بقلم امانى سيد

بيت العيله

لمحة نيوز

بعد جوازى باسبوع فى بيت عيله فى الصعيد بعد ما الكل جه بارك  والزيارات خلصت 
اتفاجئت بجوزى وابوه بيطلبوا منى الدهب عسان يجيبوا بيه جموستين 
في اللحظة اللي كنت فاكرة فيها إني أخيراً هتنفس مع جوزي بعيد عن عيون الناس، لقيت الباب بيخبط ودخل "حمايا" ومعاه جوزي. قعدوا، والهدوء اللي كان في الأوضة فجأة بقى تقيل، تقيل لدرجة تخنق.
بصلي حمايا بنظرة خالية من أي مقدمات، وبصوت فيه نبرة "الأمر" اللي مبيتردش، طلب مني الدهب. قالها ببساطة كأنه بيطلب كوباية مية: "يا بنتي، إحنا محتاجين نكبر الزريبة، والدهب ده مركون، والجموستين اللي هنشتريهم هما اللي هيفتحوا البيت ده بجد".
بصيت لجوزي، كنت مستنية منه كلمة، مستنية يحس بيا، بكسرتي وأنا لسه عروسة ملحقتش تفرح بـ "شيلتها".. لكنه نزل عينه في الأرض، ومن هنا عرفت إن دي مش مجرد طلب، دي كانت "أول معركة" ليا في البيت ده، وإن جوزي مش هيكون فيها سندي.
مفقتش من صدمة طلب الدهب، ولا استوعبت إن "شقا اهلى " اللي اتجسد في غوايش وخواتم هيتحول لـ "راس مال" في زريبة، إلا ولقيت الطلب التاني بيترمي في وشي زي الحجر. حمايا ملقاش في سكوتي رفض، فاعتبره موافقة، وكمل كلامه وهو

بيقوم: "يعيشوا ويكبروا ، لازم يدك تبقى فيهم.. من بكره تصحي مع الفجر، تنزلي الزريبة تشوفي أكلهم وتنضفي تحتيهم، أصل المال السايب بيعلم السرقة، واحنا مش بنشغل حد غريب فى زرايبنا 
بصيت لجوزي بصة لوم طويلة، لكنه كمل القضاء عليا وهو بيقول بصوت واطي: "وأما تخلصي يا حبيبتي، عدي على حماتك  شوفيها محتاجة إيه.. هي كبرت وشغل البيت بقى حمل عليها، وإنتي دلوقتي ست البيت الجديدة."
نزلت الكلمات عليا زي الكرابيج. أنا اللي كنت فاكرة إني جاية أكون ملكة في مملكتي الصغيرة، لقيت نفسي بصحى قبل الشمس ما تطلع، مش عشان أجهز فطور لروحي ولا لجوزي، لا.. أنا بنزل في عز البرد، ريحة الطين والعلف وفضلات الحيوانات  بتخنق نَفَسي ، وبدل ما ألبس قمصان العرايس، لبست "الجلابية السمرا" وشمرت إيدي عشان أنضف تحت البهائم.
وبعد ما جسمي يهدّ من شغل الزريبة، ببدأ وردية تانية تحت رجلين حماتي.. "اعملي.. سوي.. هاتي.. ودي".. وكأن الأسبوع اللي فات ده كان حلم جميل، والواقع بدأ دلوقتى، واقع ريحتة عرق وتعب وخدمة مابتخلصش.
أول ما حمايا نطق بكلمة "الزريبة" والخدمة، حسيت بدمي بيفور ونفسي بيضيق. بصيت له ورفعت راسي، وقلت والكسرة مخلطة
بوجع وحرقة في صوتي:
— "يا حمايا، الدهب ده شقا أبويا، وتعب سنين غربة وشقا عشان يسترني بيه ويأمن مستقبلي، مش عشان يتباع ويتجاب بيه بهائم أنزل أنضف تحتيهم.. أنا مش حمل الشقا ده، ولا ده اللي اتفقتوا عليه مع أهلي وقت القراية."
حمايا اللي كان لسه قايم يخرج، وقف مكانه واتدير لي، وعينه اسودّت وبقت زي الجمر، صوته اللي كان هادي فجأة بقى زي الفحيح:
— "شقا أبوكي كان في داره يا "حسنة"، أما هنا فانتي في داري، وكلمتي هي اللي تمشي فوق رقبة الكل. اللي بتبدأ حياتها معانا بكلمة "لأ" في وش كبيرها، تبقى هي اللي بتسعى لـ "خراب بيتها" بيدها.. والخراب ساهل يا بت الناس، والرجوع لدار أبوكي بشنطة هدومك أسهل منه مفيش."
بص لجوزي اللي كان لسه رامي عينه في الأرض، وكمل وهو بيشاور عليّ بصباعه بتهديد صريح:
— "فكري زين يا حسنة، يا تكوني ست بيت صاينة وترضينا وتسمعي الكلام، يا تقولي لبيتك يا رحمن يا رحيم من أول أسبوع.. وإحنا مبيتحكمش فينا حريم."
جوزي، بدل ما ينطق بكلمة تبرد ناري، بص لي بجمود وقال بصوت واطي يقطع القلب:
— "اسمعي كلام أبويا يا حسنة.. بلاش تخربي بيتك بيدك وتصغرينا قدام الناس، اللي يقوله الكبير يمشي."
خرج حمايا من الأوضة
وساب الكلمة الأخيرة "رصاصة" في الهوا، وجوزي سابني وخرج وراه، وسابولي الأوضة تضيق عليّ بجدرانها. التهديد بالخراب كان أوضح من الشمس، وعرفت إن المعركة بدأت، وإن الستر اللي أبويا كان بيحلم بيه، بقى هو السجن اللي هما عايزين يكتفوني فيه بريحة الطين والعرق.

وقفت مكاني، والسكوت في الأوضة بقى له "صوت" بيصفر في وداني. كنت باصة لمكان ما حمايا كان واقف، وبصمات إيده اللي سابها على طرف الانتريه كانت كأنها محفورة في قلبي.
جوزي سابني وخرج، لا طبطب ولا حتى بص لي بكلمة تجبر الخاطر. حسيت إن الحيطان اللي كان المفروض تحميني بقت هي اللي بتضغط على صدري. "خراب بيتك".. الكلمة كانت بترن في وداني زي الجرس. في الصعيد، يعني إيه عروسة ترجع دار أبوها بعد أسبوع؟ يعني سيرة تتلاكها الألسنة، وكسرة لأبويا اللي دفع دم قلبه عشان يجهرني ويشوفني "ست بيت" معززة مكرمة.
قعدت على طرف السرير وقررت انى اديله الدهب عشان يجيب البهايم وقررت انى مش هعدى اللى حصل 
تانى يوم قلعت الدهب ادتهوله وطلعت شقتى ودخلت الاوضه بتاعتة ، مسكت إيدي العريانة من الذهب، وبدأت أفرك مكانه. النار اللي كانت في قلبي بدأت تبرد، بس مش برد راحة، ده برد "خطة" بدأت

ترسم نفسها في عقلي.

تم نسخ الرابط