بقلم امانى سيد
اخو جوزى طلق سلفتى بسببى ٢
وعدت الأيام، ورجعت سلفتي من عند أهلها، بس الحقيقة هي مرجعتش لبيتها... رجعت لقت نفسها في دوامة تانية خالص.
أخو جوزي من يوم ما شاف الشقة ونضافتها، ومن يوم ما داق طعم الراحة والنظام، حاله اتقلب 180 درجة. كأنه فاق من الغيبوبة اللي كان عايش فيها. حلف ميت يمين ما عاد هياكل لقمة من إيدها ولا هيطلب منها حاجة. بقى يجي من شغله تعبان، يسيب شقته فوق مقفولة، وينزل يقعد تحت عند حماتي.
كان يدخل يبتسم لي ويقول أنا ماليش مأوى غير لقمة أمي والنضافة اللي بتفتح النفس هنا. وطبعاً حماتي كانت تفرح بيه، وأنا كنت قايمة بالواجب وزيادة؛ أطبخ وأرتب وأحط له الأكل المعمول بمزاج، وهو ياكل ويترحم على الأيام اللي كان بياكل فيها نواشف وأكل بايت ملوش طعم. الموضوع ده بقى طقس يومي، يجي من الشغل، يتغدى تحت، ويشرب شاي من إيدي، وميطلعش شقته فوق غير على النوم وبس!
لحد ما جه اليوم الموعود...
سلفتي قررت ترجع من عند أهلها بعد ما قضت هناك حبل أسبوعين كاملين. رجعت ومفيش في دماغها غير الدلع المعتاد، وفاكرة إنها هتدخل تلاقي شقتها مكركبة زي ما سابتها، عشان تقعد تتدلع وتقوله تعال يا حبيبي نروق سوا والكلام الماصخ بتاعها ده.
طلعت السلم وهي بتجر شنطتها، وفتحت الباب بمفتاحها... وأول ما خطت عتبة الشقة، رجليها اتسمرت في الأرض!
وقفت متنحة، عينيها برقت، والشنطة وقعت من إيدها على الأرض. بصت يمين وشمال وهي مش مصدقة!
إيه ده؟! دي شقتي؟! ولا أنا دخلت شقة حد تاني غلط؟!
الأنتريه والكنب اللي كانت حاطاه بسداجة سادد الشباك ومنمنم في زوايا غريبة، كله اتغير مكانه وبقى في قمة الأناقة والوسع. التراب اللي كان مغطي الخشب والتحف اتمسح وبقى يبرق زي المراية. الحيطان منورة، والهوا النضيف والضوء ماليين المكان، وريحة اللافندر والنعناع الشديدة مغرقة الشقة كلها وكأنها داخلة فندق خمس نجوم!
دخلت تجري على أوضة النوم بذهول وهي بتضرب صدرها، لقت السرير مترتب وواخد وضعية وسعت الأوضة تماماً، والهدوم اللي كانت متطورة في كل حتة ومبهدلة المنظر اختفت؛ النضيف منها مترصص في الدولاب بالمسطرة، والمش نضيف اتلم واتغسل. حتى المطبخ اللي كانت سايبة فيه كبايات ومواعين تفتح النفس، بقى بيلمع ومعقم ومترتب ترتيب يغيظ!
وقفت في نص الصالة، ملامح الذهول اتحولت في ثانية لغضب وغل بيغلي جوة قلبها. وشها جاب ألوان، وعرفت فوراً إن في إيد غريبة دخلت ورتبت وغيرت نظام مملكتها اللي كانت شيفاها قمة المودرن.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت الباب بيتنحنح، وأخو جوزي داخل وراها وباصص لها ببرود...
بصت له بعينين طالع منها الشرار، وصوتها اتنبح من كتر الذهول والغضب وهي بتشاور على الصالة والسرير المترتب
إيه ده؟! إيه اللي حصل في شقتي ده يا رامي؟! ومين اللي دخل هنا ولعب في فرشي ونظامي بالشكل ده من ورايا؟!
رامي حط مفاتيحه على الترابيزة بكل برود، وبص لها بنظرة خالية من أي لهفة أو ترحيب بعد الغيبة دي كلها، وقال لها بمنتهى الهدوء
دي شقتي أنا كمان يا هانم.. وال لعب اللي مش عاجبك ده هو اللي خلاها شقة بني آدمين تتسكن وتتراح فيها، بدل الزريبة اللي كنتِ سايباني عايش فيها ومسافرة تتدلعي عند أهلك.
صوتها علي أكتر وجريت وقفت قدامه وهي بتترعش من الغيظ
متهربش من سؤالي! مين اللي دخلت هنا وحطت إيدها في حاجتي وغيرت مكان الكنب والسرير؟ مين اللي اتجرأت تعمل كدة؟!
رامي اتنهد تنهيدة قوية وبص لها بنظرة تحدي وقالها
سلفتك الأصيلة.. سلفتك اللي شافتني بموت من القرف والهم، وصعبت عليها حالتي وحال بيتي اللي بيخرب بسبب إهمالك. طلعت ولمت وراكِ القرف ده كله وخليت الشقة تبرق وتتشم وتتعقم زي ما أنتِ شايفاها كدة.. ياريت تتعلمي منها الشطارة والأصل!
الكلمة دي نزلت عليها زي الصاعقة! وشها احمر وعينيها برقت، وحسيت كأن كرامتها اتهانت