن عروق رقبته كانت هتنفجر، وقال بصوت مهزوز من كتر الغيظ
إنتي عايزة تكتفيني يا حسنة؟ عايزة تاخدي نصيب ابني في البيت وتمضيني
رديت عليه بثبات، وعيني مشفتش الأرض
أنا كنت مخططة أعيش ملكة في داري يا حمايا، وأبوس إيدك وراس حماتي كل صباح.. إنت اللي علمتني الحساب، وإنت اللي قولت لي إن المال السايب بيعلم السرقة، وأنا مالي كان سايب في إيدك فقولت ألمّه.
جوزي قرب مني، وحاول يلين الكلام بلهجة فيها رجاء
يا حسنة، ده أبويا برضه، والبيت ده بيته.. إزاي تطلبي طلب زي ده؟ إحنا أهل، والدم مبيبقاش مية.
لفيت له وبصيت له نظرة خلت الكلمة تقف في زوره
الدم بقى مية يا ابن الأصول لما سبتني أنضف تحت البهايم وكنت بتعدّي عليا وإنت شايفني بتهدّ ومبتنطقش. الأرض اللي هبيعها دي شقا عمر أبويا، ومش هرميها في حجر حد هدده بالخراب.. يا إما الضمانات دي، يا إما الحاج جابر ياخد الجواميس والمحصول، وتتحبس يا حمايا وتتفرّج البلد على كبير النجوع وهو ماشي مكلبش.
حمايا رمى السبحة من إيده ونزل راسه في الأرض، والكسرة اللي في صوته كانت باينة وهو بيقول
هاتي الورق يا حسنة.. ونادي للمحامي. اللي يبيع دهب مراته عشان يسدد ديون قديمة، ملوش حق يطلب كرامة.
في اللحظة دي، مكنتش حاسة بالانتصار، كنت حاسة بحمل
متابعة القراءة