بقلم امانى سيد
جمعيه مرات ابنى
وسابت وراها صمت تقيل خلى حتى صوت التلفزيون الجديد ماكانش قادر يكسره.
إيمان دخلت الأوضة وقفلت الباب وراها بهدوء، لكن الهدوء ده كان مخوفني أكتر من أي خناقة.
ابني فضل واقف مكانه شوية، وبعدين بصلي وقال:
ـ ليه يا أمي؟
اتضايقت من سؤاله وقلت:
ـ يعني إيه ليه؟ ما أنا قولتلك.
ـ لا... أنا بسأل ليه خدتي الفلوس كلها؟
ـ عشان تعرف إن البيت ده له كبيرة، ومحدش يعمل حاجة من ورايا.
حط الورق على الترابيزة وقال:
ـ بس الفلوس مش فلوسك.
الكلمة نزلت عليا تقيلة.
ـ قصدك إيه؟
ـ قصدي إنها فلوس الجمعية بتاعتها.
ـ وهي جابت الفلوس دي منين؟ ما من بيتي وبيتك.
ـ ومن شغلها كمان.
سكت شوية وكمل:
ـ إيمان بتشتغل زيي وبتصرف زيي.
أول مرة أحس إنه بيتكلم بطريقتها.
قولت بعصبية:
ـ واضح إنها عرفت تلفك على صباعها.
هز راسه وقال:
ـ الموضوع مش موضوع لف ودوران.
ـ أمال إيه؟
ـ الموضوع إن اللي حصل غلط.
قمت من مكاني وأنا حاسة إن الدم بيغلي
ـ يعني أنا بقيت الغلطانة؟
ـ أمي عمري ما هقول عليكي غلطانة... بس اللي حصل غلط.
في اللحظة دي باب الأوضة اتفتح.
إيمان خرجت وهي شايلة ملف أزرق كبير.
جت وحطته قدام ابني.
ـ بص.
فتح الملف واستغرب.
كان مليان إيصالات وفواتير.
إيصالات مصاريف المدرسة.
إيصالات دروس.
أقساط الشقة.
فواتير علاج.
حتى كشف حساب صغير كانت كاتبة فيه كل جنيه دخل وكل جنيه خرج.
ـ أنا من سنتين بحاول أسد العجز اللي في البيت من غير ما أحسس حد.
وبعدين بصتلي.
ـ حتى حضرتك.
ما رديتش.
كملت كلامها:
ـ عمري ما اشتكيت لما كنت بصرف من مرتبي.
ولا لما بعت دهبي عشان ندفع مقدم المدرسة.
ولا لما أجلت حاجات كنت محتاجاها لنفسي.
ابني رفع راسه بسرعة.
ـ بعتي دهبك؟
إيمان ابتسمت ابتسامة باهتة.
ـ من سنة تقريباً.
ـ ومقولتيليش؟
ـ كان ناقصك هم كمان؟
الصدمة كانت واضحة على وشه.
أما أنا ففضلت ساكتة.
ابني نزل عينه على الورق مرة تانية، وقلب كام إيصال
البيت كله كان ساكت.
لحد ما رفع راسه وبصلي.
ـ أمي.
ـ نعم.
ـ الحاجات اللي اتجابت دي لسه جديدة؟
اتخضيت من السؤال وقلت:
ـ أيوة... مالها؟
بص على الشاشة وبعدها على الكراسي.
ـ يعني ممكن تترد؟
حسيت إن قلبي وقع.
ـ تترد؟!
ـ أيوة.
ـ أنت بتقول إيه؟
ـ بقول إن الحاجات دي لازم تترد.
قمت واقفة بعصبية.
ـ بعد ما جبتها وركبتها؟!
ـ أيوة.
ـ عشان خاطرها؟
هز راسه وقال:
ـ عشان الفلوس ترجع لأصحابها.
إيمان كانت واقفة ساكتة ومش بتتكلم.
أما أنا فقولت بانفعال:
ـ يعني أنت جاي على أمك عشان مراتك؟
ـ الموضوع مش كده.
ـ أمال إيه؟
ـ الموضوع إن الفلوس مش بتاعتنا.
ـ وأنا عملت كل ده عشان البيت.
ـ والبيت أولى بيه قسط الشقة ومصاريف العيال.
الكلمة دي ضايقتني أكتر.
ـ يعني الشاشة دي مش للبيت؟
ـ هي للبيت.
ـ والكراسي؟
ـ للبيت.
ـ أمال المشكلة فين؟
ـ المشكلة إننا جبناهم بفلوس مش بتاعتنا. وفوق ده كله فى
سكت شوية وكمل:
ـ بكرة الصبح هنروح للمحل.
ـ هنروح ليه؟
ـ نرجع اللي ينفع يرجع.
بصيتله بعدم تصديق.
ـ وأبقى أضحوكة للناس؟
ـ ولا الأولاد يتحرموا من نتيجتهم؟
سكت للحظة.
وأول مرة ماعرفتش أرد.
إيمان قالت بهدوء:
ـ أنا مش طالبة حاجة غير حقي.
ابني بص لها وقال:
ـ وحقك هيرجع.
وبعدين رجع بصلي.
ـ وأنا هتكلم مع صاحب المحل بنفسي.
حسيت بغصة في صدري.
طول عمري متعودة إنه ينفذ كلامي.
أما النهارده فكان أول مرة يقف قدامي بالشكل ده.
قعدت على الكنبة وأنا باصة للشاشة الكبيرة المعلقة على الحيطة.
من ساعات قليلة كنت فرحانة بيها وحاسة إني انتصرت.
أما دلوقتي فكنت حاسة إنها بقت عبء فوق صدري.
وابني أخد مفاتيحه وقال:
ـ أنا نازل أجيب عشا.
ولما وصل للباب وقف لحظة وقال:
ـ يا أمي... احترامك عندي عمره ما هيقل.
لكن الحق لازم يرجع لصاحبه.
وخرج وسابني
وأول مرة أحس إنها مش مدياني أي فرحة. بصيت لمرات ابنى بقرف لانى عارفه انها السبب كان هيجرا ايه لو قالتلى من الاول وقررت انى مش هرجع الحاجه عشان لو رجعتها هتعيد حركه الجمعيه ظى تاتى