بقلم امانى سيد
حماتى والرقيه الشرعيه
وهعيط وامشى
قعدنا اتغدينا، وشربنا الشاي، وأنا قايمة ألم حاجتي عشان أروح، وقفت في نص الصالة وبصيتلهم كلهم بابتسامة عريضة وقولت بصوت عالي وواضح
بقولكم إيه يا جماعة.. الجمعة الجاية دي خط أحمر، كلكم معزومين عندي على الغدا.. إنتِ يا ماما فوق راسي تشرفيني وتنوري بيتك، وإنتوا يا بنات بأزواجكم وعيالكم.. مش هقبل أي اعتذار، ومجهزة لكم مفاجأة هتعجبكم أوي.
حماتي بصتلي بلقم وقالت
ماشي يا ماجدة يا بنتي، ربنا يجعله عامر
نزلت السلم وأنا رجلي خفيفة والابتسامة مش مفارقة وشي. خلاص، مابقاش ينفع العياط والشكوى لجوزي اللي مش هيصدق، طالما اللعب بقى عالمكشوف وفي حتة التحصين والعين، يبقى الرد لازم يكون بنفس طريقتها.. وبأصول الضيافة برضه!
أسبوع بحاله وأنا بشتغل في هدوء تام، ناري بردت وبقت خطة مرسومة بالورقة والقلم. جوزي لما لقايني هادية وكمان عزمتهم، اتنفس الصعداء وافتكر إن المياه رجعت لمجاريها، وميعرفش إن دي هدوء ما قبل العاصفة.
قبل العزومة بيومين، مسكت التليفون وطلبت حماتي وسلايفي واحدة واحدة. اتصلت بيهم تاني عشان أأكد على الميعاد،
أيوة يا ماما.. أنا بس بكلمك أأكد عليكي ميعاد يوم الجمعة، أصل أنا عاملة حسابي في أصناف معينة وبجهز من دلوقتي، ومش هقبل إن حد يتأخر أو يعتذر.. مستنياكم على نار.
قفلت معاهم وبدأت الترتيبات اللي على أصولها. نزلت السوق واشتريت كل ما لذ وطاب؛ أحسن أنواع اللحوم والخضار، وبدأت في تتبيل الطواجن وعملت صواني الرقاق والمحاشي اللي ريحتها بتجيب لآخر الشارع، عشان محدش يمسك عليا غلطة في الأكل أو يقول إن قصرت في ضيافتهم.
لكن الترتيب الأهم.. مكنش في المطبخ!
ترتيباتي الحقيقية كانت في الصالة وعند باب الشقة.
نزلت مخصوص عند العطار، واشتريت كميات محترمة من البخور، بس مش أي بخور.. جبت فاسوق ومستكة وحرمل وكل الحاجات اللي ريحتها نفاذة جداً وبتقلب الدنيا.
والتجهيز الأكبر بقى كان هندسة الصوت في الشقة! نزلت برنامج لتعديل الصوت، وجمعت عليه سور الرقية الشرعية كاملة، وسورة البقرة، وآيات الحسد والمس،
وظبطت السيستم وسماعات الصب الكبيرة اللي في الصالة، ووزعت سماعات تانية صغيرة ومخفية في الممرات
يوم الجمعة، الشقة كانت زي الفل، والأكل في الفرن وصوته يفتح النفس. جوزي كان قاعد مبسوط وفخور بيا وبشطارتي، والجو هادي والمسجل مقفول ومفيش أي صوت.
الساعة جاءت دقيقة بعد الصلاة، وجرس الباب رن.
فتحت الباب بابتسامة عريضة تملى الوش، ولقيت حماتي داخلة وفي ديلها سلايفي وعيالهم. سلمت عليهم بحفاوة مبالغ فيها
يا مرحب.. يا ألف نهار أبيض، منورين بيوتكم يا جماعة، اتفضلوا اتفضلوا.
دخلوا وقعدوا في الصالون، وبدأت النظرات المتبادلة بينهم، وكأنهم مستغربين إن الهدوء ده هو اللي مستنيهم. حماتي عدلت قعدتها وبصت حواليها بارتياح كأنها انتصرت، وقالت
تسلم إيدك يا ماجدة يا بنتي، الريحة السابقة واصلة لحد السلم.
هنا بقى.. جاءت لحظة الصفر!
ابتسمت وقولت لها بنبرة ناعمة
ده أقل حاجة لمقامك يا ماما.. ثواني وراجعة لكم.
دخلت المطبخ، وطلعت العدة اللي كنت مجهزاها ورا الباب. المرة دي أنا مش مشغلة كاسيت صغير.. أنا جيبت سماعات الصب الكبيرة بتاعة الكمبيوتر وطلعتها في نص الصالة،
وفجأة.. ومن غير أي مقدمات، ضغطت على الزرار!
صوت الصب زلزال هز الحيطان
صوت الشيخ وهو بيقرا سورة البقرة والرقية الشرعية بأعلى طبقة صوت، والبيس بتاع السماعات بيخلي الأرض تترج تحت رجليهم!
حماتي وسلايفي اتخضوا لدرجة إنهم اتنفضوا من مكانهم. وفي نفس اللحظة، دخلت عليهم الصالة وأنا شايلة المبخرة الكبيرة، وحاطة فيها كمية بخور فاسوق وحرمل ومستكة وكزبرة تكفي منطقة بحالها!
بدأت ألف بالمبخرة حوالين حماتي وسلايفي، والدخان الأبيض الكثيف بدأ يملى الصالة ويغطي على ملامح وشوشهم، لدرجة إنهم بدأوا يكحوا ويدعكوا في عينيهم.
حماتي حطت إيدها على صدرها وبقت تبصلي بذهول وهي مش قادرة تنطق من كتمة النفس وصوت الزلزال اللي شغال، وسلايفي باصين لي وركبهم بتخبط في بعض.
وقفت في نص الصالة، وشلت المبخرة لفوق، وقولت بصوت جهوري وعالي جداً عشان يطلع فوق صوت الصب والرقية
منورة يا ماما! قولت لازم أول ما رجلك تخطي العتبة أعمل بالواجب.. الشقة فجأة دخلها هوا مش مظبوط،
وقولت نحصن المكان والعيال من العين والشر.