بقلم امانى سيد
ترقيه ١
المحتويات
تضيعش من إيدي. رحت لمراتي، وبكل جحود وبرود، رميت عليها يمين الطلاق، وقلت لها الولاد معاكي، ومصاريفهم هتوصلك كل أول شهر، مش عايز أشوف وشك تاني. دموعها وصدمتها متهزش فيا شعرة، كنت شايف إنها خلاص مرحلة قديمة وانتهت من حياتي.
وبسرعة الصاروخ، بدأت أجهز ل حياتي الجديدة مع فاتن. نزلت معاها أكبر وأفخم محلات الصاغة، واشترتلها شبكة ألماظ حر، شبكة تليق بالبرستيج والمستوى اللي هي عايزاه، كانت بتنقي الحاجة وهي عينيها بتلمع بالفرحة، وأنا كنت بدفع الكريديت كارد وأنا فخور بنفسي وبفلوسي.
وموقفتش لحد هنا، اشتريتلها شقة في كومباوند من أرقى وأغلى الكومباوندات، شقة واسعة وفيها كل وسائل الرفاهية، وبدأنا نجهزها بقطع أثاث مستوردة على ذوقها هي وبس. كنت حاسس إني في قمة مجدي، عندي الفلوس، السلطة، الشغل الناجح، والست اللي خطفت عقلي وبقت ملكي بعد ما نفذت لها كل اللي اتمناه قلبها.
بقينا عايشين حياة ملوك، مفيش ويك إند بيعدي علينا وإحنا في بيتنا؛ كل خميس نوضب الشنط ونسافر حتة شكل، مرة في الساحل في أفخم الأوتيلات، ومرة الجونة، ومرة نطير لبلد برة مصر نغير جو ونرجع على الشغل يوم الأحد.
الفيسبوك والإنستجرام بتوعها مكنش وراهم سيرة غيرنا، صورنا كانت مغرقة السوشيال ميديا، الناس كلها كانت بتتفرج وتحسدنا على العز اللي إحنا فيه. فاتن كانت واجهة تشرّف، لبسها، شياكتها، طريقتها.. مكنتش بتتصور بطقم أو فستان مرتين! كل خروجة بلبس جديد، وكل سفرية بشنط وتشكيلة لبس مكنتش بشوفها غير في مجلات الموضة.
كنت بقف جنبها في الصور وأنا نافش ريشي، فرحان بنظرات الإعجاب والغيرة اللي بشوفها في كومنتات الناس، وبقول لنفسي هو ده المستوى اللي أنا أستاهله، وهي دي الست اللي تليق بمركزي الجديد.
كنت مستمتع بكل لحظة وبدلعها لآخر خط، وبصرف من غير ما أحسب، لأن طالما مشاريع الشركة ناجحة وعمولاتي شغالة، يبقى الفلوس هتفضل تيجي. مكنتش قادر أشوف إن الويك إند اللي بيتكلف أرقام خيالية، واللبس اللي بيترمى بعد لقطة الكاميرا، بدأوا يسحبوا من الرصيد اللي شايله للزمن بسرعة مرعبة..
وفي الناحية التانية، كانت حياتي القديمة بتتمحى تماماً من ذاكرتي، وكأنها مكنتش موجودة.
الشهر ورا الشهر، وبدأت أطنش مصاريف ولادي. في الأول كنت بأخرها، وبعدين بقيت أقول لنفسي ما هي قاعدة في شقتي القديمة ومستورة، وتصرف هي بقى وتتصرف، أنا مش بنك متحرك!، الفلوس اللي كانت بتطلع ليهم، بقيت شايف إن فاتن وخروجاتنا وسفرياتنا أولى بيها. الولاد اللي كانوا حتة مني، بقيت شايفهم مجرد عبء مالي وضغط أنا مش مجبر أستحمله في وسط حياتي الجديدة والبرستيج اللي أنا فيه.
طبعاً طليقتي بدأت تتصل، وتزن، وتبعت رسائل عشان مصاريف الأكل والمدارس واللبس. كانت بتتحايل الأول، وبعدين بدأت تدعي وتصرخ من قلة الحيلة. وأنا؟ مكنتش طايق أسمع صوتها ولا أشوف رسالة واحدة تفكرني بالماضي أو تنكد عليا صفو حياتي مع فاتن.
وفي لحظة برود تامة، مسكت الموبايل، ودخلت على رقمها.. وعملت لها بلوك من كل حتة؛ من المكالمات، والواتساب، وفيسبوك. قفلت الباب ده تماماً ورميتهم ورا ضهري وكأنهم ميتين، ولا فارق معايا هياكلوا منين ولا عايشين إزاي.
التفتّ لفاتن وهي قاعدة جنبي بتفرجني على فستان جديد عايزة تشتريه عشان السفرية الجاية، وبستخسار رهيب في ولادي وكرم غير محدود معاها، طلعت الفيزا وقلت لها اطلبي اللي أنتِ عايزاه يا حبيبتي، مفيش حاجة تغلى عليكي. كنت فاكر إني بكدة اشتريت دماغي وراحتها، ومكنتش أعرف إن اللي بيبيع لحمه ودمه، الدنيا مابتسميش عليه..
وفعلاً، الدنيا مبترحمش اللي بيعميه الغرور ويفتري على لحمه ودمه.
مرت الأيام والشهور، وأنا عايش في غيبوبة السفر والفسح والمنظرة، لحد ما جيه اليوم اللي صحاني على كابوس مكنتش أتخيله. في الشغل، بدأت الأمور تتغير؛ السوق مابقاش زي الأول، والمنافسين بقوا أقوى. جيت في مرة قدمت فكرة مشروع جديد كنت فاكر إنه هيقصر الدنيا وهيجيب أرباح 500 المرة دي، وكنت عمال أحسب عمولتي كام وهسفر فاتن بيها فين.
لكن الصدمة كانت إن المشروع فشل، وفشل فشل ذريع وخسّر الشركة ملايين! رئيس مجلس الإدارة طلبني في مكتبه، ونبرة صوته كانت مختلفة تماماً عن نبرة التشجيع والمدح بتاعة زمان. بصلي ببرود وقالي يا بشمهندس، إحنا ياما شيلنا من وراك مكاسب، بس السوق مبيجاملش، والخسارة دي هزت مركز الشركة.
من يومها، البساط بدأ يتسحب من تحت رجلي. العمولات اللي كانت بتنزلي كل شهر وقفت تماماً، وبقيت عايش على المرتب الأساسي بس.. المرتب اللي ميكفيش خروجة واحدة من خروجات فاتن في الويك إند، ولا يجيب فستان من الفساتين الماركة اللي بتتصور بيها.
بدأت أضيق المصاريف، وكنت بحاول أداري عليها وأبين إن الموضوع كبوة وهتعدي. وفي أول ويك إند بعد الأزمة، دخلت عليها الأوضة وقلت لها بنبرة بحاول أظبطها فاتن، إيه رأيك نقضي الويك إند ده في البيت؟ نطلب دليفري ونقعد مع بعض في هدوء، أنا تعبان من الشغل ومحتاج أرتاح.
ملامح وشها اتلوت في ثانية، وبصتلي بنظرة عدم الرضا اللي كنت دايماً بخاف منها، وقالتلي بتريقة نقعد في البيت؟ بشمهندس.. أنت وعاملي فيها رجل أعمال والفيسبوك كله بيتكلم عن سفرياتنا، عايزني أقعد في البيت والناس تقول عليا إيه؟ وبعدين أنا مجهزة الشنط ومكلمة صحابي وقايلالهم إننا مسافرين الساحل!.
حاولت أفهمها بالراحة يا
متابعة القراءة