بقلم امانى سيد
انا الملك وهى الجاريه ٢
نزلت الشغل الصبح وسبتها على حالها ده، وقلت في بالي أخرها يومين وهترجع زي الكلبة تدور على رضايا. طول النهار في الشغل وأنا بالي مشغول بالنظرة الغريبة اللي ورتهالي بالليل، بس كنت بصبر نفسي وأقول "دي حلاوة روح.. مسيرها تطاطي".
رجعت البيت على الميعاد، فتحت الباب وكنت متوقع أشم ريحة الأكل أو ألاقيها بتجري تجهز السفرة عشان تصالحني.. بس الصدمة إن البيت كان هادي زي المقابر. مفيش قشة اتحركت من مكانها، ولا حتى حلة ارفعت على النار.
دخلت الصالة لقيتها قاعدة في نفس مكانها، باصة للفراغ ببرود. وقفت فوق راسها وزعقت:
"جرى إيه يا هانم؟ إيه الكسل ده؟ فين الغدا؟"
بصت لي براحة ومن غير ما تتخض وقالت بنبرة باردة ومستفزة:
"تعبت من يوم إمبارح.. ماليش نفس أعمل حاجة، اطلب غدا من برة."
الكلام نزل عليا زي المية الساقعة، البرود ده عصبني. قلت لما أرجعها لحجمها الطبيعي وأكسرها بالكلام زي كل مرة عشان تلم
"تعبتي من إيه يا حيلتها؟ من الوقفة في المطبخ؟ ما أنتِ طول عمرك خايبة وإيدك غشيمة، ولا تعبتي من كتر العياط لما شفتي ندى ست البنات وهي بتاخد الدلال كله وأنتِ واقفة زي الخدامة؟"
كنت مستني الكلمة تنزل تقسمها نصين، وتخلي دموعها تنزل وأشوف كسرة عينها اللي بتمزجني.. بس المرة دي ما عيطتش. ناهد قامت وقفت، وربعت إيدها، وبصت في عيني بمنتهى القوة والتحقير، وقالت كلام خلاني انهار من طولي.
قالت لي بضحكة استهزاء هزت كياني:
"أنت مش راجل يا سامح.. فاكر لما تعمل الحركات الناقصة دي وتقلل مني قدام جارتك ولا بنت عمك، الناس هتقول عليك راجل مسيطر؟ لاء يا حبيبي، الكل عارف إنك ناقص وبتداري نقصك فيا. أنا استحملتك واستحملت قرفك وسواد قلبك السنين دي كلها وأنت بتزيد فيها.. بتزيد على إيه يا حسرة؟ ده أنت أحمد ربنا إن أنا رضيت بيك أصلاً واتنازلت واتجوزتك!"
الكلام كان زي طعنات السكاكين
كل ما أرفع إيدي عنها عشان أخد نفسي، وأفتكر إنها خلاص جابت آخرها وهتركع وتعيط عشان أرحمها، ألاقيها تبص لي من وسط الوجع بابتسامة سخرية تقيد فيا النار من جديد.
تمسح الدم من على بوقها وبمنتهى البرود تقولي: "اضرب كمان.. وريني أخرك إيه يا سامح، ما هو أنت مش فالح غير في دي.. طول عمرك قليل وهتفضل قليل".
الكلام كان بيطلع منها زي الكرباج على كرامتي ورجولتي. مكنتش فاهم هي بتعمل كده ليه؟ المفروض تخاف، المفروض تتلم وتستخبى زي كل مرة! لكن النبرة دي، والنظرة اللي كلها تحقير
نزلت فيها ضرب تاني وتالت، وكل ما تقع، أقومها وأضربها، وهي تضحك بوجع وتقولي: "برضه مش هتبقى راجل في عيني".
كنت بضرب بغل وعمى، مكنتش شايف قدامي ولا حاسس بالوقت، وكل همي أسمع منها كلمة "حرمت" أو أشوف في عينيها نظرة الانكسار اللي عيشتني ملك السنين اللي فاتت.. بس هي المرة دي كانت بايعة كل حاجة، وكأنها كانت بتقصد تستفزني عشان أطلع أسوأ ما فيا.
أول ما إيدي تعبت من كتر الضرب، وقفت وأنا بنهج ونفسي مقطوع، والغل اللي جوايا بدأ يهدأ ويتحول لذهول وأنا شايفها غرقانة في دمها بس لسه بتبص لي بنفس الشماتة. في اللحظة دي بالذات، فهمت هي كانت بتعمل كده ليه.. فهمت إنها وصلت لللي هي