شروق خالد
كيس زباله
الحاجة ناهد مسكت كيس زبالة أسود وزقته برجليها وهي بتعدل غوايشها الدهب: "إخلصي يا بت فرِّغي الدولاب ده.. مش عايزين ريحتها تفضل في الشقة، شيريهان زمانها جاية وجايبة جهازها معاها!"
زين كان واقف ساند ضهره على رخامة المطبخ، وعينه في الأرض وهو بيولع سيجارة وإيده بترتعش.
فريدة دخلت فجأة، وبصت على برواز فرحهم المكسور على الأرض، وروبها الستان الفضي اللي محشور في كيس الزبالة. ضحكت ضحكة عالية هزت الحيطة: "منورين يا جماعة! أهلاً بالحاجة ناهد والحاج عزمي.. مجهود يشكر، بتلموا الهدوم بنفسكم؟"
الحاج عزمي حدف كرتونة الكتب على الأرض وقال بغل: "امضي على ورق الطلاق وأنتِ ساكتة يا فريدة.. رِجلك مش هتعتب العتبة دي تاني، شقتنا واحنا أولى بيها."
فريدة قربت من زين وربعت إيدها: "يا محاسن الصدف! مش ده زين الهواري برضه؟ اللي كان من ييجي عشر ساعات بالعدد بايس جِزمتي وقاعد تحت رجلي في الضلمة وبيعيط ويقولي 'الحقيني يا فريدة، هدخل السجن وسمعتي هتبقى في الطين بسبب وصلات الأمانة'؟"
زين نفخ دخان سيجارته وزق الورق عليها بعصبية: "جرى إيه يا فريدة؟ ما تنشفي كده وبلاش نغمة الصعبانيات دي! قولتلك قرشين
#حكايات_شروق_خالد
وهتردملك، إنما هنا بيتي ومملكتي.. وأنا حر أعرِّش فيه للي تصون اسمي!"
في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخلت شيريهان لافة فستان بيج صك، ولابسة اللكلوك الفرو بتاع فريدة في رجلها، وقالت بمياعة: "إيه ده يا زيزو؟ هي لسه المحروسة ملمتش حاجتها؟ الموقف مش مريح خالص يا حبيبي، ومش حابة أقف في وسط الشوشرة دي."
فريدة بصت للّكلوك وبعدين لوش شيريهان، وقالت ببرود مرعب: "المسهوكة وصلت! لابسالي اللكلوك بتاعي كمان؟ طب اتهني بيه يا حبيبتي عشان تدفي رجليكي اللي هتتعب قوي الأيام الجاية."
الحاجة ناهد زعقت: "جرى إيه يا بت أنتِ! هتقعدي تندبي وتعمليلنا فيها سبع الرجالة؟ دي المفروض تبوسي إيدك وش وضهر إن ابني هيمشيكي بكرامتك ومش هيرميكي في الشارع بشنطة هدومك!"
فريدة سحبت كرسي وقعدت بحطّة رجل، وطلعت تليفونها بكل برود: "كرامتي؟ لا يا حاجة ناهد، اخص عليكِ.. الكرامة دي سيباهالكوا تلفوا بيها على المحاكم.. زين، الورق ده أنا مش همضيه."
زين جز على سنانه وقرب منها وهبد على الترابيزة: "هتمضي ورجلك فوق رقبتك! متسوقيش فيها عشان مقلبش الوش التاني، أنتِ حتة حِرمة لا رحتي ولا جيتي، وأخري أرميلك القرشين بتوع المؤخر في وشك!"
فريدة بصت له من فوق لتحت وابتسمت ابتسامة خلت ركب فوزي المحامي تسيب، ورفعت التليفون في وش زين: "طب بص كدة على الرسالة دي يا ابن الهواري.. لسه واصلاك حالا من البنك."
زين طلع تليفونه وبص للرسالة، وشه اتخطف وبقى لون الكفن، السيجارة وقعت من إيده حرقت السجادة: "إيه ده؟! الـ ١٥٠ ألف دولار دَين الشغل.. اتحولوا باسمك أنتِ؟!"
فريدة وقفت ووشها اتحول لوحش: "أيوة يا روح أمك! أنا ممعيش فلوس جدي الله يرحمه في المداري.. أنا روحت للمندوب اللي ماسك عليك وصلات الأمانة، ودفعتله الـ ١٥٠ ألف دولار كاش من شقايا.. بس مخلتهوش يقطع الوصلات! أنا خليته يكتبلي 'تنازل وبيع' للوصلات دي باسمي أنا! يعني من الآخر كدة يا زيزو.. الـ ١٥٠ ألف دولار دول مبقوش دَين للحكومة.. دول بقوا دَين ليا أنا! وأنا اللي هحبسك بيهم!"
الشقة كلها اتكتمت، وشيريهان رجعت لورا بخوف، والحاجة ناهد بلمت.
فريدة كملت وهي بتمشي نحو الباب وبتبص لهم بثقة: "الشقة دي بقا.. مكتوبة في عقد الجواز 'مؤخر صداع وعقد تمكين'.. يعني الحاجة ناهد والحاج عزمي يلموا أكياس الزبالة دي ويفضوا الشقة حالا، عشان لو البوليس جه ولقاكم هنا.. هعملكم محضر تعدي على أملاك غير.. وساعتها يا زين، هتبقى محبوس أنت وأبوك وأمك في عنبر واحد! وروني بقا مين اللي هيمشي بكرامته!"
#حكايات_شروق_خالد
تسمر الجميع في أماكنهم وكأن على رؤوسهم الطير. الدخان المتصاعد من السيجارة التي حرقت السجادة كان الشيء الوحيد الذي يتحرك في الصالة. شيريهان بدأت تتنفس بصوت مسموع وهي ترجع بخطوات بطيئة للخلف، وفي عينيها نظرة رعب حقيقية، وبحركة تلقائية خلعت "اللكلوك الفرو" من رجليها وحدفته بعيداً كأنه جمرة نار.