بقلم امانى سيد
يا انا يا هى
فوزية دي ماضي وأمي هي اللي ضغطت عليا.
ضحكت بسخرية وأنا بقرأ الرسايل. بعتله رسالة واحدة وبس، قولتله فيها
الراجل اللي يحتاج مهلة عشان يفكر يختار مراته ولا طليقته، ميبقاش راجل يلزمني. والراجل اللي يرمي خيبته على أمه وطليقته عشان يداري ضعفه، يبقى خسارة فيه حتى العتاب. ورقتي توصلي في أسرع وقت، وإلا هخلعك في المحاكم وأخليك فرجة للي يسوى واللي ميسواش.
عملتله بلوك من كل حتة.. ونمت ليلتها وأنا حاسة إن القرف اللي كان مالي قلبي ناحيته اتبخر، ومبقاش باقي غير يقين تام إني نجوت من مصير أسود كان هيقضي على عمري كله مع أشباه رجال.
مرت الأيام والأسابيع وأنا بحاول أرمي كل اللي حصل ورا ضهري. بدأت أرجع لشغلي وحياتي، وأركز في طريقي وكأن أحمد ده كان مجرد كابوس وصحيت منه. وطبعاً، ورقتي وصلتني بعد محايلات وضغوط من أخويا وأبويا عليه، وخلصت الحكاية رسمي وبقيت حرة.
لكن الغريب، إن الحكاية مخلصتش عنده هو..
بعد حوالي شهرين من طلاقنا، بدأت الأخبار توصلي عن طريق ناس معارف مشتركة بيننا. أحمد فعلاً نفذ اللي أمه وفوزية خططوا له، وتحت ضغط كرامته اللي اتهانت قدام أهله وانسحابي القوي، وتحت ضغط أمه اللي كانت شيفاه الانتصار الأكبر، قرر يرجع لفوزية طليقته الأولى.
كانوا فاكرين إنهم بكده رجعوا القديم اللي ملوش بديل، وإنهم كسروني وانتصروا في المعركة. بس اللي فات مات، والتراب لما بيتنفض مبيطلعش منه دهب.
أول ما فوزية ضمنت رجوع أحمد ليها، ودخلت البيت وهي حاسة بنشوة النصر وبإنها طردت الغريبة، ملامح الوش الهادي والمسكنة والنوستالجا اللي كانت بتصدرهاله في الرسايل اتبخرت في الهوا! الوش الحقيقي بدأ يظهر من تاني يوم جواز.
فوزية رجعت لنفس طبعها القديم اللي كان سبب طلاقهم الأولاني الغيرة المرضية، الشك في كل خطوة بيخطيها، الخناق على أتفه الأسباب، والطلب المستمر للفلوس والمظاهر. رجعت تشتكي من أمه اللي كانت من شوية حليفتها في التخلص مني، وبدأت الخناقات تدب في البيت من تاني، وصوتهم بقا مسمع الجيران كلهم.
أحمد لقى نفسه برضه في نفس المستنقع اللي هرب منه زمان، بس المرة دي مفيش مفر. مفيش عروسة جديدة يهرب ليها ويهدي بيها أعصابه، ومفيش حد يثق فيه. كان عايش في جحيم حقيقي، وعرف وقتها إن النوستالجا والذكريات الجميلة اللي كانت بتبعتها في الرسايل مكنتش غير صنارة عشان تصطاده وتكسر عينه، ولما الصيد تم، رجعت المياه لعكرها القديم.
في يوم، كنت قاعدة مع أمي بنشرب شاي، لقيت موبايلها بيرن برقم غريب. أمي ردت، ولقيت وشها اتغير وهي بتبصلي بذهول، وراحت فاتحة الاسبيكر.
كان صوت أحمد! بس مكنش صوت الراجل اللي واقف يتلعثم قدام أمه وطليقته.. كان صوته مكسور، تعبان، وفيه بحة ندم تخلص على أي حد يسمعها.
قال بصوت واطي ومحشرج يا أمي.. أرجوكي اسمعيني.. أنا عارف إني مغلطش في حق بنتكم وبس، أنا غلطت في حق نفسي. أنا طلقت فوزية.. طلقتها طلاق تالت وبلا رجعة من أسبوع.
أمي ردت عليه بنبرة قوية وخالية من أي تعاطف وأحنا مالنا يا ابن الناس؟ تطلقها ولا تولعوا في بعض، إحنا علاقتنا بيك انقطعت من يوم ما رمت بنتنا دبلتك في الأرض.. بتتصل ليه؟
أحمد اتنهد تنهيدة طويلة وقال بتصل عشان أقولكم إني عرفت قيمة الغالي لما ضاع مني.. أنا عيشت في جحيم من يوم ما بنتك مشيت. فوزية رجعت لسمها القديم وخربت البيت تاني وندمتني على كل لحظة صدقتها فيها.. أنا بطلب السماح، ونفسي بس تديني فرصة أصلح اللي انكسر.. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان ترجعلي.
أمي بصتلي وسابتلي القرار إني أرد أو أسكت. أخدت الموبايل منها، وقولتله بمنتهى الهدوء والثقة
أحمد.. أنت طلقتها أو مطلقتهاش، ده موضوع يخصك ويخص بيتك القديم اللي هدمته بإيدك مرتين. إنما فكرة إنك ترجعلي، فدي أبعد من نجوم السماء.. أنا مش الاستبن اللي بتفتكره لما تضيق بيك الدنيا مع طليقتك، ومش المحطة اللي بتريح فيها بين خناقة والتانية.
سكت ثانية وكملت بابتسامة مرتاحة
أنت خسرتني يوم ما وقفت تفكر وتختار.. والنهاردة، مفيش اختيار أساساً.. مبروك عليك خيبتك، ومبروك عليا حريتي وكرامتي.
قفلت السكة في وشه، وعملت للرقم بلوك. بصيت لأمي وضحكنا إحنا الاثنين من قلبنا.. ضحكة صافية مفيهاش أي غل، بس فيها نصر حقيقي.. نصر البنت اللي عرفت تصون نفسها، وتسيب الزمن يدور عشان يثبت للكل إن اللي بيفرط في الغالي، بيرخص هو والتراب سوا.