بقلم امانى سيد
داخله عيد
تروح تدهولهم ببرود وكأن فلوسي دي مش شقايا، لا دي مشاع لأهلك!
قمت وقفت، حاسة إني كبرت عشر سنين في اللحظة دي. كملت وأنا بلملم أطراف توبي اللي كان بيترعش من ريقته معايا
بتقولي الستات بتتصرف؟ طيب ما كنت قلت لأختك تتصرف وتبيع غويشة من اللي في إيديها، ولا دي دهب ما يلمسوش التراب، ودهبي أنا كان فكة بتسد ديونك؟.. امك وأختك في عيني وعلى راسي، بس مش على حساب كرامتي ولا على حساب تعب سنين بحرم نفسي فيها عشان البيت، والبيت اللي بتقول هيمشي، ما بقاش يمشي ببركتك، ده بيمشي بدمي وبأعصابي اللي نشفت.
سكت شوية، حسيت إن الكلام معاه في اللحظة دي بيضيع وقت، دخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح، لأول مرة أعملها. قعدت على طرف السرير
صوته طلع من ورا الباب ببرود أعصاب لا يطاق انتي بتعملي إيه؟ افتحي الباب ده، مفيش واحدة محترمة تقفل بابها في وش جوزها!
ما رديتش عليه، فضلت قاعدة على طرف السرير، بلملم شتات نفسي. قلبي كان بيدق بسرعة، مش من
قعدت أفكر.. هو فاكر إني هفتح الباب عشان انا بعدى ومابزعلش بسرعه ؟ فاكر إني هنسى الفلوس اللي أخدها، وأهون على نفسي، وأقوم أجهز الغدا وكأن شيئاً لم يكن؟
دماغي كانت بتلف.. العزومات اللي كنت مخططة لها، والطلبات اللي كنت هجيبها عشان العيد.. كل ده بقى كوم، وكبريائي اللي اتكسر بكلمته انتي بتغيري بقى كوم تاني خالص.
سمعت صوت خطواته وهو بيبعد عن الباب، وبعدها سمعت صوت خروجه من الشقة. قمت وقفت، مسحت وشي، وبصيت في المراية.. شوفت غالية تانية، غالية اللي قررت إنها مش هتكون الجوكر اللي بيسد أي عجز في ميزانية العائلة الكبيرة، غالية اللي قررت إن تعبها وشقاها ليهم تمن، وإنه مش مسموح لأي حد حتى لو كان جوزها إنه يتصرف في حياتها ببرود
فتحت الدولاب تاني، بس المرة دي مش عشان أدور على الفلوس اللي ضاعت
ما استنيتش رجوعه. عرفت إن المواجهة في البيت مش هتجيب نتيجة، والبيت بقى خانقني بكل ركن فيه. فتحت شنطة السفر الكبيرة، وبدأت ألم هدومي وهدوم الولاد في هدوء تام، كأنني بلملم سنين عمري اللي ضاعت في الترضية ومحاولة إرضاء الكل.
خدت الشنط ووقفت في الصالة للحظة، بصيت للبيت اللي بنيته طوبة طوبة، وحسيت بغصة.. بس مسحتها بسرعة. نزلت من البيت، والقرار كان أقوى من أي تردد. في الطريق، دخلت السوبر ماركت، وبكل الفلوس اللي كانت باقية معايا في محفظتي الشخصية، اشتريت أكل يكفينا لأيام.. اشتريت كل الحاجات اللي كنت ناوية أجيبها للعزومات، بس المرة دي لينا إحنا، عشان أروح بيت أهلي بواجبنا وما أكونش تقيلة على حد، ولا أمد إيدي لأي حد فيهم.
وصلت بيت أهلي، وفتحت الباب بالمفتاح اللي معايا. أمي طلعتلي بخضة غالية؟ في إيه يا بنتي؟ وايه الشنط دي؟
بصيت لها وابتسمت ابتسامة باهتة، وقلت لها مفيش يا أمي، بس محتاجة أقعد معاكم كام يوم، غيرت جو البيت.
دخلت الأوضة اللي اتربيت فيها، فرشت هدومي، وقعدت مع الولاد ناكل اللي اشتريته، كنت باكل وأنا حاسة بمرارة، بس لأول مرة من سنين، حاسة بكرامة.
تليفوني رن، كان هو.. رديت ببرود بعد ما سيبت التليفون يرن كتير.
صوته كان عالي ومخنوق انتي فين يا ولية؟ والبيت فاضي ليه؟ ده أنا رجعت لقيت الدولاب ناقص هدومك.. أنتي اتجننتي؟ ارجعي البيت حالا!
رديت عليه بصوت ثابت، لأول مرة مبيترعش
أنا عند أهلي.. ومش راجعة. والبيت اللي كنت بتتصرف فيه ببرود، مش هتدخله تاني ولا هتشوفني فيه، إلا لما الفلوس اللي خدتها من ورا ضهري تكون في إيدي تاني. الفلوس دي مش لرفاهية، دي حق الولاد وحقي، والبيت اللي كنت بتقول هيمشي، خليه يمشي بقى من غيري.
قفلت السكة في وشه قبل ما يلحق يرد.. رميت التليفون على السرير، وغمضت عيني، وأنا مستنية أشوف.. هو هيجيلها بنفسه؟