بقلم امانى سيد
يا انا يا هى
المحتويات
اللي تودي!
حماتي وقفت مبرقة وصوتها علي جرى إيه يا بت أنتي؟ أنتي هتعلي صوتك في بيتي ولا إيه؟ أحمدي ربنا إننا بنعمل حساب للأصول وعايزين نجمعكم في بيت واحد، والشرع محلل أربعة!
ضحكت.. ضحكت بصوت عالي والدموع بتنزل من عيني من كتر القهر والوجع، وقولتلها شرع مين يا حاجة؟ الشرع اللي بيذل بنات الناس؟ الشرع اللي يخليني أوافق أعيش مع راجل لسه عينيه على الماضي ورجله بتترعش في الحاضر؟
بصيت لجوزي للمرة الأخيرة، قلعت الدبلة من إيدي بكل قرف ورميتها في الصالة تحت رجليه، وقولتله بمنتهى الثبات اللي جيبته من وسط كسرتي
أنت متلزمتنيش.. من اللحظة دي أنت طليقي، ورقتي تديها لأخويا، ومتاع الصالون ده كله مش عايزة أشوف وشك فيه تاني.
لفيت ضهري وبدأت أمشي ناحية الباب، وهو جري ورايا يمسك إيدي ويقول بتلعثم استني بس يا بنتي.. اسمعيني.. أنتي فاهمة غلط...
نفضت إيده بقوة وكأني بنفض قذارة، وبصيت في عينيه وقولتله ببرود قاتل لو لمستني تاني، هلم عليك أمة لا إله إلا الله في الشارع.. خليك في حضن أمك وفوزية، يمكن يعرفوا يعملوا منك راجل.
فتحت الباب وخرجت، والدموع اللي كنت حساها حجر في عيني بدأت تنزل زي الشلال.. مكنتش دموع ضعف، كانت دموع صدمة في بني آدم افتكرته سندي، وطلع مجرد سراب. نزلت السلم وأنا سامعة صوت حماتي ورايا وهي بتقول مع السلامة.. الباب يفوت جمل.. القديم يكسب يا حبيبي.
ركبت أول تاكسي قابلني، وأنا حاطة راسي على الشباك، والوجع بياكل في قلبي، بس جوايا إحساس غريب بالراحة.. راحة إني مأبلتش أكون استبن في حياة حد، وإني خرجت بكرامتي قبل ما الغرق يطال روحي كلها.
فتحت باب التاكسي ونزلت قدام بيت أهلي، وخطواتي اللي كانت من شوية بتجر حديد، فجأة بقيت حاساها خفيفة.. خفيفة لدرجة تخوف، زي الصدمة الموضعية اللي بتخلي الواحد مبيحسش بوجع الجرح إلا لما الدم يبرد.
طلعت السلم، وسندت بإيدي على الحيطة وأنا بحاول أجمع شتات نفسي. مش عايزة أدخل عليهم بوش مكسور، مش عايزة أبويا ولا أخويا يشوفوا في عيني نظرة انكسار، أنا بنتهم الغالية اللي خرجت من بيتهم معززة مكرمة من شهرين بس!
أول ما فتحت الباب وشافتني أمي، وشها اتخطف. لمت ملامحها بسرعة وقالت بخضة مالك يا بنتي؟ فيكِ إيه؟ وإيه اللي جابك في وقت زي ده؟ وفين جوزك؟
مقدرتش أتكلم.. الكلمات وقفت في حنجرتي وزي ما تكون سدت نفسي عن النفس. اترميت في حضنها وبكيت.. بكيت حرقة الشهرين اللي فاتوا، وبكيت الخديعة، وبكيت اللحظة القذرة اللي عيشتها في صالة حماتي.
أبويا وأخويا خرجوا على صوت عياطي، وأبويا ملامحه اتقلبت غضب وقلق في إيه يا بنتي؟ حد مسك بسوء؟ الراجل ده زعلك؟
مسحت دموعي بكمامي، وأخدت نفس طويل، ووقفت بصلابة أنا نفسي اتفاجأت منها. حكيتلهم كل حاجة.. من أول رسايل النوستالجا وال أيام متتعوضش، لحد مهلة الأسبوع، والمصيدة اللي اتعملتلي في بيت أمه، ووقفته اللامسؤولة وهو باصص في الأرض وبيقول سيبوني أفكر.
أخويا قاطعني وعروق وشها بارزة من العصبية يفكر في إيه ابن...؟! بقى إحنا نأمنه على اختنا ويطلع بالندالة دي؟ أنا رايحله!
أبويا مسكه من إيده وهداه، وبصلي بنظرة كلها حنان وفخر، وقال بصوت هادي وبيرن بالهيبة سيبه يا ابني.. أختك غسلت إيدها منه ورمت دبلته تحت رجليه، يعني جابت حقها وكرامتها تالت ومتلت قبل ما تخرج من بابهم. اللي زي ده ميتعتبش عليه، ده يتنفض من حياتنا كأنه تراب.
التفت لي وكمل نورتي بيتك يا بنتي.. والقرش اللي جابك يجيب غيرك، والحمد لله إن الحكاية بانت على حقيقتها في أولها من غير عيل يربطك بيه.
كلام أبويا كان زي البلسم على جرحي، بس نار القهر جوايا مكنتش انطفت بالكامل.
عدت أول ليلة، ومكنتش قادرة أغمض عيني. كل ما أغمض، أشوف ابتسامة فوزية المستفزة، وأسمع صوت حماتي وهي بتقول القديم ملوش بديل. كنت مستنية رد فعله.. مستنية أشوف هل فيه جواه ذرة رجولة هتخليه يجي، يتصل، يعتذر، أو حتى يحاول يبرر؟
تاني يوم العصر، لقيت موبايل أمي بيرن.. كانت أمه!
أمي بصتلي، فتحت الاسبيكر وردت ببرود أهلاً يا أم أحمد.
صوت حماتي جه من الناحية التانية، بس المرة دي مكنش فيه نبرة الانتصار والبرود بتاعة امبارح، كان صوتها فيه لؤم ومحاولة لقلب الترابيزة أهلاً يا أم العروسة.. جرى إيه من امبارح؟ بنتك مشت وسابت البيت وخربت على نفسها من غير ما تسمع من جوزها كلمتين! أحمد مكنش يقصد، هو بس اتهز من المفاجأة، وفوزية كانت جاية تصفي النفوس ومش قصدهم يكسروها.. إحنا شاريين بنتك، بس عيب ترمي الدبلة في الأرض وتطول صوتها علينا في بيتنا.
أمي ملقمتهاش الفرصة تكمل، وردت عليها برد زلزل الخط بنتي مطلعتش من بيتكم خربانة، بنتي طلعت بكرامتها اللي ابنك وأمه معرفوش يصونوها. ولما ترمي الدبلة تحت رجل راجل عاجز مش عارف يحمي مراته، يبقى بتعلمكم الأصول اللي متعلمتوهاش. مفيش كلام تاني بيننا.. ورقة بنتي توقف على يد مأذون، وحاجتها هنيجي ناخدها بالشرطة لو لزم الأمر. وقامت قفلت السكة في وشها.
بعدها بساعة، بدأت الرسايل تيجي على موبايلي أنا.. من أحمد.
أنتي فهمتيني غلط.. أنا كنت هرفض كلامهم بس اتفاجأت.. أرجوكي ردي عليا يا حبيبتي، أنا بحبك ومقدرش أستغنى عنك،
متابعة القراءة