شروق خالد

كيس زباله

لمحة نيوز


مسكت الحاجة ناهد صدرها وهي بتنهج، وبصت لجوزها الحاج عزمي اللي وشه جاب ألوان: "جرى إيه يا عزمي؟ الحقنا يا بو زين.. البت دي بتقول إيه؟ المحامي فين؟ ما تنطق يا فوزي!"
المحامي فوزي كان بيلم ورقه في الشنطة بسرعة البرق، وبص للبلور المكسور في الأرض وقال بنبرة هربانة: "يا حاج عزمي.. الكلام اللي الست فريدة بتقوله قانوني ١٠٠٪. التنازل عن الوصلات يخليها هي الدائن الفعلي، وعقد التمكين يخلي الشقة من حقها بقوة القانون.. أنا رأيي تلموا الدور ونتفاهم ودّي."
هنا فريدة ضحكت ضحكة أرعبت زين، وقربت من المحامي: "تتفاهموا ودي؟ معلش يا متر، روح اطلب الأتعاب دي من بره الشقة.. عشان العداد بيحسب عليكم تهمة اقتحام من دقيقة ونص."
التفتت فريدة لزين اللي كان واقف زي التِمثال، ملامحه مهزومة، وعينه مشقّقة من الصدمة. قربت منه لحد ما بقت الأنفاس قريبة، وقالت بصوت واطي ومرعب: "عشر ساعات يا زين.. عشر ساعات بس كانت كفيلة توريني معدنك. كنت فاكراك راجل، وجيت على نفسي ودفعت شقايا عشان أحميك من السجن.. بس الحرامي بيفضل طول عمره عينه على جيوب غيره. طمعت في الشقة وعايز تجيب ست الحُسن والجمال تعيش في خيري؟"
زين بلع ريقه بصعوبة، وحاول يجمع شتات نفسه وصوته طلع مبحوح: "فريدة.. إحنا عشرة.. مش هتهوني عليا ولا ههون عليكِ.. اللي حصل ده كان..."
"كان إيه؟" قاطعته فريدة وهي بتشاور على كيس الزبالة الأسود: "كان رغبة أمك إنها ترمي ريحتي في الشارع؟ ولا رغبة أبوك إنه يرمي كرتونة كتبي اللي عشت عمري أقرأ فيها؟"
وفجأة، صوت خبط رزع قوي على الباب خلّى شيريهان تصرخ من الخضة.
فريدة ابتسمت وراحت فتحت الباب.. ودخل تلات عمال شيل ومعاهم "معلم" ضخم الجثة، لابس جلباب، وراه اتنين رجالة ببدل رسمية.
فريدة شاورت للعمال: "منورين يا رجالة.. اتفضلوا.. الكراسي دي، والكنب، وغرفة النوم الكبيرة دي كلها تتفك وتطلع على المخزن بتاعي.. والشقة دي تتقفل بالترابيس."
الحاج عزمي صرخ وهو بيقرب من المعلم: "أنت مين يا جدع أنت؟ ودي شقة ابني! أنت هتبلطج علينا؟"
المعلم تف من بقه السواك وبص للحاج عزمي من فوق لتحت: "معاك المعلم جابر يا حاج.. والست فريدة شارية مني مخزن ودافعة حقه، والرجالة اللي ورايا دول رجالة التنفيذ وبندب المحضر.. يعني لو شفت حد فيكم بيعترض، هعتبره بيعطل مسار العدالة وربنا ما يوريك مقامي لما بزعل."
زين جرى على فريدة ومسك إيدها بضعف: "بوس إيدك يا فريدة.. بلاش أبويا وأمي.. بلاش الفضيحة في المنطقة، الناس هتاكل وشنا! الـ ١٥٠ ألف دولار هسددهالك.. والله هسددها!"
فريدة نفضت إيده بقرف، وطلعت من جيبها منديل مبلل ومسحت مكان ما مسكها وحدفته في وش شيريهان: "الفلوس دي هتدفعها.. مليم ينطح مليم، بس مش كاش.. هتدفعها من صحتك ومن حريتك يا زيزو. القضية هتترفع الصبح، وخلال ٤٨ ساعة هتكون مطلوب للتنفيذ."
التفتت لشيريهان اللي كانت واقفة حافية وبتعيط: "وأنتِ يا حبة عيني.. جهازك اللي جايباه بره في العربيات؟ خدي الموبيليا بتاعتك وروحي اتجوزي بيه في بيت حماتك الحاجة ناهد.. وريني بقى شطارتك لما تعيشي معاها في أوضة وصالة، وتغسلي لها رجليها بدل اللكلوك الفرو بتاعي!"
الحاجة ناهد لمت عبايتها وهي بتعيط وبتدعي: "حسبنا الله ونعم الوكيل فيكِ.. يا فاجرة يا قادرة.. خربتي بيت ابني!"
فريدة فتحت الباب على الآخر وشاورت بإيدها لبره: "بيتكوا مخروب من يوم ما دخلتوه بالغل ده.. بره! يلا يا حاجة.. خدي كيس الزبالة ده في إيدك وأنتِ خارجة، عشان فيه روبي الستان.. مش عايزة ريحتكم تفضل في شقتي!"
خرجوا كلهم والذل كاسر عيونهم؛ زين عينه في الأرض، وأبوه سانده، وأمه بتلطم وتولول، وشيريهان بتجر فستانها وراها وهي بتعيط من الفضيحة قدام الجيران اللي كانوا واقفين على السلم بيتفرجوا ويهمسوا.
فريدة قفلت الباب وراهم برجلها، وبصت للبيت الفاضي.. خدت نفس عميق لأول مرة من شهور، وابتسمت بنصر.. النصر اللي اتعمد بالفلوس والذكاء. طلعت تليفونها واتصلت برقم:
"أيوة يا محامي.. ارفع القضية الأولى الصبح.. أنا عايزة زين الهواري يتمنع من السفر قبل الضهر.. اللعبة يلا بادئة!"
**تابع الأحداث:** هل تعتقد أن زين سيهرب، أم أن والدته ستلجأ لطريقة أخرى للانتقام من فريدة؟


حكايات شروق خالد

تم نسخ الرابط