بقلم امانى سيد

جهاز عروسه ٢

لمحة نيوز

إزاي أرجع الحق لأصحابه، وأكسر المخزن اللي بنيته من غير ما يهد بيتي كله. الليلة دي كانت أول ليلة بجد أواجه فيها نفسي، وبدأت أفهم إن الشطارة مش في إزاي تجمعي حاجات، الشطارة هي إزاي تحافظي على قلوب الناس اللي حواليكي.
تاني يوم الصبح، صحيت وأنا واخدة قراري، جهزت شنطة فيها طقم كاسات كريستال كان عندي، وجمعت كل المخزون اللي كنت شايلاه يخصها في كراتين نظيفة، وطلعت على بيت ابني. قلبي كان بيدق بعنف، خايفة من نظرة ابني، وخايفة أكتر من نظرة مرات ابني.
فتحتلي الباب، وشها كان باهت ومخفية فيه علامات التعب، ابني كان واقف في الصالة، نظراته كانت محايدة، لا فيها ترحيب ولا فيها غضب. دخلت المطبخ بقلب جامد، ونزلت الكراتين على الرخامة، وقلت بصوت بيترعش من التأثر يا حبيبتي، أنا جيت النهاردة عشان أعتذر لك. قعدت مع نفسي وفكرت.. لقيت إني كنت غلطانة. الحاجة دي جاية عشان تتهني بيها وتفرحي ببيتك، ولو مافرحتيش بيها دلوقتي وإنتي عروسة، هتفرحي بيها إمتى؟ ده جهازك وحقك، وأنا اللي كنت غلطانة لما فكرت إني بحافظ عليكي، وأنا في الحقيقة كنت بحرمك من حقك في الفرحة.
طلعت طقم التوزيع
اللي كنت سحبته منها، وحطيته قدامها بابتسامة ندم، وكملت يا بنتي، طلعي حاجتك، افرشي ملاياتك، استخدمي أطقمك، البيت بيتك، وأنا مش عايزة أشوف غير سعادتكم.
بصيت لمرات ابني مستنية رد فعل يطمن قلبي، مستنية أشوف فرحة في عينيها، أو حتى ابتسامة صلح، بس الصدمة كانت في رد فعلها. بصت للكراتين ببرود، وقالت بهدوء غريب يا طنط، أنا بجد مش فاهمة ليه كل الكركبة دي؟ أنا فعلاً مرتاحة كده. وماما لما زارتني وشافت نظامي في المطبخ، عجبها جداً، وعملت زيي بالظبط، شالت كل الكركيب الزياده فى مطبخها 
وقفت مصدومة، مش قادرة أستوعب كلامها. هي مش بس مش فارق معاها الحاجة، دي كمان خدت فلسفة التخزين بتاعتي اللي كنت فاكراها طمع وحولتها لأسلوب حياة مقتنعة بيه هي وأهلها! كملت هي بابتسامة هادية وبعدين يا طنط، أنا مابقتش أعرف أطبخ وأنا شايفة الرخامة زحمة، أنا اتعودت على النظام ده، والمخزون ده في بيت ماما أضمن وأبعد عن أي كركبة هنا. خليهم عندك أو ودي لجوزي يرجعهم لبيت ماما، أنا بجد مش محتاجة غير اللي قدامي ده.
بصيت لابني اللي كان واقف بيسمع، ملامحه مكانتش بتدل على غضب، بالعكس، كان
بيبص لي بنظرة شفقة، وكأنه بيقول لي شوفِ، اللي زرعتيه فيهم بقى جزء من تفكيرهم، حتى لو إنتي رجعتي في كلامك.
وقفت في الصالة مذهولة، والكلمات وقفت في زوري. بصيت لابني، لقيته باصص لي بنظرة كلها حنية، نزل لمستواي ومسك إيدي وباسها، وقال بصوت واطي عشان مراته ما تسمعش يا أمي، كفاية كده.. أنا عارف إنك ندمتي، وعارف إن نيتك دلوقت بقت صافية، ومفيش داعي نفتح في اللي فات، البيت محتاج هدوء مش محاسبة، وأنا مسامحك عشان أشوفك مبسوطة في بيت ابنك.
قبل ما ألحق أرد أو أستوعب كلامه، لقيت مرات ابني داخلة عليا بابتسامة زي الورد، وفي إيدها شنط كبيرة تقيلة. حطيتهم على الكنبة وقالت بصوت مليان ود يا طنطدى هدبه بمناسبه خطوبه جودى ، وكنت جايبة الحاجات دي جديده ومكنتش لسه فتحتها.. خدي يا طنط دول هدية مني لأختي الصغيرة، عشان تجهز نفسها وتفرح، ومبروك عليها مقدماً.
فتحت الشنط.. لقيت طقمين ملايات تطريزهم يجنن، وطقمين فوط من أغلى الأنواع، والأحلى.. طقم حلل جديد تماماً، لسه في كراتينه.
حسيت ببركان في قلبي، وبغصة في حلقي خلتني مش قادرة أتمالك نفسي. دي البنت اللي أنا كنت بحرمها من استخدام
حاجتها، اللي كنت بستخسر فيها تفرش بيتها، اللي كنت بسرق فرحتها عشان أجهز بنتي.. هي دلوقتي بتدي بنتي من جهازها اللي أنا حاولت أستولي عليه.
من غير تفكير، رميت نفسي في حضنها، وضميتها بقوة لصدري، وبدأت أعيط.. عياط الندم، عياط الست اللي اكتشفت إنها كانت فقيرة في روحها رغم إنها حاولت تملأ بيتها حاجات. كنت بضمها كأني بحاول أسترد ثقتها، وبحاول أغسل بدموعي سواد التفكير اللي سيطر عليا شهور.
كنت بقولها في سري يا ريتني كنت زيك، يا ريتني كنت بالطيب ده، يا ريتني ما خسرت نفسي وعيالي عشان كراتين وأطقم.
حسيت في اللحظة دي إني اتعلمت أعظم درس في حياتي؛ إن الأم مش اللي بتجمع وتخزن، الأم هي اللي بتزرع المحبة والتسامح. خرجت من حضنها وأنا بمسح دموعي، وبصيت لابني اللي كان مبتسم وراضي، وحسيت لأول مرة بسلام داخلي حقيقي، بسلام أغلى من كل المخزون اللي كان ممكن أجمعه في الدنيا.
قررت ساعتها إني هفتح صفحة جديدة، هكون الحماة اللي هي محتاجاها، الأم اللي بنتها هتفتخر بيها، وهحط كل جهازي اللي كنت شايلاه تحت تصرفها هي وجوزها، مش عشان أسيطر، لأ.. عشان أرد جزء بسيط من الطيبة اللي
واجهوني بيها

تم نسخ الرابط