بقلم امانى سيد
بنتى تعبانه
أمر واقع.. يا ابني مراتك اتغيرت، وبقت بتتعامل معايا كإني غريبة في بيتي، وبنتك اللي هي زي أختها بتدوس عليها عشان الخوف اللي بتدعيه ده. أنا مش هسكت على اللي حصل ده، والبيت اللي دخلته وهي صغيرة، لازم تعرف إن ليه كبير وماينفعش فيه قلة الأصل دي!
ابني مصطفى سكت شوية، حسيت من نفسه اللي طالع في السماعة إنه بيحاول يهدي أعصابه، وقال لي بصوت مكتوم يا أمي اهدي بس.. طيب اقفلي دلوقتي، أنا هتصل بيها أفهم منها إيه اللي حصل ده وأكلمك.
قفلت معاه وأنا قلبي مش مطمن، قعدت ألف حوالين نفسي وأنا بنتي نايمة بتئن من السخونية، مستنية رد فعله.
في الوقت ده، مصطفى اتصل بشيماء.. شيماء ما صدقت لقت الفرصة عشان تبرر موقفها وتطلع نفسها المظلومة وتدلق الزيت على النار. أول ما ردت عليه، بدأت كلامها بنبرة صوت فيها نبرة شكوى وحسرة
أيوة يا مصطفى.. كنت مستنية تليفونك عشان أحكيلك اللي حصل، لأنك مش متخيل أنا في إيه! أمك من البداية حطتني في موقف لا أحسد عليه، جابت أختك وطلعتها شقتي بالأمر الواقع من غير حتى ما تفتح معايا الموضوع، كأني ماليش أي رأي في بيتي!
كملت وهي بتضغط على مخارج حروفها عشان توصل له إنها خايفة على عيالها انت مسافر وانا براعى ولادك لوحدي، لو حد من العيال تعب من العدوى مين اللي هيشيلني؟ ومين اللي هيكون معايا؟ أنا متأكدة إن أمك نفسها أول واحدة هتهرب من المسؤولية دي وهتقولك أنا
وقبل ما يلحق يرد، كملت بخبث وتظاهر بالطيب والله العظيم يا مصطفى لو كانت استشارتني من البداية، كنت هقولها يا طنط خليها عندك في الشقة، وهاتي العيال عندي وكنت هخدم مرفت بعيوني وهعملها الأكل وكل اللي تحتاجه.. لكن هي جابتها رمتها عندي، ولا حتى فكرت لو ولادي لا قدر الله اتعدوا، أنا هتصرف لوحدي إزاي وأنا ماليش حد هنا غير ربنا.. هي اللي حطتني قدام الأمر الواقع ده وأنا رفضته لأن قلبي وجعني على ولادي!
شيماء كانت بترمي كلامها كأنه سم، بتلعب على وتر غربة مصطفى وخوفها على عيالها، عشان تقلب الترابيزة على دماغي وتخليني أنا اللي ظالمة ومتهورة، وهي الأم الحريصة اللي بتدافع عن بيتها
سمعت تليفوني بيرن تاني، كان مصطفى. رديت بلهفة وأنا مستنية أسمعه بيزعق لمراته أو بياخد حقي، بس صوته كان هادي بشكل مستفز، وكأنه مبرد أعصابه على الآخر.
قال لي بصي يا أمي، أنا اتكلمت مع شيماء وفهمت وجهة نظرها. شيماء فعلاً خايفة على العيال، وهي لوحدها ومسؤولة عنهم، وما ينفعش نلومها إنها خافت عليهم من العدوى. الموضوع مش قلة أصل ولا حاجة، هي بس لقت نفسها محطوطة في أمر واقع ومضغوطة.
دمي غلي تاني، قاطعته بصوت مرجوف يعني إيه يا مصطفى؟ يعني أنا اللي غلطانة؟ يعني بنتي اللي مرمية تعبانة دي مايفرقش معاك حالها؟
رد بسرعة وكأنه قاري اللي في دماغي لا
قفلت السكة في وشه وأنا مش مصدقة ودني. الفلوس؟ عايز يحلها بفلوس؟ جوز بنتي اللي هرب من المسؤولية ورمى مراته وعيالها، دلوقتي شيماء بتنوب عنه بكلمتين حلوين، ومصطفى بيطبل لها!
بصيت لمرفت اللي نايمة قدامي،
بمرارة في حلقي، بس مصلحة مرفت فوق كل شيء. بصيت لمرفت اللي كانت بتسمع كل كلمة وعينيها مليانة دموع، مسحت على وشها وقلتلها بصوت مبحوح معلش يا بنتي.. المهم دلوقتى صحتك تقومك بالسلامة، والباقي كله يتهان في داهية.
فتحت تطبيق البنك لقيت التحويل وصل، خدت الفلوس وكلمت الدكتور اللي بنتعامل معاه، جه كشف عليها وكتب الروشتة، ونزلت بنفسي الصيدلية جبت العلاج ورجعت أهتم بيها.
مرت ساعات، وفجأة سمعت صوت خطوات على السلم. كانت شيماء نازلة، وفي إيديها صينية الأكل. خبطت بخفة وفتحت الباب، اخدت الاكل ، وهى قالتلى كلمني وقالي إني أعمل الأكل وأنزله لمرفت، وده أكل خفيف زي ما الدكتور قال
بصيت لها بجمود، من جوايا نار
شيماء سكتت وطلعت شقتها تاني، ومن يومها، بقى ده حالنا. كل يوم، شيماء تنزل الأكل الصبح وبالليل، وتطلع تاني شقتها من غير ما تفتح بقها بكلمة، وأنا بستلم الأكل وأنا حارقة دمي من جوه، بس بعمل أكلها لمرفت وبأكلها وبديها علاجها عشان تتحسن.
بنتي كانت بتشوفني وأنا بستلم الأكل وبسكت،
مكنتش بتعلق لأن عارفه إن أخوها فى صف مراته وهدى الاسبوع وبنتى قامت بالسلامة وجوزها جه اخدها بالعيال
ومن ساعهتا الكلام بينى وبين مرات ابنى محدود لحد ما جت فى يوم خبطت عليه وبدات تتكلم معايا فى اللى حصل وقتها حاولت اغلطها واقولها ماينفعش ده أمر طارئ سالتنى وجوزها كان فين من الامر الطارئ ده المفروض من اللى ليه القوامه انا ولا هو يا حماتى الصح صح والغلط غلط انا اهلى فى محافظه تانيه لو جرالى حاجه مين هيخدمنى ماتقوليش انا لانى. ساعه ما ولدت انا ماشوفتش حد فيكوا لحد ما بدأت اتحرك
انتى خوفتى على ولاد بنتك لكن ولادى انا اللى انتى ناسيه انهم ولاد ابنك معاملتيش حسابهم ايه
بنتك على الاقل جوزها معاها انما انا حوزى واهلى مسافرين
وقتها سكت ومقدرتش ابرر ولا اقول حاجه والدنيا رجعت زى زمان بس قبل أى تصرف بقيت اخد رأيها لان.
تمت