بقلم امانى سيد
حماتى والرقيه الشرعيه ٢
صدق، ولا كانت مجرد عزومة بتلقائية.. ده كان رد كربون، وبنفس العملة اللي كانت بتعاملني بيها في بيتها، بس على كبير وبدراما تقيلة!
التفتت لسلفتي هناء الكبيرة، ولقيتها بتبص لحماتها بنظرة فيها معنى شُفتي؟ البنت ردتهالك في وشك وبأصول الضيافة كمان. السلايف كلهم سكتوا تماماً، وفهموا إن ماجدة اللي كانوا مفكرينها هبلة وبتعيط ومابتفهمش التلقيح، طلعت أذكى منهم وفهمت كل حركاتهم القديمة، وقررت تديهم درس في الأصول والتحصين مش هينسوه.
حماتي حاولت تلملم كبريائها اللي اتهز على السفرة، وبصتلي وعينها فيها شرار وغيظ مكتوم، بس ممزوج باحترام مفاجئ! لأول مرة تحس إنها واقفة قدام حد مش سهل ومبيسيبش حقه.
سحبت فوطة السفرة ومسحت إيدها بحدة، وقالت بنبرة حاولت تطلعها قوية بس صوتها كان فيه رعشة غيظ
الحمد لله.. لقمة دايمة يا ماجدة يا بنتي، تسلم إيدك. إحنا كدة أخدنا نصيبنا من البركة والتحصين وزيادة أوي.. قوموا بنا يا بنات يلا عشان نلحق نروح قبل الدنيا ما تليل.
سلايفي قاموا وقفوا في ثانية، كأنهم صدقوا إن الفرج جه وعايزين يهربوا من الشقة اللي بقت محاصرة بالردود الذكية والصوت
وقفت وأنا ببتسم بكل ثقة وفخر، وقولت لها وأنا بلم الصحون
جرى إيه يا ماما؟ ده إنتوا لسه ما شربتوش الشاي بالنعناع! ولا إنتِ وراكِ تحصين تاني في البيت؟ ده أنا قولت القعدة هتحلو وسورة البقرة لسه شغالة أهي ومكملة معانا طول السهرة!
حماتي بصتلي بصه طويلة، ووقفت لفت طرحتها وقالت من تحت ضرسها
لا يا حبيبتي، الشقة كدة عامر بأهله ومتحصن وزي الفل.. مش محتاجين نقعد أكتر من كدة.
مشيت قدامهم لحد الباب وأنا حاسة بانتصار ملوش مثيل، رديت اعتباري من غير ولا كلمة قلة أدب، ومن غير ما جوزي يمسك عليا غلطة واحدة، بل بالعكس.. اتعلموا كلهم إن رجلي لو خطت عتبة بيت حد بعد كدة، يتعملي ألف حساب، والتلقيح له ناس بترده في الوش وبكل أدب!
نزلوا من هنا، والباب اتقفل من وراهم، وأنا حسيت بروحى بترد وبراحة نفسية مكنتش حساها من شهور. أخدت نفس طويل، ولفيت لجوزي اللي كان واقف لسه بيبصلي ومبرق، وقولتله بابتسامة رقيقة أنا هروح ألم السفرة بقى يا حبيبي.
طبعاً حماتي مكنتش هتبلع القلم ده وتنام بيه، كبريائها مسمحلهاش تسكت. أول ما نزلت وركبت العربية مع سلايفي، طلعت تليفونها ونار الغيظ
تليفون أحمد رن وهو قاعد في الصالة، رد وقال
أيوة يا أمي.. وصلتوا بالسلامة؟
جاءه صوت حماتي من الناحية التانية وهو حاد ومخنوق من كتر العياط المصطنع والشكوى
أيوة يا أحمد يا ابني وصلنا.. بس أنا بكلمك عشان أقولك إن مراتك دي معندهاش ريحة الذوق ولا الأدب! بقى إحنا نروح عندها تعزمنا عشان تبهدلنا؟ مشغلالنا سماعات دي جي في الصالة بسورة البقرة والرقية وتطردنا بالبخور لحد ما اتخنقنا، وكمان حاطالنا مية تقولي مقري عليها ومتشربوش منها! مراتك كانت بتلقح عليا وبتتريق على طريقتي يا أحمد، ومقعدانا على أعصابنا طول اليوم.. يرضيك اللي عملته في أمك ده؟!
أحمد سكت ثواني.. المرة دي مكنش محتاج ماجدة تشرح له ولا تدافع عن نفسها، لأن الكلام اللي أمه بتقوله هو بالظبط نفس الكلام اللي أمه كانت بتعمله مع ماجدة وأحمد نفسه دافع عنه قبل كده!
رد أحمد على أمه بمنتهى العفوية والتلقائية، وبنفس المنطق والردود اللي هو وأمه كانوا بيقمعوا بيها ماجدة زمان، وقال
جرى إيه يا أمي؟ عادي يعني.. إيه اللي مضايقك في تشغيل
حماتي صرخت في التليفون بغيظ
يا ابني افهم دي كانت بتعمل كدة قصد وعشان تضايقني أنا بالذات!
أحمد رد ببرود تام وهو مش دريان إنه بيحط الملح على الجرح
يا أمي قصد إيه بس؟ وبعدين ماجدة عملت كدة عشان تفرحك وتعمل برغبتك، لأنها عارفاكي دايماً بتحبي تشغلي سورة البقرة والرقية الشرعية في بيتك وبتخافي من العين، فقالت تعمل زيك بالظبط عشان تحسي إنك في بيتك ووسط أهلك.. تسلم إيدها والله إنها افتكرت حاجة بتحبيها وعملتهالك!
حماتي لقت نفسها اتغلبت بنفس سلاحها، وكلام ابنها قفل المية والنور على أي شكوى تانية ممكن تقولها.. ملقيتش كلمة ترد بيها غير إنها قفلت السكة وهي هطق من الجناب.
أحمد حط التليفون وبصلي وأنا واقفة على باب المطبخ ببتسم بانتصار، وهز رأسه بقلة حيلة وقال والله يا ماجدة إنتوا الستات عليكم حاجات.. بس الأكل كان يستاهل الصب والبخور بصراحة.
ومن اليوم ده، حماتي وسلايفي عرفوا إن ماجدة خط أحمر، وإن اللف والدوران له ناس بتقطعه من أوله.