بقلم امانى سيد

ساندويتات ١

لمحة نيوز

هتعملك إيه وتلمك فين، لأنك من اللحظة دي مالكش زوجة هنا!
رزق وقف مكانه مذهول، ملامحه اتمطت من الصدمة وبقى يبص حواليه كأنه مش مصدق إن لمار الهادية، اللي كانت بتستحمل وتعدي، هي اللي واقفة قدامه وبتطردة من بيته. حاول يستجمع قوته الكدابة وزعق بنبرة مهزوزة تطرديني من بيتي يا لمار؟ إنتي اتجننتي رسمي! ورجلي فوق رقبتك هقعد هنا، وده بيتي ومحدش يقدر يمشيني منه!
بصيت له ببرود تام، البرود اللي بيجي بعد قمة الوجع، وشاورت على الباب وقلت له بمنتهى الهدوء البيت ده أنا اللي شقيانة فيه معاك، والولاد دول ولادي أنا اللي سهرت وتعبت فيهم، وإيدك اللي اتمدت عليا النهاردة لغت أي حق ليك كزوج أو راجل في المكان ده. لو ما لميتش حاجتك وطلعت بالذوق، قسماً بالله هلم عليك أهلي والمنطقة كلها، وهخلي فضيحتك بجلاجل في شركتك وقدام الست الهانم زميلتك، وهعرفهم كلهم إنك مديت إيدك على مراتك عشان سندوتشين بانيه!
كلمة الفضيحة والشركة نزلت عليه زي المية الساقعة. رزق راجل يهمه مظهره قدام الناس والستات بالذات أكتر من أي حاجة ثانية. لقى إن الكلام معايا مابقاش فيه فايدة، وإن القناع اللي كان مداري وراه وشه الحقيقي وقع ومبقاش ينفع يتصلح.
بص لي بنظرة كلها غل وكسرة عين، واتحرك ناحية الأوضة وهو بيبرطم بكلام مش مفهوم. بدأ يفتح الدولاب ويحدف هدومه في الشنطة بعصبية وعشوائية، وأنا واقفة ساندة ضهري على الحيطة، حاطة إيدي على سِنتي المكسورة، وبراقب نهايته في حياتي بكل قوة، وقلبي اللي كان مكسور من شوية، بدأ يتملي بإصرار إني مش هتنازل عن حقي أبداً.
قفل الشنطة بعنف لدرجة إن السوستة كانت هتتقطع في إيده، وسحبها وراه وهو بيمشي في الطرقة وعينه مش قادرة تيجي في عيني. وقف عند الباب ثانية واحدة، وبص لي بغل وهو بيحاول يسترجع جزء من هيبته الضايعة وقال أنا ماشي يا لمار.. ماشي وسيبك لخيالك المريض ده، بس افتكري إنك إنتي اللي خربتي بيتك بإيدك، وبكرة لما تيجي تبكي وتتمني أرجع، مش هتلاقيني.
رديت عليه بابتسامة باردة زلزلته الباب يفوت جمل يا رزق.. والبيت اللي يتخرب عشان لقمة بتتشال من بق ولادك عشان تظاهر بيها قدام واحدة تانية، يبقى قفله أكرم لي بمراحل. مع السلامة.
رزق رزع الباب وراه بكل قوته، رزعة هزت الحيطان وكأنها بتعلن نهاية حياتي معاه. أول ما الباب اتقفل، رجلي مشالتنيش.. قعدت على الأرض في الصالة، وسندت راسي لورا. فجأة حسيت بهدوء غريب في الشقة، هدوء ما عشتهوش من سنين، بس الوجع اللي في وشي وظهري فكرني بالثمن الغالي اللي دفعته عشان أفوق.
حطيت إيدي على سِنتي المكسورة، ودموعي نزلت تاني، بس المرة دي ما كانتش دموع ضعف.. كانت دموع قهر على السنين اللي ضاعت مع بني آدم ما يستاهلش. قمت من مكاني، دخلت الحمام وغسلت وشي، وبصيت لنفسي في المراية بتمعن. شكل سنتي المكسورة كان بيوجع قلبي، بس نظرة عيني كانت قوية ومصممة.
قلت لنفسي أنا مش هقعد أعيط على اللبن المسكوب، رزق خلاص خرج من حياتي، بس حقي وحق ولادي مش هسيبه. بكرة الصبح أول حاجة هعملها هي إني هروح لدكتور السنان أصلح اللي انكسر، وبعدها على طول هطلع على المحامي.. القضية دي مش هتبقى مجرد طلاق، دي هتبقى قضية رد شرف.
تاني يوم الصبح، صحيت من النجمة، النجمة اللي كنت متعودة أصحى فيها عشان أقف في المطبخ وأحضر له اللانش بوكس! بس المرة دي صحيت لنفسي، وولادي. بصيت عليهم وهم نايمين في سريرهم بسلام، وحسيت بغصة في قلبي بس معاها قوة عمري ما حسيت بيها قبل كده.
لبست ونزلت، ورحت لدكتور السنان. وأنا قاعدة على الكرسي والدكتور بيكشف ومخضوض من منظر السِنة المكسورة والورم اللي في وشي، سألني باهتمام يا مدام لمار، إيه اللي عمل فيكي كده؟ دي خبطة جامدة جداً!
بصيت له بثبات وقلت له وقعت يا دكتور.. وقعت فوقعت قناع كنت مخدوعة فيه لسنين. المهم قولي، هتعرف تظبطها وترجع زي الأول؟
الدكتور هز رأسه وقال هنعمل لها بناء وتجميل وهترجع أحسن من الأول كمان، متقلقيش.
وأنا قاعدة تحت إيد الدكتور، كنت بطلع تليفوني وبكلم أستاذ فريد المحامي، حكيت له الخطوط العريضة في الكلمتين، وقالي جبتي تقرير طبي يا مدام لمار؟
هنا اتنفضت وقلت له تقرير طبي؟ لأ أنا جيت على دكتور السنان على طول من صدمتي.
قالي طيب اطلبي من دكتور السنان يكتب لك تقرير مفصل بحالة السِنة والكسر والكدام اللي في الوش، واطلعي على أقرب مستشفى حكومي اعملي تقرير طبي بالضرب اللي في ضهرك، عشان نثبت حالة الاعتداء دي في المحضر، وده اللي هيربي رزق ويخليه يجي راكع.
بالفعل، أخدت التقرير من الدكتور بعد ما صلح لي سنتي المؤقتة، وطلعت على المستشفى وعملت التقرير الطبي، ومن هناك على قسم الشرطة. وأنا واقفة قدام أمين الشرطة بكتب المحضر، ما نزلتش مني دمعة واحدة. كنت بتكلم بمنتهى القوة وبأعلى صوت أنا المحضر ده مش هتنازل عنه، وجوزي رزق طردته من البيت بعد ما مد إيده عليا وكسر سنتي وسرق شقايا وشقى ولادي.
خلصت المحضر ورجعت البيت وأنا حاسة إني بدأت أتنفس بجد. قعدت مع ولادي، وفهمتهم بالراحة إن بابا مسافر شوية، ومش عايزة أدخلهم في تفاصيل تقرفهم، بس عهدت نفسي إني هكون لهم الأب والأم.
على المغرب، لقيت تليفوني بيرن.. برقم غريب. فتحت الخط وجالي صوت واحدة ست، ناعم وفي سيزق ومياعة، وقالت لي ألو.. مدام لمار معايا؟
قلبي دق وعرفت الصوت من غير ما تنطق اسمها، فقلت ببرود أيوا أنا.. مين معايا؟
قالت لي بضحكة صفرا مستفزة أنا جيهان.. زميلة رزق في الشغل. رزق معايا هنا في الكافيه برة ومتبهدل قوي وزعلان، وجيت أصلح النفوس بينكم، وأقولك يا حبيبتي إنك فهمتي غلط، ورزق راجل محترم وما بيفوتش لقمة من غير ما يعزم عليا، والموضوع كله زمالة مش أكتر، فبلاش تخربي بيتك على كلام فارغ وتطردي جوزك بالشكل ده!
الدم غلي في عروقي وأنا سامعة صوتها البارد والمسهوك وهو طالع من سماعة التليفون، والغل اللي جوايا اتقلب لضحكة سخرية عالية هزت الأوضة. مسكت التليفون وقربته من بوقي وقلت لها بنبرة حادة زي الموس
يا أهلاً يا جيهان هانم! ولما هو راجل محترم قوي وبتاع واجب وما بيفوتش لقمة، ماعلمكيش الأصول والذوق؟ ماعلمكيش إن الست اللي عندها دم وبتحترم نفسها ما تمدش إيدها على لانش بوكس راجل متجوز كل يوم؟ ولما إنتي قلبك حنين قوي عليه ومقمعة من زعله ومقعداه معاكي في الكافيه، ما عملتيلوش أنتِ البانيه والبوفتيك اللي كنتِ بتتأهري وتتشرطي عليهم وتطلبي من البيه
يخليني أفننلك فيهم؟

تم نسخ الرابط