بقلم امانى سيد

الامانه ٢

لمحة نيوز

بلوك.
الدنيا اسودت في عيني، قعدت على شنطة الهدوم وسندت راسي بين إيديا. شريط ال عشرين سنة اللي فاتوا عدى قدام عيني كله؛ عمي اللي دخلني بيته عيل يتيم حافي، اللي أكلني من خيره وعلمني في أحسن مدارس وخلى ليا اسم وقيمة، وطيف اللي كانت طول عمرها هادية ومطيعة وبتستحمل قلة ذوقي وجفايا وهي ساكتة صابرة عشان بتحب أبوها وبتحترمني.. كل ده ضيعته بإيدي، دوست على الجوهرة عشان شوية بريق رخيص وزائف.
عدت أسابيع، حاولت أدخل الشركة، الأمن منعني بقرار رسمي من مجلس الإدارة الجديد اللي مسكته طيف وعمتي. حاولت أوصل لأي مليم من حساباتي، لقيت كل مليم مسحوب بحكم تجريد الحراسة وتدقيق كل قرش صرفته من وراهم، وخرجت بالقانون خسران كل حاجة، ومعليش غير ديون متلتلة مكان الهدايا والسفريات اللي كنت ببعزقها على شوق.
وصلت ورقة طلاق طيف، ووصلت ورقة طلاق شوق، ورجعت شقة صغيرة قديمة بالإيجار في أطراف المدينة، بشتغل موظف حسابات صغير بمرتب ميكفيش أكل يومي، كل ما أبص في المراية أشوف راجل خان الأمانة وباع الأصل، فربنا رماه في نفس النقطة اللي بدأ منها، بس المرة دي.. من غير عم حنين يمدله إيده، ولا بنت أصول تستر عيبه.
أما شوق، فكانت فاكرة إن اللعبة سهلة، وإن جمالها ودلعها المصطنع هيفتحولها أبواب العز كل مرة. سابتني وجريت تدور على فريسة تانية تكون أتقل وأغنى، وحطت عينيها على رجل أعمال كبير من اللي كانوا بيترددوا على الشركة زمان.
قدمت على وظيفة سكرتيرة في شركته، وبدأت تمارس نفس الحركات الرخيصة؛ اللبس الملفت، النظرات المكسورة، والوشوشة في الاجتماعات بحجة الشغل. الراجل استدرجها ومشى معاها في اللعبة، وهي افتكرت إنها ملكت قلبه وخلاص هتبقى هانم من جديد، وبدأت تتشرط وتطلب هدايا وتلمح للجواز.
لكن الصدمة اللي مكنتش عاملة حسابها إن الراجل ده كان كاشفها من أول دقيقة، وعارف كويس هي عملت إيه معايا ومع بنت عمي لأن السوق مفيهوش أسرار.
في يوم، وسط اجتماع كبير حضره كبار المستثمرين والمديرين، دخلت شوق بكل غرور تتمايل وتوزع أوراق الشغل، فجأة باب القاعة اتفتح ودخلت مرات الراجل، ومعاها أمن الشركة.
وقف رجل الأعمال قدام الكل، وبص لشوق باحتقار وقال بصوت عالي سمّع القاعة كلها
الهانم اللي فاكرة نفسها ذكية، مجهزة خطة عشان تلف عليا وتعمل معايا زي ما عملت مع المغفل اللي طرد مراته عشانها!.. بس إنتي فاكرة نفسك داخلة على عيل ملوش ظهر؟
مراته مقصرتش؛ قربت من شوق واديتها قلم رن في القاعة كلها، وفتحت شنطتها ورمت في وشها صور وتسجيلات بتثبت إنها كانت بتلعب عليه وبتحاول تبتزه، وقالتلها بقرف
الحرباية اللي زيك مكانها مش في مكاتب المحترمين.. إنتي مفضوحة في السوق كله، ومفيش راجل هيبصلك غير لو كان عايز يتسلى بيكي ويرميكي في الزبالة!
الأمن مسك شوق من دراعها وجرجرها قدام الموظفين كلهم، وهي بتعيط وتصرخ وبتداري وشها من الكاميرات اللي كانت بتصور الفضيحة. شنطتها اتفتحت وهدومها ومكياجها اتبعتروا على الأرض، واترمت على باب العمارة وسط نظرات الشماتة والاحتقار من كل اللي حواليها.
طلعت شوق من اللعبة خسرانة كل حاجة؛ سمعتها بقت في الأرض، مفضوحة في كل الشركات ومفيش مكان يرضى يشغلها حتى فراشة، وخسرت العز اللي كانت بتطمع فيه، لتلف الدايرة عليها وتشرب من نفس كاس الإهانة والذل اللي شربته لطيف.. بس طيف خرجت معززة وبنت أصول، وشوق خرجت رخيصة ومنبودة من الكل.
بعد شهور من الفضيحة دي، وبعد ما كل واحد فينا شرب من نفس الكاس اللي ملأه بإيده، كانت طيف بتبدأ حياة جديدة تماماً في النور.
الشركات رجعت وقفت على رجلها بهمة ونظام، وطيف استعادت كل شبر من حق أبوها بمساعدة عمتها وابن عمتها طارق. طارق الراجل الجدع اللي شال الشغل كله على كتافه، وكان ضهر وسند ليها في كل جلسة وكل اجتماع، عمره ما طمع في مليم ولا رفع عينه فيها بغير أدب واحترام، كان بيعاملها كأنها أمانة غالية من خاله المرحوم.
وفي يوم، وأنا واقف على رصيف الشارع ببدلتي القديمة بمسح عرق التعب ومستني الأتوبيس، شفت موكب عربيات فخمة بيعدي من قدامي رايح ناحية أكبر قاعة أفراح في البلد. قلبي اتقبض، وعيني اتعلقت بالعربية اللي في النص.. كانت طيف، قاعدة بفستانها الأبيض زي الملكة المتوجة، وشها بينور براحة وسعادة عمري ما شفتها عليها في بيتي، وجنبها طارق ماسك إيدها بحنية وفخر، عيونه عليها بنظرة راجل بيحمي كنزه.
ساعتها الدموع نزلت من عيني غصب عني، وافتكرت كلام عمتي يوم ما طردتني كنت سايبة نصيبي عشان فاكراكي متجوزة راجل يصونك.
طيف في الآخر اتجوزت ابن عمتها؛ اتجوزت الراجل اللي من ديدنها، اللي يصونها ويعرف قيمتها ويشيل اسمها لفوق، مش اللي يدوس على كرامتها عشان نزوة. هي دخلت قصرها معززة مكرمة، وأنا فضلت مكاني على الرصيف، بموت كل يوم مية مرة من الندم، بعد ما ضيعت النعمة وخسرت الأصل، وعرفت متأخر أوي إن ابن الأصول مهما اتساب، ربنا بيبعتله اللي يعوضه ويشيله فوق الراس.

تم نسخ الرابط